إيران وأوروبا.. هل تنقذ 15 مليار دولار الشرق الأوسط من الحرب؟

إيران وأوروبا.. هل تنقذ 15 مليار دولار الشرق الأوسط من الحرب؟
إيران وأوروبا.. هل تنقذ 15 مليار دولار الشرق الأوسط من الحرب؟

[real_title] على مدار الساعات الماضية شهد الفضاء الإيراني الأوروبي حراكا واسعا ومختلفا على صعيد أزمة تعقد الاتفاق النووي، الذي وقعته طهران مع القوى العالمية الكبرى في 2015، وانسحبت منه الولايات المتحدة، العام الماضي، مما فاقم التوتر بين واشنطن وطهران، لتدخل أوروبا على الخط، محاولة - منذ اللحظة الأولى – إنقاذ شئ أكبر من مجرد الاتفاق النووي، شئ يتعلق بكبريائها في قضية شديدة الحساسية دوليا في مكان شديد الحساسية جغرافيا.

 

الأمور بدأت تتسارع، منذ أمس الثلاثاء 2 سبتمبر، عندما أعلنت فرنسا أنها اقترحت تقديم خطوط ائتمان بحوالي 15 مليار دولار لإيران حتى نهاية العام، مقابل عودة الأخيرة إلى الامتثال الكامل للاتفاق النووي المبرم في 2015، إلا أن العرض لا يزال متوقفا على موافقة أمريكا، حسبما أفادت مصادر غربية وإيرانية لـ"رويترز".

 

المقترح الفرنسي جاء خلال زيارة وفد إيراني، يضم مسؤولين من قطاعي النفط والمال، العاصمة الفرنسية، وقيل إن الزيارة جاءت في الأساس لبلورة تفاصيل المقترح الفرنسي، الذي كان على مائدة الإيرانيين قبل أسابيع قليلة، وأسهم – بحسب مراقبين – في تهدئة وتيرة التصعيد الإيراني مع الأطراف الغربية، وقلل من نبرة الإيرانيين في التهديد باستمرار تقليص التزاماتهم بالاتفاق النووي، وهي التهديدات التي أثارت امتعاض الأوروبيين.

 

رد فعل واشنطن

 

وقال مصدر إيراني مطلع على المفاوضات: "السؤال الآن هو معرفة ما إذا كنا سنصل إلى مستوى 15 مليار دولار هذا، وثانيا من سيموله، وثالثا نحتاج على الأقل إلى الحصول على موافقة ضمنية من الولايات المتحدة، لا نزال لا نعلم ما هو موقف الولايات المتحدة".

 

وأكد المصدر الإيراني على أن بلاده "ما زالت تناقش العرض الفرنسي لضمان الحصول على المبلغ دون قيود، ويجب أن تكون إيران قادرة أيضا على بيع نفطها والحصول على الأموال العائدة منه".

 

وقال مسؤول إيراني ثان: "رغم حسن نوايا الاتحاد الأوروبي، وبخاصة فرنسا، يجب عليهم إقناع الولايات المتحدة على التعاون معهم… إن لم يكن ذلك، فإن إيران جادة للغاية في تخفيض التزاماتها النووية، فلا منطق في احترام الاتفاق (المبرم في 2015) إذا لم يعد علينا بأي فوائد".

 

بدوره، ذكر الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون" أن من شروط أي ائتمان ضرورة عودة إيران للامتثال الكامل ببنود الاتفاق النووي، وبدء التفاوض بشأن تلك المسائل الأخرى.

 

تطوران مهمان

 

صباح الأربعاء حدث تطورين آخرين، الأول بإعلان نائب وزير الخارجية الإيراني "عباس عراقجي" أن بلاده لن تعود إلى الاتفاق النووي ببنوده الأصلية، إلا بعد الحصول على الائتمان الفرنسي كاملا (15 مليار دولار) خلال أربعة أشهر.

 

التصريح السابق قرأ في سياقين، الأول هو أن إيران مقتنعة جدا بالمقترح الفرنسي، بل وتسعى إليه، باعتباره حلا سحريا سريعا لمشكلات اقتصادية مزمنة بات الاقتصاد الإيراني يعاني منها، على خلفية تصاعد العقوبات الأمريكية على البلاد.

