أموال السعودية تتحدث.. بن سلمان يتخذ خطوات ذكية لإنهاء أزمة خاشقجي

[real_title] بعد ستة أشهر من قضية مقتل الصحفي جمال خاشقجي ، لا تزال السعودية تسعى لتحسين صورتها وتخفيف وضعية ولي العهد محمد بن كمنبوذ دولي.. لكن المال هو كلمة السر السعودية لطي هذه الصفحة وإنهاء أزمتها والعودة إلى سباق الاستثمار.

 

وتناولت وسائل الإعلام الدولية دور المال في تحسين صورة السعودية من خلال ضخ المليارات لشركات العلاقات العامة ووضع خطط استثمارية لعودة الشركات الدولية إلى المملكة.

 

 

"خطوة ولي العهد الذكية"

 

وقالت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية إن الشركات العالمية لم تعد تخجل من الاستثمار في المملكة ، مشيرة إلى ان مئات المستثمرين الدوليين احتشدوا الأسبوع الماضي لتقديم طلبات بقيمة 100 مليار دولار لأول عملية بيع دولية للسندات المرتبطة بشركة النفط أرامكو".

 

وواصلت: "العملية بسيطة، هناك أموال جدية يمكن كسبها من العمل مع المملكة التي تعيش في ظل أكثر الشركات ربحية في العالم، أرامكو، فقد كشفت الشركة قبل بضعة أسابيع أنها حققت أرباحا صافية بلغت 111.1 مليار دولار العام الماضي، كان ذلك أكثر من كل من أرباح آبل وشركة شل وإكسون موبيل".

 

وحول عرض سندات أرامكو، تقول الصحيفة نقلا عن العديد من المحللين: "لقد كانت خطوة ذكية من ولي العهد"، لقد جمعت أرامكو 12 مليار دولار من أول عرض للسندات في السوق الدولية، أكثر من ذلك وضع المستثمرون عشرات المليارات من الدولارات في هذه السندات، على الرغم من أن العملية كانت في نفس اليوم الذي منعت فيه وزارة الخارجية الأمريكية 16 سعوديا من دخول الولايات المتحدة لدورهم في قضية  "خاشقجي".

ويقول أيهم كامل رئيس قسم الشرق الأوسط في مجموعة أوراسيا للمخاطر السياسية، عن صفقة السندات: "سيحتفل الجميع في السعودية بأنهم قد نجحوا بالفعل في تحقيق هذا النجاح وجعلوها قصة نجاح".


وتقول الصحيفة: "لقد ألغى جيمي ديمون الرئيس التنفيذي لبنك جيه بي مورجان حضوره في مؤتمر الرياض الاقتصادي في أكتوبر، لكنه حضر لعرض سندات أرامكو السعودية على المستثمرين في نيويورك قبل أسبوعين" ، بحسب "سبوتنك" الروسية.

 

ويقول روبنسون ويست المدير الإداري لمركز "بي سي جي" لتأثير الطاقة، وهي وحدة استشارية مقرها واشنطن، عن سبب توافد المستثمرين والبنوك إلى بيع السندات: "لا توجد أمور شخصية إنها تجارة".

 

وتؤكد الصحيفة بالقول بالنسبة للشركات في جميع أنحاء العالم، كان مقتل خاشقجي قضية مثيرة للجدل يجب تجنبها.

 

 

الأفضل المضي قدمًا

 

أطلق ولي العهد حملة ترويجية كبرى في عام 2016 لجذب المستثمرين، لكن النتائج كانت ضئيلة في البداية وخصوصا في 2017، لكن المملكة العربية السعودية واعدة، إذ شهد ارتفاع أسعار النفط بمقدار الثلث هذا العام إلى نحو 71 دولارا للبرميل لخام برنت ، و كان ذلك ثريا للغاية بالنسبة للعديد من الشركات الكبرى حيث تعد Google وJPMorgan Chase وعملاق التكنولوجيا الياباني SoftBank من بين الشركات التي أبقت على المملكة العربية السعودية شريكا استراتيجيا.
 

