أخبار عاجلة

تأجيل الرئاسيات وتمديد عهدة بن صالح.. انتصار أم تحدّ للحراك الجزائري؟

[real_title] آثار إعلان المجلس الدستوري في الجزائر تأجيل الانتخابات الرئاسية وتمديد عهدة الرئيس المؤقت عبدالقادر بن صالح، ردود فعل متناقضة زادت من ضبابية المرحلة المقبلة وتنذر بتصاعد الحراك الشعبي.

 

وكان المجلس الدستوري الجزائري "أعلى هيئة قانونية في البلاد"، قد أعلن الأحد "استحالة" إجراء الانتخابات الرئاسية في الموعد المقرر لها، في الرابع من يوليو المقبل، وذلك على الرغم من تأكيد الجيش على أهمية عقدها في موعدها المحدد، من أجل إخراج البلاد من الأزمة السياسية.

 

والمجلس الدستوري يعتبر الجهة الأولى المخولة للإعلان عن تأجيل أو رفض الانتخابات الرئاسية. ولم يحدد المجلس الدستوري الموعد الانتخابي الجديد الذي ستجرى فيه الانتخابات الرئاسات في البلاد.

 

تأجيل الرئاسيات

 

وأقر المجلس الدستوري في بيان بأنه "يعود لرئيس الدولة استدعاء الهيئة الانتخابية من جديد لاستكمال المسار الانتخابي حتى انتخاب رئيس الجمهورية وأدائه مهامه"، ويُقصد بـ "رئيس الدولة" في الدستور الجزائري "الرئيس المؤقت".

 

وأوضح المجلس أنه رفض ملفي الترشح المودعين لديه لخوص السباق الرئاسي، الأول بعد استقالة الرئيس، عبدالعزيز بوتفليقة، في أبريل الماضي، إثر احتجاجات شعبية دامت عدة أسابيع.

 

ويتعلق أمر الملفين بالمترشحين عبد الحكيم حمادي وحميد طواهري.

وأوضح المجلس في بيان أنه اجتمع خلال الأيام الثلاثة الأخيرة لبحث ملفات الترشح لسباق الرئاسة، مشيرا إلى أنه خلص إلى رفض ملفي الترشح لديه واستحالة تنظيم الانتخابات في موعدها.

 

وشدد على أنه "يتعيّن تهيئة الظروف الملائمة لتنظيمها وإحاطتها بالشفافية والحياد، لأجل الحفاظ على المؤسسات الدستورية التي تمكن من تحقيق تطلعات الشعب السيد".

 

وقال إنه يحق لرئيس الدولة "استدعاء الهيئة الانتخابية من جديد واستكمال المسار الانتخابي حتى انتخاب رئيس الجمهورية وأدائه اليمين الدستورية".

 

ودعا المجلس إلى ضرورة "تهيئة الظروف الملائمة لتنظيم الانتخابات وإحاطتها بالشفافية والحياد، لأجل الحفاظ على المؤسسات الدستورية التي تمكن من تحقيق تطلعات الشعب السيد".

 

تمديد عهدة صالح

ويعد هذا البيان فتوى دستورية من المجلس بتمديد ولاية عبد القادر بن صالح، إلى غاية تنظيم انتخابات رئاسة جديدة.

 

وبن صالح تولى منصب رئيس الجمهورية مؤقتا في 9 أبريل ، خلفا لبوتفليقة الذي أطاحت به انتفاضة شعبية متواصلة.

 

وحسب المادة 102 من الدستور، فإن ولاية بن صالح، هي 90 يوما، تنتهي في 8 يوليو، بانتخاب رئيس جمهورية جديد.

 

لكن فشل بن صالح، في تنظيم هذا الموعد بسبب الرفض الشعبي، جعل البلاد تشهد جدلا حول مصيره على رأس الدولة، لأن هذه الحالة غير منصوص عليها دستوريا، بشكل جعل المجلس الدستوري يصدر فتوى بقانونية تمديد فترة بن صالح.

 

وأوضح المجلس، أن مهمة بن صالح، تنتهي حين ينتخب رئيسا جديدا حفاظا على المؤسسات الدستورية، كما جاء في بيانه.
 

وبهذا الخصوص، قال عضو المجلس الدستوري سابقًا عامر رخيلة، أنه عقب تأجيل الرئاسيات، يتعين على رئيس الدولة المؤقت عبد القادر بن صالح، إصدار مرسوم يلغي قراره السابق باستدعاء الهيئة الناخبة، وبعدها عليه (بن صالح ) التوجه إلى المجلس الدستوري، لإخطاره بـأن عهدته المحددة بـ 90 يومًا، ستنتهي يوم التاسع من يوليو المقبل.

