الكونجرس يصوت على قضية خاشقجي.. هل يدان بن سلمان؟

[real_title] يترقب العالم ما ستؤول إليه نتائج تصويت الكونجرس الأمريكي اليوم، بشأن اتهام وإدانة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بشكل رسمي.

 

قضية خاشقجي ظلت طيلة الشهرين الماضيين حديث العالم، اتهامات وإنكار ودلائل وتسريبات، وحتى الآن القاتل طليق، والجثة مجهولة.

 

وفي الساعات الأخيرة، قالت صحيفة واشنطن بوست إن مجلس الشيوخ قد يدين رسميا ولي العهد السعودي في مقتل الكاتب جمال خاشقجي قبل نهاية هذا العام، ما لم يعارض أي عضو بالمجلس جهود رئيس لجنة العلاقات الخارجية بوب كوركر في تسريع التصويت على مشروع قرار لهذا الغرض.

ونقلت مراسلة الصحيفة في الكونجرس عن كوركر قوله إنه سيسعى لإجراء تصويت اليوم الثلاثاء على إجراء يُحمّل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مسؤولية قتل الصحفي، ويدعوه لوقف "سياسات سعودية عدوانية" أخرى بالخليج كالحملة العسكرية في اليمن وحصار قطر واعتقال نشطاء حقوق الإنسان بالمملكة.

 

قرار إدانة

 

وبينما أشارت الصحيفة إلى أن مشروع القرار المقترح غير ملزم فإن من شأنه أن يمثل توبيخا للرئيس ترامب الذي رفض إلقاء اللوم على الأمير محمد بن سلمان رغم استنتاجات "سي آي أي" التي أشارت إلى ضلوعه في عملية الاغتيال.

 

وأوردت واشنطن بوست أن موقف ترامب أثار غضب الكثيرين بالكونجرس حتى من بين حلفائه لتفضيله مبيعات الأسلحة ومعاملات أخرى مع السعودية عوضا عن الانسجام مع مقتضيات القيم الأميركية.

 

ويشبه الإجراء -الذي يعتزم كوركر طرحه بمجلس الشيوخ- مقترحا مماثلا كان قد تقدم به أعضاء كبار بالمجلس من بينهم السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام والسيناتور الديمقراطية دايان فاينشتاين.

جمال خاشقجي

 

وقدر كوركر -الذي سيغادر منصبه بوصفه رئيسا للجنة العلاقات الخارجية نهاية العام الجاري- أن مشروع القرار المرتقب سيمثل حلا وسطا بحال إقراره، مشيرا إلى أنه سيمنح "الشيوخ" وسيلة للتعبير عن الغضب، في الوقت الذي يواصل فيه المشرعون العمل على مقترحات أكثر جوهرية.

 

وقالت واشنطن بوست في مقال آخر للكاتبة ساره عزيزة- إن (قضية) قتل خاشقجي كانت لها الفضل في لفت انتباهنا للطريقة التي يدير بها ولي العهد السعودي بلاده، وإن هذه الجريمة امتداد فقط لنموذج قمعي أقامه بن سلمان منذ وصوله إلى السلطة.

 

أدلة جديدة

 

وأشارت الكاتبة إلى أن الأدلة الجديدة بخصوص مقتل الكاتب السعودي أثارت الشكوك حول ما إذا كان من الممكن أن يكون بن سلمان زعيما يحظى بمشروعية بالمستقبل. وشددت على أنه كان ينبغي للمجتمع الدولي أن يوبخ ولي العهد قبل تلك الجريمة بكثير، على خلفية تقارير حول وجود حالات تعذيب تقشعر لها الأبدان تمارس ضد الناشطات والمعارضين.

 

وأوضحت أن هناك ناشطات سعوديات يتعرضن للحبس والتعذيب بالمملكة، وأن معظم الإعلام الغربي لا يولي اهتمامه بهذا الموضوع، كما أن العديد من القادة الغربيين يركزون على "النهضة السعودية" التي أقامها "الإصلاحي الشاب" بدلا من تركيزهم على الظلم الذي يشهده هذا البلد، ضاربين عرض الحائط بالتحذيرات التي تطلقها منظمات حقوق الإنسان حول الأوضاع الانتهاكات الحقوقية بالسعودية. وفق تقارير إعلامية.

ترامب

 

وفي الشهر الماضي، أيّد 14 جمهورياً اقتراحاً إجرائياً يقضي بتقليص الدعم الأمريكي للحملة العسكرية التي تقودها السعودية في اليمن، وهو ما كان رسالة واضحة لترامب مفادها أن عليه أن يدين ولي العهد السعودي قبل أن يأخذ المشرّعون زمام المبادرة.

 

وتقول "واشنطن بوست" إن هناك جهداً منفصلاً من الحزبين لإقرار عقوبات جديدة ضد مسؤولين سعوديين متورّطين بقتل خاشقجي، ووقف بيع الأسلحة للسعودية حتى توقف حربها في اليمن.

 

ويرى السيناتور كوركر أن هذا النوع من التشريعات سيعطي مجلس الشيوخ وسيلة للتعبير عن غضبه، بينما يواصل مشرّعون آخرون العمل على مقترحات أكثر جوهرية.