 

ولذلك، قررت إيران توصيل رسالة حاسمة للأوروبيين وباقي الأطراف الدولية الموقعة على الاتفاق النووي، بما فيها الولايات المتحدة، بأنها لن تقبل أن تتحول المبادرة الفرنسية إلى حبر على ورق، أو أن يتم طيها تحت أقدام الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، الذي حشر الإيرانيين في زاوية جعلتهم لا يخشون أية خسارة أكثر مما خسروه.

 

تمديد المهلة

 

التطور الثاني كان شديد الأهمية والدلالة، حينما أعلن الرئيس الإيراني "حسن روحاني"، أن بلاده "ستمنح أوروبا شهرين آخرين للوفاء بالتزاماتها في الاتفاق النووي".

 

بشكل واضح، إيران بات يروق لها كثيرا المقترح الفرنسي بمبلغ الائتمان الذي يسيل له اللعاب، ومستعدة لعمل الكثير للتجاوب مع باريس وباقي الأطراف الأوروبية، لدرجة أنها سحبت تأكيدا سابقا بأنها لن تمنح الأوروبيين أي مهل لتنفيذ تعهداتها بموجب الاتفاق النووي.

 

لا ينسى أحد التصريح الذي خرج عن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية "عباس موسوي"، في 8 يوليو الماضي، عندما قال إن "القوى الأوروبية لديها فقط 60 يوما للحفاظ على الاتفاق النووي".

 

ومعروف أنه في 8 مايو الماضي، أمهلت طهران الدول الأوروبية المشاركة بالاتفاق النووي (بريطانيا وفرنسا وألمانيا)، 60 يوما للوفاء بتعهداتها تجاه إيران بموجب الاتفاق، وإلا ستقوم هي بتعليق بعض تعهداتها.

 

وفي 7 يوليو، جددت طهران مهلة 60 يوما أخرى للأوروبيين، وهي المهلة التي كانت ستنتهي في 7 سبتمبر الجاري، قبل أن يعلن "روحاني" تجديدها.

 

التجديد ليس "على بياض" هذه المرة، فإيران بدأت تذوق طعم النجاح، بعد المقترح الفرنسي السخي، فمع تصريح الرئيس الإيراني بالتجديد، جاء معه هذه المرة تهديد قد يكون مختلفا، حيث قال "روحاني" إن إن خطوات طهران الجديدة لتقليص التزاماتها النووية بموجب الاتفاق المبرم في عام 2015 مع قوى عالمية ستسرع أنشطتها النووية.

 

وأضاف "روحاني" أن "الخطوة النووية الثالثة ستكون "الأهم وستكون لها تأثيرات غير عادية"، وستتضمن محتوى مهما جدا وتضفي على أنشطة منظمة الطاقة الذرية الإيرانية تسارعا مميزا".

 

الكرة الآن في الملعب الأمريكي بالدرجة الأولى، وواقعيا فإن لدى واشنطن مبررات لإعادة تبريد الملف الإيراني، أبرزها رغبة البيت الأبيض في التركيز على المعركة المتصاعدة مع الصين، والتي من المتوقع أن تأخذ أبعادا درامية، خلال الفترة المقبلة، أما المبرر الثاني فهو حدوث بوادر تقارب خليجي إيراني، بدأ بتحركات إيرانية نحو الكويت، علاوة على حراك إماراتي متسارع نحو إيران، بالإضافة إلى العلاقات الإيرانية المميزة مع قطر وسلطنة عمان، وسط حديث عن رغبة سعودية في الانخراط بهذا التقارب، وترحيب إيراني مشروط.

 

ومن المنتظر أن يتصاعد الضغط الإيراني، خلال الفترة القليلة المقبلة، على الأوروبيين، عبر التلويح بمزيد من التحلل من الاتفاق النووي، ما لم تر طهران تطورات حقيقية في ملف قضية خطوط الائتمان تلك، وكما أسلفنا، فإن صبر الإيرانيين على توابع العقوبات الأمريكية المتصاعدة، وتأثيره على الاقتصاد والجبهة الداخلية، الهشة في الأساس، بدأ ينفد.

جميع الحقوق محفوظة لمصدر الخبر مصر العربية وتحت مسؤليتة ونرجوا متابعتنا بأستمرار لمعرفة أخر الأخبار علي مدار الساعة مع تحيات موقع موجز نيوز الأخباري

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق الرئيس الجزائري المؤقت يدعو لتشكيل سلطة مستقلة للانتخابات
التالى فيديو| كلمة عون في ذكرى مئوية «لبنان الكبير».. وهكذا علق على الاعتداء الإسرائيلي