«الإعلان الدستوري».. فرحة الاتفاق وأبرز التحديات في السودان

[real_title]  عاشت السودان الساعات الأخيرة فرحة الاتفاق على وثيقة الإعلان الدستوري بين المجلس العسكري الانتقالي وقوى الحرية والتغيير، على أمل الخروج ببلدهم من النفق المظلم الذي دخلته قبل ثلاثين.

 

ويعد الاتفاق على الوثيقة الدستورية والتوقيع عليها بشكل نهائي بمثابة إطلاق لصافرة البدء من أجل إعادة بناء الدولة المهترئة في السودان، ومواجهة الملفات الكبيرة التي تنتظر الأيادي الوطنية للتعامل معها.. فما هي أبرز التحديات أمام بعد الاتفاق؟

 

تفاصيل وثيقة الاتفاق؟
 

أعلنت عضو اللجنة الفنية بقوى الحرية والتغيير في السودان، ابتسام سنهوري، السبت، تفاصيل الاتفاق حول الوثيقة الدستورية، حيث سيكون التوقيع بالأحرف الأولى خلال 48 ساعة.

 

وأكدت عضو اللجنة الفنية أن اللجنة تعكف على إنهاء الصياغة القانونية لتوثيق الإعلان الدستوري مشيرة إلى أنه سيكون هناك جدول زمني لتنفيذ بنود الاتفاق السياسي في السودان.

 

وقالت في مؤتمر صحافي، من الخرطوم، إنه "نسعى لتأسيس مرحلة جديدة من تاريخ السودان ومواجهة تحديات المستقبل"، مشيرة إلى "التشديد على الالتزام بحكم القانون من أهم مواد وثيقة الإعلان الدستوري".
 

وتتفوق أحكام الوثيقة الدستورية على أي أحكام أخرى حتى الاتفاق السياسي، وفق سنهوري.

 

صلاحيات مجلس الرئاسة
 

وأوضحت سنهوري أن المجلس التشريعي سيتولى سن القوانين ومراقبة السلطة التنفيذية، وأن صلاحيات مجلس الرئاسة ستكون محدودة وبالتوافق.

 

وأشارت إلى أن عدد أعضاء مجلس الوزراء لن يتجاوز 20 وزيراً، قائلة إن قوى الحرية والتغيير تسعى لتأسيس نظام حكم برلماني يعطي صلاحيات واسعة للسلطة التنفيذية.

 

واعتبرت عضو اللجنة الفنية بقوى الحرية والتغيير أن وثيقة الإعلان الدستوري تعمل على تعزيز الحقوق والمساواة بين السودانيين، وأن الأولوية هي لفتح ملف السلام في الفترة الانتقالية.

 

وأكدت أن مهمة تشكيل المفوضيات ستكون من مهام مجلس الوزراء، وأنه سيتم إعادة فتح كل القضايا المتعلقة بإساءة استخدام السلطة في السودان.

 

هيكلة الدعم السريع
 

وأكدت قوى الحرية والتغيير أن المجلس السيادي سيتولى هيكلة الدعم السريع وقوات الجيش، ويتولى المجلس السلطات الخاصة بالأجهزة العسكرية.

 

لكن قوى الحرية والتغير ذكرت أن أكثر من نصف أعضاء المجلس السيادي من المدنيين‏، وأن تعيين وزيري الدفاع والداخلية سيكون بتوصية من المجلس السيادي، كما لن يكون أعضاء مجلس السيادة من مزدوجي الجنسية.

 

وحسب القوى التي قادت احتجاجات أطاحت بنظام عمر البشير في أبريل الماضي، فإن رئيس مجلس الوزراء سيتولى تعيين حكام الولايات.
 

وكان الوسيط الإفريقي بالسودان محمد حسن ولد لبات، أعلن أن المجلس العسكري الانتقالي وقوى الحرية والتغيير اتفقا اتفاقاً كاملاً حول الوثيقة الدستورية.

