أخبار عاجلة

في السودان.. هل يُسلم البشير للجنائية الدولية؟

[real_title] لا يزال الغموض يسيطر على مصير الرئيس السوداني المعزول عمر البشير، ما إن كان سيتم تسليمه للمحكمة الجنائية الدولية، أو محاكمته في السودان، على خلفية دعوات أممية بتسليم الرجل التي تكال ضده اتهامات كثيرة.

 

وقبل ساعات، دعا مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان السلطات التي تولت زمام الأمور في السودان إلى التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية لتنفيذ مذكرة الاعتقال الصادرة بحق عمر البشير الذي أطيح به من السلطة، في وقت أكد المجلس العسكري الانتقالي أنه لن يسلم البشير.

 

وقالت متحدثة باسم المكتب الأممي بإفادة صحفية في جنيف "نشجع السلطات في السودان على التعاون بشكل كامل مع المحكمة الجنائية الدولية. هناك قرار لمجلس الأمن يعود إلى عام 2005 يدعو السودانية للتعاون الكامل ومد يد العون".

 

يأتي هذا بعدما أعلنت قيادة الجيش الإطاحة بالبشير واعتقاله والتحفظ عليه في "مكان آمن" وتعطيل الدستور، وتشكيل مجلس عسكري يتولى إدارة شؤون الحكم لفترة انتقالية مدتها عامان.

وعقد المجلس العسكري مؤتمرا صحفيا بالخرطوم عقب عزل البشير تحدث فيه الفريق عمر زين العابدين رئيس اللجنة السياسية المكلفة من المجلس وقال "لن نسلم البشير للخارج" وأردف "نحاكمه وفق قيمنا، لكن لا نسلمه".

 

وأوضح زين العابدين أن "عمر البشير متحفظ عليه الآن" لكنه لم يذكر أي تفاصيل.

 

ويواجه البشير اتهامات من الجنائية الدولية في لاهاي بارتكاب جرائم إبادة جماعية في إقليم دارفور.

 

وفي آخر تقاريرها، اعتبرت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية، أنه رغم الإطاحة بالرئيس السودانى عمر البشير عقب أشهر من الاحتجاجات الشعبية الواسعة ضد حكمه، إلا أنه مازال من غير المؤكد ما إذا كان تاريخ 11 أبريل سيمثل بداية الديمقراطية في السودان أم يقودها نحو سيناريو أسوأ، مشيرة إلى أن احتمال تسليم البشير للمحكمة الجنائية الدولية من أبرز التساؤلات المطروحة حاليا.

 

وأشارت المجلة فى تقرير لها إلى الرفض السريع الذي أبداه المتظاهرون وتجمع المهنيين (الذي يقود الحراك الشعبي) لخطة المرحلة الانتقالية التي أعلنها وزير الدفاع السوداني الفريق أول عوض بن عوف والتي تضمنت تشكيل مجلس عسكري برئاسته يتولى إدارة شؤون البلاد لمدة عامين.

 

ولفتت المجلة إلى أنه لم يتضح بعد ما إذا كان إعلان بن عوف عن حكومة انتقالية سيؤدي إلى استرضاء القوات العسكرية التي انحازت إلى جانب المحتجين.

 

من جانبه، قال زكريا مامبيلي، الباحث في شؤون الحركات الاحتجاجية والسياسة الإفريقية في كلية فاسار الأمريكية، إنه "لا توجد قيادة كبيرة من قبل أحزاب المعارضة القائمة، وبالتالي لا يوجد شخصية أو حزب سياسي واضح من المحتمل أن يتدخل في هذه اللحظة لتولي السلطة"، مضيفا أنه "لهذا السبب تمكن الجيش من احتكار الساحة حتى الآن".

 

بدوره، قال خالد مدني، أستاذ السياسة الإفريقية والإسلام بجامعة ماكجيل الكندية، إن "الأحزاب السياسية التقليدية في السودان كانت تقود التجارب الديمقراطية فى الماضى"، مضيفا أن "هذه التعبئة الجديدة يقودها محامون وأطباء ومهندسون، وبالطبع منظمات نسوية".

 

إلى ذلك، أشارت المجلة إلى أن الولايات المتحدة تعتبر السودان دولة راعية للإرهاب وفرضت عقوبات اقتصادية عليها، لكنها تحتفظ أيضًا بعلاقة أمنية تتضمن التعاون في مجال المخابرات ومكافحة الإرهاب.

 

ولفتت المجلة إلى أن وزير الدفاع السوداني الفريق أول عوض بن عوف رئيس المجلس العسكري الانتقالي يخضع لعقوبات الأمريكية (منذ عام 2007) لدوره في الإبادة الجماعية في دارفور.

ورأت "فورين بوليسى" أن من بين الشخصيات الأكثر نفوذاً التي ترسم مستقبل السودان، رئيس جهاز الأمن والمخابرات صلاح قوش، مشيرة إلى أن لدي قوش تاريخ من التعاون مع وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سى.آي.إيه) في جهود مكافحة الإرهاب.

 

وقالت المجلة الأمريكية إن "قوش وصل لمنصبه بدعم من السعودية والإمارات اللتان قدمتا مئات الملايين من الدولارات لدعم نظام البشير والاقتصاد السوداني في ظل تنافس الدول الخليجية على النفوذ في القرن الأفريقي"، على حد تعبيرها.

