أخبار عاجلة

العبادي «يشرعن» الحشد الشعبي.. تطور عسكري بصبغة انتخابية

العبادي «يشرعن» الحشد الشعبي.. تطور عسكري بصبغة انتخابية
العبادي «يشرعن» الحشد الشعبي.. تطور عسكري بصبغة انتخابية
[real_title] "يهاجمهم ثم يمكّنهم.. ينتقدهم ثم يعتمد عليهم".. تُظهر مواقف رئيس العراقية حيدر العبادي تناقضًا بشأن تعامله مع الحشد الشعبي، بين انتقاد لتوغله ورفضًا لانتهاكاته، وصولًا لما باتت تسمى "شرعنة الحشد عسكريًّا".

 

رئيس حيدر العبادي أصدر قرارًا بمساواة عناصر "الحشد الشعبي" بأفراد الجيش ماليًّا وإداريًّا، وهو ما كان متوقعًا منذ بعض الوقت، ويأتي قبل شهرين من انتخابات عامة مرتقبة.

 

وتحظى قوات الحشد بالتأييد في أوساط الأغلبية الشيعية في العراق ومن المتوقع أن تؤثر في الأصوات.

 

الأمر الديواني الذي أصدره العبادي، أشار إلى أنّه يأتي استذكارًا واعتزازًا بفتوى الجهاد الكفائي التي أطلقها المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني عام 2014، وتضمّن أن "يكون الهيكل التنظيمي للهيئة على العناوين الآتية: نائبًا رئيس الهيئة، وقادة المناطق، وآمرو التشكيلات، وآمرو القوات القتالية، وآمرو مجموعات القتال، وآمرو المفارز القتالية، وآمرو المفارز الفرعية القتالية، والمتطوعون والموظفون المدنيون والمبلغون الدينيون".

 

واشترط القرار "تثبيت منسوبي الهيئة بأمر ديواني يُصدره القائد العام للقوات المسلحة، وله استثناء المقاتلين الذين شاركوا في قتال لمدة لا تقل عن سنة من الشروط والضوابط القانونية".

 

ومَنح الأمر الجديد، منسوبي هيئة "الحشد" استحقاقاتهم المالية أسوة بأقرانهم في وزارة الدفاع، ووفقًا للقوانين النافذة، وتطبق عليهم أحكام قانون الخدمة والتقاعد العسكري، وسُمح بأن يُقبل منسوبو الحشد الشعبي في الكليات والمعاهد العسكرية.

 

رؤية انتخابية وانتهاكات حقوقية

 

وفيما اعتبر القرار إغلاقًا نهائيًّا لدعوات حل "الحشد"، فإنّ أطرافًا سياسية تنظر إليه كمحاولة لسحب البساط انتخابيًّا من قيادات كتلة "الفتح" التي انضوت تحت ظلّها فصائل "الحشد" الأكثر قربًا من إيران بزعامة هادي العامري.

 

كما يأتي بعد حملة إدانات أطلقها قادة في فصائل "الحشد" للموازنة الاتحادية التي منحته نحو بليوني دولار، لكنها عاملت عناصره كموظفين موقتين في الدولة.

 

وتمّ النظر إلى قرار العبادي من وجهين، إذ اعتبره مطالبون بحل "الحشد" تنصلًا من تعهدات سابقة أطلقتها قيادات شيعية بحله حال إنهاء المعركة مع تنظيم "الدولة"، فيما وجده آخرون بحسب صحيفة الحياة، مناورة انتخابية كبيرة أقدم عليها العبادي لربط عشرات الآلاف من عناصر الحشد بأجهزة الدولة، ومن ثمّ فك ارتباطهم بفصائلهم المسلحة، وبخاصةً أنّ توقيت إصدار القرار يأتي قبل انتخابات يسعى فيها العبادي إلى نيل مقاعد تؤهله لضمان ولاية ثانية، فيما تتجمع فصائل في الحشد بقيادة العامري وقيس الخزعلي وأبو مهدي المهندس، منافسًا رئيسًا لكتلة العبادي الانتخابية في الأوساط الشيعية.

 

وكان البرلمان العراقي قد أصدر عام 2016 قانونًا خاصًا بـ"الحشد الشعبي"، أوجب فيه تطبيق الشروط العسكرية على هذا التنظيم، لكنّ المرحلة التي أعقبت صدور القانون حملت الكثير من الانتقادات لعمل "الحشد" لجهة عدم تطبيق الإجراءات العسكرية على فصائله التي كثيرًا ما تتحرك في ساحات المعارك بمعزل من القيادات العسكرية الرسمية، بالإضافة إلى عدم خضوعها للقوانين العسكرية التي يخضع لها أفراد الجيش.

 

وكان القانون يلاقي انتقادات من أطراف "الحشد" نفسها، وعديدها حوالى 100 ألف مقاتل، لأنّه لم يساوها بعناصر الجيش والشرطة من ناحية المرتبات والشؤون الإدارية واللوجيستية.

 

من هو "الحشد"؟

 

قوات الحشد الشعبي التي جرى تشكيلها عام 2014 إثر دعوة أطلقها المرجع الديني الشيعي الأعلى علي السيستاني لأجل قتال تنظيم "الدولة"، تتكون بشكل كبير من عشرات آلاف شباب الشيعة العراقيين، الموزعين على الكثير من الفصائل التي حملت السلاح دعمًا للجيش العراقي في مهمته طرد التنظيم المتطرف من المناطق التي سيطر عليها.

 

انتهى القتال نهاية عام 2017 رسميًّا، لكنّ قوات "الحشد" لم يجرِ تفكيكها، قبل أن يتم إضفاء الصفة الرسمية عليها في ظرفية حساسة يشهدها العراق، تخصّ الاستعداد للانتخابات التشريعية المقرّرة في مايو المقبل.