ليتابع رخيلة في تصريح  لـ"كل شئ عن الجزائر" بعدها المجلس الدستوري يصدر فتوى دستورية بخصوص مستقبل عبد القادر بن صالح، وإن ما كان سيستدعي الهيئة الناخبة لمرة ثانية، مع ضرورة ذكر المواد القانونية التي استند عليها في الفتوى الدستورية"، مشيرا "لأننا مقبلون على ما يبدو على مرحلة التمديد لعهدة عبد القادر بن صالح كرئيس للدولة لمدة ثلاث أشهر أخرى".

 

وبالنسبة لأستاذ القانون والعلوم السياسية إسماعيل معراف فإن "تمديد فترة رئاسة بن صالح تمت خارج إطار الدستور فهي لا تستند على اساس قانوني وانما هو اجتهاد للمجلس الدستوري".

 

وحدد الدستور فترة رئيس الدولة المعين بعد استقالة الرئيس المنتخب، بتسعين يوما "كأجل أقصى" على ان ينظم خلالها انتخابات رئاسية ويسلم السلطة للفائز بها ، بحسب "فرانس24".

 

ويرفض الجزائريون الذين يواصلون احتجاجاتهم منذ 22 فبراير عبر تظاهرات غير مسبوقة، وكذلك الاحزاب السياسية إجراء انتخابات قبل رحيل كل وجوه النظام الموروث من عشرين عاما من حكم بوتفليقة، وأولهم بن صالح ولكن أيضا رئيس الوزراء نور الدين بدوي.

 

ويطالبون بإنشاء هيئات انتقالية قادرة على ضمان انتخابات حرة وعادلة، وهو المطلب الذي رفضه الفريق أحمد قايد صالح رئيس أركان الجيش والرجل القوي في الدولة، ما جعله أيضا هدفا للمحتجين الذي يدعون الى رحيله.

 

وجددوا هذه المطالب في تظاهرة الجمعة التي كان من ابرز شعاراتها "لا انتخابات في ظل وجود العصابات".

حتى ان حزب جبهة القوى الاشتراكية، اعتبر في رد فعله على قرار المجلس الدستوري أن "السلطة الحقيقية في الجزائر أُرغمت على إلغاء المهزلة الانتخابية"، لكنه استنكر "محاولات النظام كسب المزيد من الوقت من خلال التخطيط لإطالة فترة رئيس دولة غير شرعي وغير شعبي".

 

وأوضح اسماعيل معراف لوكالة فرنس برس أن "انتخابات الرابع يوليو كانت الخطة أ بالنسبة للسلطة أو بالأحرى لقايد صالح ولما اختلطت الامور من خلال رفضها الشعبي وغياب المترشحين اضطروا الى إلغائها".
 

 

انتصار للحراك

 

ووصف القيادي في حزب جيل جديد، حبيب براهمية، تأجيل الانتخابات بأنه "انتصار للالجزائر" target="_blank">حراك الجزائري، الذي يرفض إجراء الانتخابات في الوقت الذي كان مقررا لها في الرابع من يوليو، وذلك بعد انتصاره المتمثل في إجبار الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة على التنحي".

 

  وأشار في حديثه لموقع "سكاي نيوز عربية"، إلى أن "تأجيل الانتخابات ليست الغاية التي يرجوها الشعب الجزائري في حراكه الذي أجبر بوتفليقة على التنحي"، معتبرا أنه لا بد من تشكيل هيئة مستقلة "تحظى بالمصداقية" للإشراف على الانتخابات، وضمان نزاهتها.

 

وبشأن تمديد المجلس الدستوري، عهدة الرئيس المؤقت عبد القادر بن صالح، اعتبر  المكلف بالإعلام في "جيل جيد"، أن القرار "ليس دستوريا"، كونه يناقض نص المادة 102 من الدستور الجزائري، الذي حدد مدة أقصاها 90 يوما، لحين إجراء الانتخابات.

 

ورأى حسني عبيدي مدير مركز الدراسات والبحوث حول العالم العربي والمتوسط أن "تأجيل الانتخابات يعد نصرا للشارع لكنه نصر محفوف بالمخاطر"

وتابع في تصريح لوكالة فرانس برس"بهذا القرار تسلك السلطة طريقا لا تتحكم فيه. فالجيش يريد ان يبدي حسن نيته ويقدم تنازلا لمحتجين رافضين لأي تنازل (عن مطالبه) وهو أيضا تحدّ للحراك والطبقة السياسية التي تفقد بذلك أحد أسباب التعبئة" وهو الاتفاق حول رفض الانتخابات.

 

يذكر أن بن صالح تولي منصبه كرئيس مؤقت للبلاد عقب تنحي بوتفليقة تحت ضغط الشارع والجيش في مطلع أبريل الماضي.
 

"مليونية" منتظرة

 

وتوقع براهمية أن يخرج الشارع الجزائري بالملايين يوم الجمعة المقبل، لرفض "الإجراء غير الدستوري"، بتمديد عهدة بن صالح إلى حين انتخاب رئيس جديد.