 

إصرار الكونجرس

 

في السياق أورد الدكتور محمد العمر الخبير السياسي، في أحدث مقالاته، أسباب إصرار الكونجرس الأمريكي للإطاحة بولي العهد السعودي، محددا إياها كالآتي:

 

إن الكونغرس الأمريكي، الذي يمثل السلطة التشريعية في الولايات المتحدة، يملك بحكم الدستور صلاحيات واسعة في مواجهة الإدارة بما يضمن تحقيق نوع من التوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في تسيير أمور البلاد وسياستها العامة سواء داخليا أو خارجيا. ولعل أهم أدوات الكونغرس في تعامله مع "القرارات المزعجة" للرئيس هو استخدام "سلاح المحفظة" أو قطع التمويل، حيث ان المصادقة على الموازنة الفدرالية هي من الاختصاصات الأصيلة للكونغرس.

 

ومن الأمثلة الحديثة جدا على استخدام الكونغرس لهذا السلاح كان قبل عدة أيام عندما هدد الكونغرس بعدم التصويت على الموازنة في حال لم يسمح الرئيس لجينا هاسبل مديرة وكالة الاستخبارات المركزية بتقديم إحاطة بخصوص مقتل جمال خاشقجي أمام أعضاء من الكونغرس. ويبدو بأن هذه التهديدات قد آتت ثمارها فعلا حيث تم السماح لهاسبل بتقديم إحاطتها أمام عدد محدد من الأعضاء البارزين في الكونغرس الذين خرجوا بعدها بقناعة أكثر من أي وقت مضى بأن بن سلمان متورط في الجريمة..

 

مما دفع  السناتور بوب كوركر، الرئيس الجمهوري للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ للقول: "إذا مثل ولي العهد أمام هيئة محلفين فسيدان خلال 30 دقيقة"، وتابعه في ذلك العديد من الأعضاء البارزين في مجلس الشيوخ من كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي لعل أبرزهم ماركو روبيو، إيد ماركي وديان فاينستاين وليندسي غراهام.

 

أكثر من ذلك، فقد شكل اللقاء الغير تقليدي الذي جمع أعضاء من الكونغرس مع مدير المخابرات التركية هاكان فيدان والذي تمحور حول عدة مواضيع على رأسها اغتيال جمال خاشقجي نقطة فاصلة تدل على جدية الكونغرس في التعاطي مع القضية ومتابعتها حتى النهاية.

الملك سلمان

 

في الاتجاه المقابل يبدو بأن الرئيس الأمريكي وطاقم إدراته وعلى رأسهم وزيرا الخارجية والدفاع متمسكون بموقفهم الرافض لإدانة بن سلمان بذريعة المحافظة على مصالح الولايات المتحدة الأمريكية المالية والاستراتيجية في الشرق الأوسط. وبين موقف الكونغرس وموقف الإدارة تبقى الأنظار مشدودة إلى واشنطن ويبقى السؤال المطروح: هل ينجح الرئيس الامريكي في التعمية على ولي العهد السعودي وطي القضية على حساب كل المبادئ والأخلاق المزعومة، أم سيجد الكونغرس طريقة لقطع الطريق على الرئيس وإجباره في لحظة ما على التخلي عن سياسته المتهورة في دعم الأمير المتهم؟

 

وأضاف الكاتب في مقاله: نعتقد أن الإجابة على هذا السؤال ليست سهلة أبدا. فمقابل الحماسة التي يظهرها قادة الكونغرس لإدانة ومحاسبة بن سلمان، يلفت انتباهنا عنصر مهم للغاية لا يلقى كثيرا من الاهتمام والتحليل وهو الدعم الإسرائيلي الصريح لمحمد بن سلمان ودعوتها لعدم المساس باستقرار السعودية في إشارة إلى ضرورة عدم المس بولي العهد.

 

انحياز ترامب

 

في الحقيقة، فإننا نعتقد بأن انحياز ترامب لبن سلمان ليس سببه الخوف من تدهور العلاقات مع السعودية ولا الرغبة في الحفاظ على الصفقات المليارية التي تم توقيعها معها. فكل عارف بسيط بتفاصيل العلاقة السعودية الأمريكية يدرك أن مصالح أمريكا محفوظة ومصانة بغض النظر عن شخصيات القادة في السعودية الذين لا يملكون رفاهية معاداة الولايات المتحدة أو التهرب من أي التزام معها. 

 

وتواجه السعودية أزمة كبيرة على خلفية قضية مقتل خاشقجي، إذ اعترفت المملكة، في 20 أكتوبر الماضي، بمقتله في قنصلية بلاده في إسطنبول، بعد 18 يوماً من الإنكار.

 

وقدمت الرياض روايات متناقضة عن اختفاء الصحفي الراحل، قبل أن تقول إنه تم قتله وتقطيع جثته بعد فشل "مفاوضات" لإقناعه بالعودة للسعودية، ما أثار موجة غضب عالمية ضد المملكة، وسط مطالبات بتحديد مكان الجثة.

جميع الحقوق محفوظة لمصدر الخبر مصر العربية وتحت مسؤليتة ونرجوا متابعتنا بأستمرار لمعرفة أخر الأخبار علي مدار الساعة مع تحيات موقع موجز نيوز الأخباري

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق وساطة أمريكية وأخرى روسية.. ملف الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل في طريقه للحل
التالى كازاخستان تعلن إجلاء 171 طفلاً من سوريا