أخبار عاجلة

معاناة طواها النسيان.. نيجيريا تتذكر أسيرات «بوكو حرام» في الذكرى الخامسة

[real_title] نسي العالم الفتيات اللاتي خطفهن عناصر تنظيم بوكو حرام الإرهابي، وتمر اليوم الذكرى الخامسة للاعتداء. ما تبقى من المخطوفات في قبضة بوكو حرام 112 فتاة، لا تعرف أخبارهن.

 

في 14 ابريل 2014، اقتحم مسلحون مدرسة شيبوك الداخلية للفتيات حيث خطفوا 276 طالبة تتراوح أعمارهن ما بين 12 و17 عاما، نجحت 57 منهن بالفرار عبر القفز من شاحنات.

 

 وبعد مفاوضات مع بوكو حرام، هربت 107 فتيات أو تم الإفراج عنهن مقابل إطلاق سراح سجناء أو أنقذهن الجيش.  

 

ومازال باقي الفتيات مصيرهن مجهول..فهل مازال يتذكرهن العالم؟

 

"أعيدوا لنا فتياتنا"

 

قبل خمس سنوات، تحوّل شعار "أعيدوا لنا فتياتنا" الذي انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي إلى هتاف مؤثر لحشد الدعم لفتيات شيبوك، والأن لا يلتفت أحد لصورهن المعلقة على طول الأسوار جانب الطريق.

 

وهزّت معاناتهن العالم لتتحول إلى أبرز قضية في الانتخابات بالنسبة للرئيس محمد بخاري الذي انتُخب بعد عام بناء على تعهده هزيمة بوكو حرام وإعادة الفتيات سالمات.

حملة التنديد التي انطلقت من أجل الفتيات كانت الأكبر مطلع هذا القرن، تصدرت خلالها أغلفة الصحف ووسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي بصور المشاهير من كل حدب وصوب من بينهم رؤساء ووزراء وسياسيون وسيدات ورجال مال وأعمال وفن ورياضة، يحملون جميعهم لافتة موحّدة - وإن تنوّعت لغاتها- تقول: "أعيدوا لنا فتياتنا".

 

المصير المجهول

 

واليوم تتساءل عائلات الضحايا هل مازلن على قيد الحياة أو قُتلن في قصف نفذه الجيش النيجيري، وفق مزاعم بوكو حرام.

 

 ولربما تكون الفتايات قد توفين الجوع أو المرض، نظرا لسياسة الجيش في منع الجماعة المتطرفة من الحصول على الإمدادات. و أو تبنت الفتيات معتقدات بوكو حرام المتطرفة.

 

 في تسجيل دعائي مصور بثته بوكو حرام في يناير 2018، حذّرت 14 امرأة زعمن أنهن من فتيات شيبوك عائلاتهن من أنهن لن يعدن إليهم.

 وكانت ثلاثة منهن يحملن أطفالا رضّع.  وشكرت النساء في الفيديو قائد الجماعة أبوبكر الشكوي الذي "زوّجنا" وأضفن "نحن فتيات شيبوك اللواتي تبكون من أجلهن (... لكن) بفضل الله لن نعود إليكم".

 والآن، تحتل معاناة الفتيات مكانها إلى جانب الكثير من المآسي الأخرى في هذا البلد الذي يعد 190 مليون نسمة وتتفشى فيه النزاعات والجرائم.

 

ولم يعد لمخطوفات «بوكو حرام» مع مضي الوقت أي ذكر وعلى أي مستوى كان، وكأن العالم قد اعتاد على التعامل مع الكوارث بأسلوب النسيان، حتى إن حادثة خطف جماعي مماثلة قامت بها «بوكو حرام» في 19 فبراير 2017، واستهدفت 110 طالبات في مدرسة ثانوية في منطقة دابتشي شمال نيجيريا، لم تلق اهتماماً يذكر، ولعل اللافت في ما يتعلق بهذه الحادثة هو تغير معطيات التعامل مع الأمر، سواء في نيجيريا أم في بقية أرجاء العالم، إذ لم تُرفع لافتات تطالب بعودة المخطوفات في شكل فوري، ولم نسمع تصريحات نارية في هذا الخصوص، بل تم التعامل مع الأمر بأساليب سرية، لدرجة أن تم التستر على عملية مقايضة للمخطوفات بمبالغ مالية مهمة دفعتها الدولة النيجيرية وجهات «صديقة» إلى الخاطفين.

 

المختطفين بالآلاف

 

وتزامنا مع الذكرى السنوية الرابعة في العام الماضي، لعملية خطف فتيات شيبوك، قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) إن المقاتلين المتطرفين خطفوا أكثر من ألف طفل آخر منذ العام 2013.

 

 وفي 2016، قدرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" عدد الصبية الذين تحتجزهم المجموعة بنحو 10 آلاف لا تتجاوز أعمار بعضهم خمس سنوات.

 

 ويعتقد أنه تم إطلاق سراح بعض هؤلاء الأطفال وإرسالهم إلى مراكز لمكافحة التطرف مع نجاح الجيش النيجيري في التغلغل في مناطق تابعة لسيطرة بوكو حرام. ومهما كان مصيرهم ومصير فتيات شيبوك، فإن حصيلة ضحايا النزاع كبيرة.

 وازدادت قوة بوكو حرام خلال العام المنصرم بعدما ضعفت في السنوات الأولى من رئاسة بخاري، ومع ذلك فقد أعيد انتخابه لولاية ثانية في   فبراير المنصرم.