 

وقال الناشط صادق طماش لـ "سكاي نيوز عربية" إن تأجيل إجراء الانتخابات "لا يلبي مطالب الالجزائر" target="_blank">حراك الجزائري، بالرغم من دستوريته".

 

واستطرد قائلا: "إن أحد مطالب الالجزائر" target="_blank">حراك الجزائري هو رحيل عبد القادر بن صالح من السلطة"، متوقعا أن يصعد الشعب حراكه خلال الأيام المقبلة رفضا لتمديد مدة بن صالح.

 

وتابع: "على الرئيس المؤقت، خلال فترة التمديد، ألا يتدخل في الشؤون الداخلية للبلاد، وأن يعمل كضامن فقط للانتقال السياسي، وأن يمارس مهامه لتهيئة أجواء الانتخابات المقبلة وإحاطتها بالشفافية والحياد".

 

ويرى مراقبون أن بقاء بن صالح كرئيس مؤقت، يعني إطالة عمر الأزمة التي تعيشها البلاد، واستمرار حالة الانسداد، في ظل استمرار رفض “الحراك الشعبي” إجراء أي انتخابات يشرف عليها رموز النظام السياسي السابق، منهم الرئيس عبد القادر بن صالح والوزير الأول نورالدين بدوي.

 

حلول للأزمة

 

وضمن ردود الفعل السياسية، قالت حركة البناء إن "نطق المجلس الدستوري بتعذر إجراء الانتخابات كان متوقعًا عندنا من البداية لعدم توفر الشروط الموضوعية والقانونية" معربة عن “أسفها لسياسة تضييع الوقت وإطالة عمر الأزمة".

 

وإعتبرت التشكيلة السياسية التي يترأسها وزير السياحة الأسبق، أحمد الدان أن "الحوار قيمة وفضيلة و وسيلة لا مناص منها للوصول لحلول يمكن نتجاوز بها حالة المراوحة وحالة البقاء في الأزمة" .

 

واقترحت حركة البناء "انتداب شخصيات توافقية تعيينها السلطة القائمة مهمتها ادارة حوار مع النخبة الوطنية المعنية بالانتخابات والشأن العام كي تبحث في كيفية نقل وظيفة الانتخابات من الادارة إلى سلطة تنفيذية مستقلة تشرف على كل العمليات الانتخابية وما يتعلق بها كليًا بعيدا عن وزارة الداخلية و الادارة المحلية و الديبلوماسية و كذا ما يتعلق بأمل تحقيق شروط انتخابات نزيهة و شفافة لا تعيد باي حال من الاحوال انتاج نفس نظام مناشدي الرئيس السابق و داعمي العهدة الرابعة أو الخامسة" بحسب "كل شئ عن الجزائر".

 

وفي السياق، أعربت التشكيلة عن أسفها "مواصلة السلطة الاشتغال بنفس الأدوات البالية في تجاوز الطبقة السياسية بحيث ترسِّم في سياسة أمر واقع بالتحضير لتشريعات ونظم تمس عمق الاستحقاق المقبل بعيدًا عن الطبقة السياسية بل باستشارة من لا تعنيه العملية الانتخابية لا من قريب و لا من بعيد…".

ويأتي إعلان المجلس الدستوري عن بقاء عبد القادر بن صالح رئيسًا للدولة، مع إصرار المؤسسة العسكرية على البقاء في السياق الدستوري، ومعارضة الدخول في مرحلة انتقالية، وهو ما ترجمه آخر خطاب ألقاه رئيس أركان الجيش، الفريق أحمد قايد صالح، من الناحية العسكرية السادسة(تمنراست) شدد فيه على أنه ”لا بد للحوار أن يضع الجزائر فوق كل اعتبار، وأن سيادة الحوار يعني استعداد الجميع للإصغاء إلى الجميع”.

 

ويبدو أن مطلب الدخول في مرحلة انتقالية، تحول إلى ملف محظور، بالرغم من أن عدة فعاليات شعبية وسياسية دعت إلى ضرورة تبنيه للخروج من المأزق السياسي الذي تمر به البلاد، كان آخرها، منظمة أبناء المجاهدين التي دعت إلى تعيين شخصية توافقية لقيادة مرحلة انتقالية، بديلًا عن الرئيس المؤقت عبد القادر بن صالح، كما رفع نفس هذا المطلب  “علماء الجزائر”، وذلك عن طريق إسناد إدارة المرحلة الانتقالية لمن يحظى بموافقة أغلبية الشعب لتولي مسؤولية قيادة الوطن، قبل التوجه نحو انتخابات حرة ونزيهة، وذات مصداقية.

جميع الحقوق محفوظة لمصدر الخبر مصر العربية وتحت مسؤليتة ونرجوا متابعتنا بأستمرار لمعرفة أخر الأخبار علي مدار الساعة مع تحيات موقع موجز نيوز الأخباري

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى فيديو| كلمة عون في ذكرى مئوية «لبنان الكبير».. وهكذا علق على الاعتداء الإسرائيلي