 

ما هي أبرز التحديات ؟
 

استعادة مؤسسات ونظام الخدمة المدنية في السودان الذي كان مميزاً هو التحدي الأول الذي يواجه الحكم الانتقالي في السودان، وقد كانت الخدمة المدنية قبل انقلاب الثلاثين من يونيو 1989 يتباهى بها السودانيون بين سائر شعوب المنطقة، وبعد ذلك التاريخ حل محلها مؤسسات تخدم أهداف وغايات وقيادات تنظيم الجبهة الإسلاموية.

 

وبالتالي سيكون على الحكم الجديد في السودان تحدي إعادة استقطاب الكفاءات السودانية المتخصصة في هياكل الحكم الانتقالي وفي مؤسسات الخدمة المدنية جميعاً، بغض النظر عن ولاءاتها السياسية والطائفية والجهوية والأيدولوجية، وسيكون ذلك هو الاختبار الأول لهذه الفرضية الواجبة، أن تعكس الانتقالية الشعارات التي رفعتها الثورة.

 

أما التحدي الثاني، فهو جذب ودعوة واستيعاب الأطراف السودانية والحركات المسلحة في هياكل الدولة المدنية الجديدة، لأن وجود هذه القوى خارج المشهد السياسي الرسمي هو استمرار لنزيف ظل السودان يعاني منه منذ الاستقلال.

 

أما التحدي الثالث الذي يواجه الوضع الجديد في السودان، فهو التحدي الاقتصادي، حيث الخزانة العامة خاوية على عروشها، بعد ما عانته من نهب منظم لثروات الدولة، قامت به شخصيات نافذة خلال الـ30 عاماً الماضية، وعلى القائمين بقيادة المرحلة الانتقالية القيام بتكليف جهات متخصصة بحصر وتعقب ثروات الشعب السوداني المنهوبة، والبدء في إجراءات لاستعادتها، وهى تقدر بمئات المليارات من الدولارات.

 

وفي السياق ذاته، فإن قوة ومتانة الشراكة بين الطرفين ستكسبهما ثقة الداخل السوداني وكذلك الخارج الإقليمي والدولي الذي يجب أن يتحرك في هذه المرحلة من أجل دعم السودان لعبور هذه المرحلة الانتقالية الخطيرة.

 

أما التحدي الرابع وهو الأخطر، فهو خطر تلك القوى والخلايا النائمة للنظام السابق التي لن تمل ولن تكل عن العمل من أجل عرقلة الوضع الانتقالي، وهو ما يحتم على شركاء المرحلة الانتقالية في السودان ألا ينشغلوا بأجنداتهم الضيقة.

 

يشار إلى انه في 17 يوليو الماضي، اتفق المجلس العسكري والحرية والتغيير على ”الإعلان السياسي“، وينص الاتفاق في أبرز بنوده على تشكيل مجلس للسيادة (أعلى سلطة بالبلاد)، من 11 عضوًا، 5 عسكريين يختارهم المجلس العسكري، و5 مدنيين تختارهم قوى التغيير، يضاف إليهم شخصية مدنية يتم اختيارها بالتوافق بين الطرفين.

ويترأس أحد الأعضاء العسكريين المجلس لمدة 21 شهرًا، بداية من توقيع الاتفاق، تعقبه رئاسة أحد الأعضاء المدنيين لمدة 18 شهرًا متبقية من الفترة الانتقالية.

 

ويشهد السودان اضطرابات متواصلة منذ أن عزلت قيادة الجيش في 11 أبريل الماضي عمر البشير من الرئاسة (1989 ـ 2019)، تحت وطأة احتجاجات شعبية منددة بتردي الأوضاع الاقتصادية.

 

وأعرب المجلس العسكري مرارًا عن عزمه تسليم السلطة للمدنيين، لكن لدى بعض مكونات قوى التغيير مخاوف من احتفاظ الجيش بالسلطة.

جميع الحقوق محفوظة لمصدر الخبر مصر العربية وتحت مسؤليتة ونرجوا متابعتنا بأستمرار لمعرفة أخر الأخبار علي مدار الساعة مع تحيات موقع موجز نيوز الأخباري

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق الصمت الأممي على جرائم الحوثيين.. سلاحٌ آخرٌ يُذبح به اليمنيون
التالى مع ترجيح «بريكست بلا اتفاق ».. هل يصبح جونسون آخر رئيس وزراء لـ«المملكة المتحدة»؟