دلالات تعليق العراق عمل قنصليته في «مشهد» الإيرانية

دلالات تعليق العراق عمل قنصليته في «مشهد» الإيرانية
دلالات تعليق العراق عمل قنصليته في «مشهد» الإيرانية

[real_title] في خطوة غير متوقعة، وبعد سنوات من استمرار ما يصفه مراقبون بارتهان القرار السياسي العراقي لطهران، أعلنت وزارة الخارجية العراقية اليوم الثلاثاء تعليق عمل قنصليتها في مدينة مشهد الإيرانية، بعد اعتقال الأمن الإيراني دبلوماسيين اثنين تابعين للقنصلية.

 

ووجه وزير الخارجية العراقي محمد علي الحكيم بتعليق العمل في قنصلية بلاده بمدينة مشهد على خلفية "الاعتداء الذي طال دبلوماسيين عراقيين"، مشترطاً الاعتذار الرسمي من قبل طهران مقابل فتح القنصلية، وفق بيان مقتصب للخارجية العراقية.

 

وكان بيان للقنصلية العراقية في مشهد قد كشف في وقت سابق عن اعتقال السلطات الإيرانية دبلوماسيين عراقيين اثنين، واعتدائها عليهما بالضرب.

 

ولم تعلق إيران رسمياً على الخطوة العراقية بتعليق عمل القنصلية أو الاعتداء على الدبلوماسيين العراقيين في مشهد حتى الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش.

 

وفي أعقاب الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، وسقوط نظام الرئيس صدام حسين، تمكنت طهران من ترسيخ نفوذها في بلاد الرافدين التي بات ينظر لها في كثير من الأحيان على أنها البوابة الخلفية لإيران.

 

ومنذ ذلك الوقت، وصل إلى سدة الحكم في بغداد شخصيات وأحزاب عرفت بعلاقاتها الوطيدة مع إيران، وبتوجاتها الطائفية، التي قادت إلى ارتكاب جرائم ضد العرب السنة في البلاد لاسيما مع اندلاع الحرب الطائفية عام 2006.

 

وخلال تلك الفترة ظهرت ميليشيات شيعية اتهمت بتلقي دعم إيراني ساهمت في إزكاء نيران الطائفية في البلاد ما أدى إلى سقوط آلاف الضحايا ونزوح مئات الآلاف.

 

ومنذ سيطرة تنظيم "" الإرهابي عام 2014 على مساحات واسعة من البلاد، وتراجع الجيش العراقي أمام توسع التنظيم تم تشكيل ميليشيا الحشد الشعبي (قوات شيعية موالية للحكومة)، التي شاركت في إلحاق الهزيمة بالتنظيم وطرده من معاقله الرئيسية غربي البلاد أواخر 2017، بعد 3 سنوات من الحرب بدعم من تحالف دولي تقوده واشنطن.

 

وعلى مدى الشهرين الماضيين، استهدفت طائرات مسيرة مجهولة مخازن أسلحة تابعة للحشد الشعبي في أنحاء مختلفة من البلاد، ونسبت تلك الهجمات إلى إسرائيل التي تتهم الحشد الشعبي بتهريب أسلحة من الأراضي الإيرانية إلى العراق ومن هناك إلى سوريا ولبنان.

 

لكن ثمة تطورات حدثت مؤخراً يقول مراقبون إنها أثرت سلباً على العلاقات بين إيران والعراق، وسط تكهن البعض بانتهاء شهر العسل بينهما.

 

ولأكثر من مرة أكد رئيس العراقية عادل عبد المهدي نأي بغداد بنفسها عن التوترات بين واشنطن وطهران، معلناً رفضه سياسة المحاور التي تتشكل في المنطقة.

 

ومنذ انسحاب الولايات المتحدة عام 2018 من الاتفاق النووي مع إيران المبرم عام 2015، وإعادة فرض عقوبات مشددة عليها، تتصاعد حدة التوتر بين واشنطن وحلفائها بدول الخليج وفي مقدمتهم السعودية والإمارات من جهة، وإيران وحلفائها في اليمن والعراق ولبنان وسوريا من جهة أخرى.

 

ويحاول العراق إمساك العصا من المنتصف، مع الإبقاء على التحالف الذي يربطه بكل من الخصمين اللدودين واشنطن وطهران، وصرح الرئيس العراقي برهم صالح في 25 من سبتمبر الماضي بأن بلاده لن تكون منطلقا للعدوان ضد أي من دول الجوار، وأن علاقاتها تتعزز بالعمق العربي والخليجي.

