أخبار عاجلة

أمريكا تقر العقوبات وأنقرة تهدد بـ«إنجرليك».. إلى أين سيصل الصدام؟

[real_title] منذ تسلم التركية أحدث أنظمة الدفاع الجوي الروسية "إس 400"، لم تتوقف التهديدات الأمريكية لأنقرة بشأن فرض عقوبات اقتصادية، واليوم أقر الكونجرس الأمريكي سلسلة عقوبات جديدة على  تركيا، في أحدث تحرك بالمجلس لحث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على اتخاذ نهج أكثر صرامة تجاه أنقرة.

 

ويأتي تصويت لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ على تشريعا لفرض عقوبات على أنقرة ، بعد حظر ميزانية وزارة الدفاع الأمريكية نقل وبيع طائرات "إف35" إلى تركيا التي هدد وزير خارجيتها بإعادة النظر في الوجود الأمريكي بقاعدتي إنجيرليك وكورجيك العسكريتين إذا قررت واشنطن فرض عقوبات على بلاده.

 

الكونجرس يتحد ضد أنقرة

 

وصوتت اللجنة بواقع 18 صوتا مقابل أربعة أصوات لصالح طرح "قانون تعزيز الأمن القومي الأمريكي ومنع ظهور تنظيم "الدولة " من جديد لعام 2019" للتصويت في المجلس بكامل هيئته.

 

ويذكر أنه لكي يصبح التشريع قانونا، يتعين أن يوافق عليه ، الذي أقر تشريعه الخاص لفرض عقوبات على تركيا بأغلبية 403 أصوات مقابل 16 صوتا في أكتوبر ، ثم يوقع عليه ترامب.

 

وقال السيناتور الجمهوري جيم ريش رئيس اللجنة بمجلس الشيوخ الذي يقوده الجمهوريون:" لقد حان الوقت ليتحد مجلس الشيوخ ويستغل هذه الفرصة لتغيير سلوك تركيا".

 

وفي مقابله ، قال السيناتور الجمهوري راند بول "إن إدارة ترامب عارضت القانون بشده لأنه سيحد من قوة الرئيس وقد يجعل من الأصعب التفاوض مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على أمور مثل شراء تركيا للمنظومة الصاروخية والقتال في سوريا".

 

تركيا تلوح بالتهديد

وتعهدت تركيا، التي لم تتراجع عن خططها لشراء المنظومة الروسية رغم زيارة أردوغان للبيت الأبيض في الآونة الأخيرة،في وقت سابق بالرد على أي عقوبات أمريكية بسبب شراء المنظومة ، وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين "من المفهوم أن أعضاء الكونجرس أغلقوا عيونهم وصموا آذانهم عن الحقيقة".

 

كما هدد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، بغلق قاعدتي "أنجيرليك" و"كورجيك" الأمريكيتين، في حال فرضت واشنطن العقوبات، مما ينذر بزيادة  حدة التوتر بين البلدين.

 

وقال جاويش أوغلو قبيل تصويت اللجنة إنه "إذا أقدمت الولايات المتحدة الأمريكية على خطوة سلبية ضد تركيا، فإن أنقرة سترد عليها"، متابعا:" "ينبغي على أعضاء الكونغرس الأمريكي أن يدركوا بأنهم لن يصلوا إلى نتيجة عبر الإملاءات ، إذا تعاملت الولايات المتحدة معنا على نحو إيجابي فسوف نرد على نفس النحو، لكن إذا اتخذوا خطوات سلبية ضدنا فسوف نرد عليها".

 

وأضاف: " في حال فرض عقوبات إن أنقرة ستبحث مسألة الوجود الأمريكي في قاعدتي إنجيرليك وكورجيك"، مستدركًا :"تركيا منفتحة على بدائل لمقاتلات "إف 35" الأمريكية، بما في ذلك من روسيا".

 

رداً على سؤال حول الخطوات التركية المتوقعة حيال العقوبات أمريكية، قال أوغلو: "يمكن طرح وضع إنجيرليك وكورجيك وكل شيء، لا أريد الحديث حول افتراضات لسيناريوهات سيئة".

 

وعلى الرغم من أنها ليست المرة الأولى التي يهدد فيها مسئول تركي بغلق قاعدة إنجرليك أمام القوات الأمريكية، إلا أن حالة التوتر الحالية بين البلدين جعلت من التلويح بالقاعدتين العسكريتين مؤشر على تأزم الموقف  خاصة في الوقت الذي تمر فيه العلاقات الأمريكية التركية بأسوء حالتها، حيث أن هناك أزمة ثقة بين الجانبين .

 

وكان إبراهيم قالن، المتحدث باسم الرئيس التركي، قد لوح عام 2017 بأن لبلاده الحق بإنهاء التواجد الأمريكي في قاعدة إنجرليك الجوية، التي تستخدم في عمليات التحالف الدولي ضد تنظيم "".

 

ويشدد كبار المسئولين الأتراك على أن إغلاق القاعدة "حق سيادي" لتركيا يمكنها من اتخاذه وقتما تشاء.

 

بداية التوتر

بدأت تركيا في استقبال أحدث أنظمة الدفاع الجوي الروسية "إس 400" في منتصف يوليو وهو ما تسببت في أزمة بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية التي طالبت بإلغاء الصفقة في مقابل الحصول على أنظمة "باتريوت"، مهددة بتأخير أو حتى إلغاء بيع أحدث مقاتلات "إف-35" إلى تركيا، وكذلك فرض عقوبات.

 

إلا أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، تحدى هذه التهديدات وأكد أنه سيتم تشغيل منظومة إس-400 بالكامل في أبريل 2020 ، مما دفع  أعضاء بالكونجرس الأمريكي إلى المطالبة بفرض عقوبات على تركيا على خلفية شرائها الأنظمة الروسية، التي تقول الولايات المتحدة إنها لا تتكامل مع أنظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) وتعتبرها تهديدا لمقاتلاتها من طراز إف-35 .