 

إلى ذلك، اعتبرت مجلة "فورين بوليسى" أن أحد الأسئلة المطروحة حاليا هو ما إذا كان قادة السودان الجدد سوف يسلمون البشير إلى المحكمة الجنائية الدولية.

 

والبشير مطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية، التي أصدرت عدد من مذكرات الاعتقال بحقه، والتي اعتبرت أول مرة تصدر فيه المحكمة مثل هذه المذكرات بحق رئيس دولة في السلطة.

 

ويواجه البشير 5 تهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وتهمتين بارتكاب جرائم حرب فيما يتعلق بعمليات عسكرية في منطقة دارفور بين عامي 2003 و2008.

 

ونقلت المجلة الأمريكية عن الأمير زيد بن رعد الحسين، المفوض السامي السابق لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، قوله: "آمل أن يفعل الجيش الآن الشيء الصحيح ويسلمه إلى المحكمة الجنائية الدولية إذا كانوا يريدون مستقبلاً جديداً للسودان".

 

ورجح الحسين إن يتم إرسال البشير إلى دولة مجاورة ليقضى فيها أيامه الأخيرة، لكنه يرى أن سقوط البشير يوفر للحكومة العسكرية فرصة لتحسين علاقاتها مع القوى الغربية الرئيسية.

 

من جهته، اعتبر ريتشارد ديكر، مدير برنامج العدالة الدولية في منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية، أن سقوط البشير أحيي احتمال أن يواجه العدالة (أمام المحكمة الجنائية الدولية) في لاهاي أخيرًا، قائلا إن "البشير وأمثاله يختبئون وراء الحجة القائلة بأنه لا يمكن مقاضاة رؤساء الدول، حتى بالنسبة لأشد الجرائم خطورة.. لكن شعب السودان أزال هذه الحجة (الحصانة)".

 

من هو عمر البشير؟

 

حَكم الرئيس السوداني عمر حسن أحمد البشير (75 عاماً) السودان نحو 30 عاماً، بعد أن وصل إلى السلطة بانقلاب عسكري دعمه الإسلاميون عام 1989، ليُنهي بذلك الديمقراطية الوليدة حينها.

 

وتولى البشير السلطة وكان السودان أكبر دولة عربية وأفريقية، كما يعد صاحب أطول فترة رئاسة في البلاد منذ استقلالها عن مصر وبريطانيا عام 1955.

 

وُلد البشير في قرية "حوش بانقا" بريف شندي في 1 يناير 1944، وتخرج في الكلية الحربية السودانية عام 1967. كما شارك ضمن القوات السودانية في حرب أكتوبر 1973 على الجبهة المصرية، ثم نال ماجستير العلوم العسكرية بكلية القادة والأركان عام 1981، ثم ماجستير العلوم العسكرية بماليزيا 1983، وزمالة أكاديمية السودان للعلوم الإدارية عام 1987.

 

عمِل بالقيادة الغربية من عام 1967 وحتى 1969، ثم القوات المحمولة جواً من 1969 إلى 1987، إلى أن عُيِّن قائداً للواء الثامن مشاة مستقل خلال الفترة من 1987 إلى 30 يونيو 1989، وهو تاريخ انقلابه على حكومة "حزب الأمة" التي جاءت إلى السلطة بانتخابات حرة جرت عام 1985، بعد أن أطاح الشعب السوداني بالرئيس الأسبق جعفر نميري، الذي حكم السودان بقبضة فولاذية 16 عاماً.

 

واللافت أن انقلاب البشير نفذه بالتعاون مع حسن الترابي زعيم "الجبهة الإسلامية"، في سابقة عربية، وهي نجاح انقلاب بالتعاون مع إسلاميين لا قوميين واشتراكيين.

 

واستمر التحالف بين البشير ورفيق دربه في الانقلاب (الترابي) إلى عام 2000، وكان يُنظر إلى الأخير على أنه الحاكم الفعلي للبلاد، إلا أن البشير قرر في ذلك العام الطلاق معه بعد سلسلة خلافات طويلة، ليتحول الترابي إلى أشرس معارضيه لحين وفاته عام 2016، كما أسس البشير حزب المؤتمر الوطني بديلاً عن "الجبهة الإسلامية".

 

أكبر تحدٍّ خارجي واجهه البشير تمثَّل في علاقته مع الولايات المتحدة خلال أزمة استضافته زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في الفترة ما بين 1991 و1996، حينها حوصر السودان حتى اضطر البشير إلى إبعاده إلى أفغانستان.

 

وفي عام 1998، قصفت واشنطن مواقع مختلفة في السودان، عقب هجمات نيروبي وتنزانيا التي استهدفت المصالح الأمريكية فيهما، متهمةً الخرطوم بتوفير الحماية لمُنفذي الهجمات والمخططين لها، كما وضعتها على قائمة الدول الراعية للإرهاب.

 

وفي 18 ديسمبر 2018، بدا ما كان يتفاخر به البشير من أرض صلبة يسير عليها وهماً، حيث زلزلت الأرضَ أصواتُ الجماهير الغاضبة بسبب الحالة المعيشية السيئة التي مرت بها البلاد، وكما جاء بانقلاب على ثورة جاءت ثورة لتطوي صفحة أطول رؤساء السودان حكماً وأكثرهم جدلاً.

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لمصدر الخبر مصر العربية وتحت مسؤليتة ونرجوا متابعتنا بأستمرار لمعرفة أخر الأخبار علي مدار الساعة مع تحيات موقع موجز نيوز الأخباري

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى كازاخستان تعلن إجلاء 171 طفلاً من سوريا