 

ومنتصف الشهر المنصرم، أعلنت الرياض السيطرة على حريقين نشبا في منشأتي "بقيق" و"خريص" التابعتين لشركة "أرامكو"، شرقي البلاد جراء استهدافهما بطائرات مسيرة، تبنتها جماعة "الحوثي" اليمنية.

 

إلا أن الولايات المتحدة الأمريكية، اتهمت على لسان وزير خارجيتها مايك بومبيو، إيران بالوقوف وراء الهجوم، وسط تكهنات استخبارية بأن يكون الهجوم انطلق من جنوبي العراق حيث تنشط المليشيات الشيعية الموالية لإيران.

 

يأتي ذلك في ظل الحديث عن تشكيل مجلس تنسيقي محدود يضم مجموعة من فصائل مليشيات الحشد الشعبي الأكثر قرباً من طهران، يكون منفصلاً عن الحشد المرتبط بمرجعية النجف والملتزم بقرارات العراقية.

 

ولدى تعليقه على هذه المعلومات قال الخبير الأمني العراقي مؤيد الجحيشي، "المجلس ليس جديداً بل موجود منذ مدة بين فصائل معينة".

 

وأضاف في تصريح صحفي "غاية المجلس الأولى العمل على تهديد من يختلف مع إيران، عبر الأراضي العراقية، كالولايات المتحدة ودول الخليج، تحت شعارات الجهاد والمقاومة".

 

وتعرض العراق للإحراج مؤخراً عندما أظهرته إيران وكأنه حديقة خلفية لها بلا سيادة حقيقية، وذلك عندما هدد السفير الإيراني في العراق إيريج مسجدي في تصريحات لوسائل إعلام محلية بقصف أهداف تابعة للولايات المتحدة في العراق في حال شنت واشنطن هجوما ضد بلاده، وهي التصريحات التي رفضتها بغداد.

 

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع العراقية اللواء تحسين الخفاجي إن "العراق لن يسمح بأن أي اعتداء يستهدف أي جهة تعمل مع العراقية".

 

وأضاف الخفاجي في تصريح لراديو سوا أن العراقية ترفض كذلك أن يتم استخدام الأراضي العراقية "منطلقا للاعتداء على الآخرين".

 

وعززت تهديدات السفير الإيراني لدى بغداد المخاوف لدى الكثيرين من أن تقحم الفصائل الموالية لإيران العراق في دوامة صراع يدفع العراقيون ثمنه غالياً.

 

وفي العراق ينتشر نحو 5200 جندي أمريكي، يشاركون في دعم جهود البلاد ضد تنظيم "" ويقدمون خدمات استشارية وتدريبية للقوات العراقية ضمن التحالف الدولي.

 

وفي ظل هذه التطورات يتضح أن طهران غير راضية بالمرة عن سياسة عبد المهدي "المتوازنة" وغير المنحازة لها، في ظل تصديه لمساعيها لتحويل العراق إلى ساحة لتصفية حساباتها مع واشنطن.

 

ويؤكد البعض أن عبد المهدي مصر على تقليل حجم النفوذ الإيراني في الأجهزة الأمنية، مدللين على ذلك بالتغييرات الهيكلية التي يجريها على قيادة الحشد الشعبي باستبعاد القيادات المتشددة والتي يدين أغلبها بالولاء لإيران لاحتواء الغضب الدولي والإقليمي خاصة بعد اتهام طهران باستهداف منشأتي النفط السعوديتين.

 

ويشير هؤلاء إلى ضغوط إيرانية متزايدة تمارسها طهران عبر حلفائها السياسيين بالعراق على عبد المهدي لدفعه للاستقالة أو سحب الثقة منه بعد نحو 13 شهرا من توليه منصبه.

جميع الحقوق محفوظة لمصدر الخبر مصر العربية وتحت مسؤليتة ونرجوا متابعتنا بأستمرار لمعرفة أخر الأخبار علي مدار الساعة مع تحيات موقع موجز نيوز الأخباري

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق جريمة السبع رصاصات.. رواية جديدة لمقتل صحفي وأسرته بالعراق
التالى بالأرقام.. كيف انتهك الاحتلال الصحفيين الفلسطينيين في 18 شهرًا؟