وتواصل الصحيفة: "لقد كانت العديد من الشركات الغربية صامتة بشأن استمرار استثماراتها في المملكة العربية السعودية لأسابيع بعد قضية "خاشقجي"، لكن في شهر نوفمبر، كرر ماسايوشي سون، الرئيس التنفيذي لشركة SoftBank بشكل علني ما استخدمه العديد من عمالقة الشركات بهدوء كمبرر للعمل مع المملكة".

 

وقال "سون" للمحللين والمستثمرين في عرض للأرباح في طوكيو: "بقدر ما كان هذا الحدث فظيعا، لا يمكننا أن ندير ظهورنا للشعب السعودي، ونحن نعمل لمساعدتهم في جهودهم المستمرة لإصلاح وتحديث مجتمعهم".

كما حصلت الشركات على إشارات قوية من من إدارة "ترامب" والتي أكدت مرارا أنها تعتبر ولي العهد حليفا مهما في مقترح السلام الذي طال انتظاره في الشرق الأوسط وقضايا أخرى.

 

وتؤكد الصحيفة أن أسواق المملكة العربية السعودية نشطة ليس فقط مكانا للاستثمار ولكن باعتباره مقترضا ومستثمرا، لقد قام صندوق الثروة السيادية في البلاد بتجميع محفظة من الأصول بقيمة 300 مليار دولار تشمل حصص في شركات التكنولوجيا مثل Uber وشركة صناعة السيارات الكهربائية Lucid.

 

وقال رئيسها، ياسر الرميان، في فبراير، إن الصندوق يعتزم فتح مكاتب استثمارية في نيويورك وسان فرانسيسكو مع زيادة الاستثمارات.

 

وتابعت: "شركة جوجل لديها مركز بيانات عملاق أيضا في السعودية والعشرات من الشركات الأخرى تواصل خططها الاستثمارية في الأسواق السعودية، والعديد من هذه الشركات تعتقد أنها تساعد على الانفتاح في المجتمع المحافظ بشدة".

 

ويقول آدم آرون، الرئيس التنفيذي لشركة AMC للسينما في مقابلة: "لقد فكرنا طويلا وخلصنا إلى أن أفضل مسار للعمل هو المضي قدما"، وقال هذا الشهر: "إنه الشيء الصحيح الذي يجب القيام به لشعب المملكة العربية السعودية لقد حرموا من الذهاب إلى السينما منذ عقود".

 

 وأردفت: "لا تزال شركة الاستثمار Blackstone تخطط لإنفاق أموال من صندوقها للبنية التحتية بقيمة 40 مليار دولار منها 20 مليار دولار من الخزينة السعودية، وفقا لشخص اطلع على الأمر لم يسمح له بالتحدث علنا عن خطط الشركة الاستثمارية".

 

وبينت: "بالنسبة لسوفت بنك الذي يبلغ حجم صندوق الاستثمارات فيه نحو 100 مليار دولار؛ حيث تعتبر السعودية كأكبر داعم لها، لم يواجه صعوبة كبيرة في صياغة الصفقات باستخدام النقد السعودي، لقد شارك في 20 استثمارا منذ قضية "خاشقجي" وفقا للبيانات الصادرة عن S&P Global Market Intelligence".

 

 

حلفاء الطوارئ  

 

وتوضح الصحيفة استراتيجية السعودية بالقول: "حتى في حالة احتمال انسحاب بعض الشركات الغربية من الأسواق السعودية، لدى المملكة خطة طوارئ: إنها العمل بشكل متزايد مع الحلفاء في آسيا، لقد أصبحت دول مثل الصين وكوريا الجنوبية وتايلاند عملاء رئيسيين للسعوديين حيث تقلص الولايات المتحدة اعتمادها على النفط المستورد بسبب إنتاج الصخر الزيتي المحلي".

 

بدورها، أصبحت شركة "سينوبك" الصينية العملاقة للنفط مستثمرا رفيع المستوى في المملكة، من خلال مشروع مشترك للتكرير مع أرامكو ومنشأة للبحث والتطوير في حديقة علمية تسمى وادي الظهران للتقنية والتي تقع شرق المملكة العربية السعودية، ويمثل هذا الموقع محاولة من السعوديين لإنشاء مركز تكنولوجي حول أرامكو وجامعة الملك فهد للبترول والمعادن القريبة.