 

 بدوره، كثّف تنظيم "الدولة الإسلامية، ولاية غرب إفريقيا"، وهو فصيل مرتبط بجماعة بوكو حرام، هجماته الدامية على القواعد العسكرية ما تسبب بمقتل مئات الجنود النيجيريين.

 

وتسبب تمرد بوكو حرام بمقتل 27 ألفا في نيجيريا حيث لا يزال نحو مليوني شخص غير قادرين على العودة إلى منازلهم بينما وصلت تداعياته إلى دول الجوار على غرار النيجر وتشاد والكاميرون.

 

من هي جماعة «بوكو حرام»؟

 

 برز في السنوات الأخيرة اسم جماعة «بوكو حرام» النيجيرية في الوسائل الإعلامية باعتبارها واحدة من الجماعات المتطرفة التي تمثل تهديداً في الدول والمناطق التي تتواجد فيها، شأنها في ذلك شأن تنظيم «الدولة الإسلامية» () و«جبهة النصرة» في العراق وسورية، وحركة «الشباب» الصومالية.

لكن «بوكو حرام» ليست حديثة العهد، إذ يعود تاريخ تأسيسها إلى كانون الثاني (يناير) 2002، على يد رجل الدين محمد يوسف الذي أعدمته الشرطة النيجيرية في العام 2009. غير أنها برزت أخيراً بعدما كثفت نشاطها ونفذت عمليات إرهابية عدة، ما وضعها في مواجهة مع الجيش والحكومة النيجيرية التي صنفتها بأنها «جماعة إرهابية» محظورة.

 

وذكرت «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) أن اسم «بوكو حرام» هو مزيج بين اللغة العربية واللغة المحلية (الهوساوية)، إذ تعني كلمة «بوكو» (التعليم الغربي)، وبذلك يصبح اسم الجماعة باللغة العربية «التعليم الغربي حرام».

 

وبدأت الجماعة المتطرفة عملياتها العسكرية في العام 2009، واستهدفت الجماعة في بداية عملياتها العسكرية مراكز للشرطة ومؤسسات حكومية من خلال سلسلة هجمات نفذتها في مدينة مايدوغوري عاصمة ولاية برنو قبل ستة أعوام.

 

ويتزعم الجماعة المتشدد أبو بكر شيكاو عقب إعدام يوسف، وقامت بمنع ممارسة أي تقليد غربي وتطبيق «الشريعة» في البلاد، وتعتبر التصويت في الانتخابات وارتداء الأزياء الغربية وممارسة أي تقاليد على علاقة بالغرب «حرام».

 

وتعتقد الجماعة أن القيم الغربية سبب رئيس للكثير من المشكلات في البلاد، مثل الفساد المستشري والفقر.

 

وتعبر الولايات المتحدة هذه الجماعة «منظمة إرهابية» منذ العام 2013، كما أن زعيمها شيكاو «مجرم دولي» مطلوب للسلطات الأميركية، ورصدت واشنطن مكافأة بلغت سبعة ملايين دولار لمن يقدم أي معلومات تؤدي إلى القبض عليه.

 

وتقول «وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية» (سي آي أي) إن الجماعة لديها حوالى ستة آلاف مقاتل متشدد يسعون إلى إقامة «دولة إسلامية» في شمال شرقي نيجيريا.

وتسببت الجماعة بمقتل 17 ألفاً وتهجير حوالى 2.5 مليون شخص من مناطقهم، بحسب  إحصاءات النيجيرية.

 

ولم تستهدف عمليات «بوكو حرام» فحسب، إذ امتدت هجماتها إلى دور العبادة، فأحرقت كنيسة في ولاية بلاتيو وسط نيجيريا في حزيران (يونيو) 2014، فيما قتلت في هجوم على مسجد في  مدينة يولا شمال شرقي البلاد في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، حوالى 27 شخصاً وجرح 96، وقتلت الجماعة بتفجير انتحاري في مسجد في ولاية مايدوغري شمال شرقي نيجيريا، 28 شخصاً وجرح 20 آخرين.

 

ومن أبرز العمليات الإرهابية التي نفذتها الجماعة خطف أكثر من 200 تلميذة من مدرسة في شمال نيجيريا في نيسان (أبريل) 2014، في عملية أثارت استياء دولياً كبيراً.

 

وتعدت الجماعة الحدود النيجيرية إلى دول الجوار أيضاً، ونفذت عمليات إرهابية عدة في كل من تشاد والنيجر والكاميرون. وأعلنت تشاد الأسبوع الماضي حال الطوارئ في بحيرة تشاد الغربية لأربعة أشهر بعد هجوم لـ«بوكو حرام» أدى إلى مقتل 12 شخصاً.

 

وفي العام 2014، أعلن شيكاو مبايعته لتنظيم «» الذي يسيطر على مساحات واسعة في سورية والعراق، وظل يظهر عبر مقاطع فيديو تُنشر على الإنترنت بين الحين والآخر، في وقت أعلنت السلطات النيجيرية مقتله مرات عدة، لكنه يعود للظهور عبر مقاطع صوتية أو مصورة مجدداً، نافياً رواية السلطات حول مقتله.

 

جميع الحقوق محفوظة لمصدر الخبر مصر العربية وتحت مسؤليتة ونرجوا متابعتنا بأستمرار لمعرفة أخر الأخبار علي مدار الساعة مع تحيات موقع موجز نيوز الأخباري

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق للسيطرة على قاعدة جوية.. قتال حاد بين حفتر والسراج
التالى برئاسة محمد إشتية.. الحكومة الفلسطينية الجديدة تؤدي اليمين