 وبدأ الكونجرس في سلسلة إجراءات وقرارات ضد تركيا ، كان أخرها الشهر الماضي عندما أيد بأغلبية ساحقة قرارا يعترف بأن: "عمليات القتل الجماعي التي تعرض لها الأرمن قبل 100 عام إبادة جماعية" في تصويت رمزي تسبب في تفاقم التوتر بين البلدين.

 

ووافق المجلس بأغلبية 405 أصوات مقابل 11 صوتا على القرار الذي أكد أن سياسة الولايات المتحدة التي تعتبر مقتل 1.5 مليون أرمني على يد الإمبراطورية العثمانية خلال الفترة من 1915 إلى 1923 إبادة جماعية.

 

كما فرض المجلس عقوبات على تركيا والمسئولين الأتراك بسبب عملية "نبع السلام" في شمال شرقي سوريا.

وقال بيان الخارجية الأمريكية وقتها:"إن ترامب وقع أمراً تنفيذياً يسمح لوزارتي الخزانة والخارجية بفرض عقوبات على شخصيات ومؤسسات تركية ضالعة بالعملية العسكرية التي تعرّض حياة المدنيين للخطر، وتقوض السلام في شمال شرقي سوريا"، قبل أن تتراجع واشنطن عن هذه العقوبات عقب اتفاق مع أنقرة بوقف العملية العسكرية وانسحاب المقاتلين الأكراد من المنطقة الآمنة التي تريد فرضها تركيا دخل حدود سوريا.

 

ما هي أهمية "إنجيرليك"؟

 

تقع قاعدة "إنجرليك" الجوية، في مدينة أضنة على الشرقي للبحر المتوسط ،وتتبع مطاراً عسكرياً للقوات الجوية التركية.

 

وبدأت عملية بناء القاعدة تحت إشراف أمريكي عام 1951، وانتهت بعد 4 سنوات، وتستوعب القاعدة 57 مقاتلة حربية، بها مدرجان لهبوط الطائرات وإقلاعها، ويبلغ طول الأول 10 آلاف قدم، بينما يبلغ الثاني 9 آلاف قدم.

 

ووقعت هيئة الأركان العامة التركية والقوات الجوية الأمريكية اتفاقية الاستخدام المشترك لقاعدة جديدة، في ديسمبر 1954،إلى أن هذه الاتفاقية لن تشكل عائق أمام تركيا التي اتخذت قرارًا غير مسبوق خلال إحدى أكبر الأزمات بين البلدين، قامت بموجبه بإلغاء جميع الاتفاقيات العسكرية مع الولايات المتحدة من جانب واحد وطرد آلاف العسكريين والمدنيين الأتراك، عقب قرار التركية نقل السيطرة والسيادة على جميع القواعد العسكرية التي يستخدمها الجانب الأمريكي في تركيا للجيش التركي.​

وجاء القرار التركي رداً على فرض الإدارة الأمريكية حظراً على وصول الأسلحة إلى تركيا بسبب العملية العسكرية التي سيطر من خلالها الجيش التركي على أجزاء واسعة من جزيرة قبرص عام 1974، ولم تتراجع عنها أنقرة إلا بعد 3 سنوات حين تراجعت الإدارة الأمريكية عن قرار حظر إيصال الأسلحة لتركيا.

 

وتحمل قاعدة "إنجيرليك" أهمية كبيرة للولايات المتحدة الأمريكية، حيث تتواجد فيها قوات أمريكية مختلفة وأسراب من الطائرات الحربية وأنظمة القيادة والتحكم والاستطلاع وتقع على مسافة قريبة من الحدود مع سوريا والعراق، الدولتين اللتين يوجد فيهما نشاط كبير للقوات الأمريكية، وتعتبر بمثابة الحدود الجنوبية الأولى لحلف شمال الأطلسي.

وشكلت القاعدة نقطة انطلاق للعديد من الحملات العسكرية في الشرق الأوسط والعالم طوال عقود، فضلاً عن استخدامها أمريكياً كمركز تخزين إقليمي.

 

كما أن بعدها 100 كيلومتر عن الحدود السورية، جعلها مركزاً مهماً في الحرب على "" ، حيث أقلعت منها الطائرات الأمريكية على أثر هجمات 11 سبتمبر عام 2001، لقصف مواقع تنظيم القاعدة وحركة طالبان في أفغانستان، كما تقدم الوحدة "39" المتمركزة في قاعدة إنجرليك دعماً للقوات الأمريكية الموجودة في 5 مناطق في تركيا، وفي 24 موقعاً آخر في المنطقة.

 

كما أن التركية سمحت لأمريكا باستخدام القاعدة في يوليو 2015، لمحاربة "" في سوريا، بعد 3 أيام من هجوم شنه التنظيم داخل تركيا وأسفر عن سقوط 33 قتيلاً.

 

ويتعلق أهمية القاعدة أكثر بالملف الإيراني ووجود قاعدة رادار متقدمة لحلف الناتو على الحدود مع إيران وذلك في ظل التوتر المتصاعد بين طهران والحلف والخشية من وقوع نزاع مسلح مع إيران، حيث إنها تحتوي على أنظمة لاعتراض الصواريخ الباليستية.

 

جميع الحقوق محفوظة لمصدر الخبر مصر العربية وتحت مسؤليتة ونرجوا متابعتنا بأستمرار لمعرفة أخر الأخبار علي مدار الساعة مع تحيات موقع موجز نيوز الأخباري

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى ترامب يطالب رئيس رئيس الوزراء العراقي بحماية الأمريكيين