 

ومن بين الشركات الأخرى المدرجة كمستأجرين على الموقع الإلكتروني للموقع شركات هاليبورتون وهونيويل وشلمبرجير وإيمرسون إلكتريك وجنرال إلكتريك وبيكر هيوز، وهي شركة مساهمة عامة.

 

ويوم الاثنين، قالت "أرامكو" إنها دفعت 1.25 مليار دولار لشراء حصة في Hyundai Oil Bank، مصفاة كورية جنوبية؛ مما يخلق ما أسمته منفذ مخصص للخام السعودي.

 

الأموال تتحدث لتحسين الصورة


قالت صحيفة "التايمز" البريطانية في مقال للمؤرخ البريطاني مايكل بيرلي: "ربما اعتقدت أن السعودية تحصل على نصيحة جيدة لتحسين سمعتها بعد سلسلة من الأزمات التي جلبتها على نفسها. فبعد كل هذا تنفق الرياض الملايين على اللوبيات وجماعات الضغط لتلميع صورتها".

 

وتابع الكاتب:" يأمل السعوديون كما في الماضي أن الأموال الكثيرة تتحدث وسيعودون سريعا إلى المسرح الدولي. وحققوا 12 مليار دولار من بيع سندات أصدرتها شركة أرامكو، شركة النفط والغاز الوطنية التي تعد الأغنى في العالم". إلا أن هذا بديل فقير عن تعويم نسبة 5% من أسهم الشركة الذي أجل، ولا يتوقع إلا في عام 2021 والتي تريد السعودية الحصول منها على 100 مليار دولار لكي تمول خطط التحديث التي أطلقها بن سلمان تحت شعار "رؤية 2030" .

 

ويعلق الكاتب أن محمد بن سلمان يمكنه أن يعزي نفسه بالفيتو الذي اتخذه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والذي عارض فيه قرارا في الكونغرس يقضي بوقف الدعم العسكري الأمريكي عن الحرب السعودية في اليمن.

 

ويقول الكاتب: “اكتشف السعوديون إنهم لا يستطيعون قتل كاتب يعمل لجيف بيزوس، مالك شركة أمازون وواشنطن بوست وتفلت من الجريمة ، بحسب صحيفة "القدس العربي".

 

 وقامت "واشنطن بوست" بالتحقيق في دور الشركات الأمريكية بتدريب قتلة خاشقجي وكشفت عن أدلة تكشف دور الشركات الإسرائيلية التي ساعدت قتلة الصحافي لمتابعته من خلال هاتفه النقال.

 

وأشار الكاتب إلى ان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب زرع في عقل الأمير أنه يستطيع الإفلات من جريمة قتل خاشقجي.

 

وتابع:" في النهاية يتبع التحقيق السعودي الطريقة الروسية: تعيين محققين تابعين للنظام واعتقال مشتبه بهم يحاكمون في محاكم سرية. ويتبع ذلك عمليات تبرئة وأحكام في وقت ينحرف فيه انتباه العالم لأمور أخرى".

 

 ورفضت السعودية دور دول أخرى في التحقيق مع أن خاشقجي كان مقيما في الولايات المتحدة وحصلت الجريمة في إسطنبول التي سجلت فيها المخابرات التركية تفاصيل بشعة عن الجريمة.

 

واختت بيلي قائلا:"في النهاية يأمل محمد بن سلمان ووالده أن تؤدي المليارات التي ينفقونها إلى قتل الاهتمام بالجريمة. إلا أن مقتل خاشقجي هو جزء من الأشكال السلوكية التي كشفت عن القلب المظلم للسعودية وليست تراجيديا معزولة يمكن أن تختفي".

جميع الحقوق محفوظة لمصدر الخبر مصر العربية وتحت مسؤليتة ونرجوا متابعتنا بأستمرار لمعرفة أخر الأخبار علي مدار الساعة مع تحيات موقع موجز نيوز الأخباري

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى فيديو| التصريحات الكاذبة تخيّم على فترة ترامب الرئاسية