 

وإن كان هذا المرسوم منتظرًا نظرًا لإقرار البرلمان العراقي قانون إدماج "الحشد الشعبي" ضمن الجيش العراقي عام 2016 وربط هذه القوات بسلطة القائد العام للقوات المسلحة، فإنّه يطرح الكثير من الأسئلة حول مآلاته وأهدافه وتوقيته، وبخاصةً ما يتعلّق بمآل الاتهامات الموجهة من منظمات حقوقية دولية إلى "الحشد" بارتكاب انتهاكات خطيرة بحقّ المدنيين السنة، ثمّ إمكانية ارتباط المرسوم بأهداف سياسة تخص استمالة الأوساط الشيعية قبل إجراء الانتخابات التشريعية، وكذا ما يتعلّق بدور إيران في العراق بما أن الأولى دعمّت كثيرًا قوات "الحشد".

 

العبادي.. دفاع واعتراف

 

رغم الانتقادات، دافع رئيس الوزراء عن قانون إدماج "الحشد" ضمن الجيش عام 2016 عندما قال إنّه طالب بالقانون في أكثر من مرة نظرًا لـ"التضحيات التي قدمها هؤلاء المقاتلين الأبطال من شباب وكبار السن" حسب وصفه، متحدثًا عن أنّ هذا القرار أقلّ ما يمكن أن تقدمه الدولة إليهم.

 

لكنّ هذه الإشادة التي جاءت من العبادي لم تتكرر في تقارير حقوقية حول "الانتهاكات" التي وقعت إبّان تحرير المناطق العراقية من قبضة تنظيم "الدولة" بحسب قناة "دويتشه فيله"، التي ذكرت أنّ منظمة العفو الدولية سبق لها أن طلبت من سلطات البلد كبح جماح قوات "الحشد" وهي تستعيد الفلوجة.

 

كما قالت المنظمة، في تقرير بداية عام 2017، أنّ 643 رجلًا وطفلًا من بلدة الصقلاوية، في محافظة الأنبار، يعدّون في عداد المفقودين بعد اختطافهم على يد "الحشد" لمدة تزيد عن عام، متحدثةً عن أنّ هذه القوات استخدمت أسلحة من مخزونات الجيش العراقي، في ارتكاب جرائم حرب وهجمات انتقامية ضد المسلمين السنة.

 

كما أنّ العبادي اعترف في وقت سابق بارتكاب بعض المقاتلين ضمن "الحشد" ما اعتبرها "أخطاءً" أثناء العمليات العسكرية، وتوّعد بمحاسبة المسؤولين، كما أرسلت الأمم المتحدة بعثتين للمراقبة إلى مدينة طوزخورماتو، الواقعة جنوب كركوك بعد ورود تقارير عن وقوع انتهاكات من لدن "الحشد"، غير أنّ الأخير اتهم على لسان المتحدث الرسمي باسمه، منظمة العفو الدولية بـ"تعمد تشويه سمعته"، نافيًّا الاتهامات الموجهة إليه، ومتهما المنظمة باتباع سياسات الأطراف والدول التي تموّلها.

 

يُضاف إلى ذلك أيضًا العلاقة مع طهران، حيث ظهرت عدة مؤشرات حول ارتباط "الحشد" بإيران، ومن ذلك اللقاءات المتعددة التي جرت بين قياديين في هذه القوات وقاسم سليماني قائد فيلق القدس داخل الحرس الثوري الإيراني، وكذا الإشادة المستمرة لقياديي الحشد بالدعم الإيراني.

 

كما أشارت عدة تقارير إعلامية أنّ الكثير من أسلحة الحشد جاءت من إيران، ممّا يطرح عدة إشكاليات حول الدور الممكن لـ"الحشد" في خارطة العراق، وهل يكرّر التجربة ذاتها للحرس الثوري في إيران، أي الاستحواذ على جانب مهم من مفاصل الدولة.

 

تقدير موقف

 

في قراءته لهذه التطور السياسي - العسكري، يقول المحلل السياسي العراقي محمد أرسلان: "العبادي أصدر قرارًا بضم الحشد الشعبي إلى الجيش رسميًّا، وقرر المساواة في الرواتب بينهم، وهذا يستند إلى خلفية اعتراف البرلمان بقوات الحشد على أنّها قوات شرعية ضمن حدود العراق على أساس أنّها كانت تحارب ، وكانت قوة فعالة ومساندة جدًا في طرد التنظيم من كثير من المدن والمناطق العراقية".

 

ويضيف: "خلال المعارك التي شهدها العراق، حصلت هناك انتهاكات كثيرة جدًا من قِبل الحشد الشعبي، وكانت هناك وثائق بصور وفيديوهات تثبت ذلك وانتشرت بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي، وهذه الانتهاكات استندت إلى أرضية مذهبية وطائفية.. العراق مقسم منذ غزوه من قِبل أمريكا، ووفقًا للدستور فإنّ الأمور تسير بالمحاصصة والتوافق بين مكونات العراق الرئيسية، وهي الشيعة والسنة والأكراد، وبالتالي فإنّ الدستور يفتح الباب أمام تيارات سياسية أو عسكرية عديدة".

 

ويتابع: "الأفعال التي قام بها في المناطق العراقية بشكل عام، والحروب المذهبية والطائفية هي المسيطرة على العقلية العراقية إن كان من الطرف السني أو حتى من الطرف الشيعي.. لايوجد هناك أي مقدار من الثقة بين الطرفين سياسيًّا، وهو ما ينعكس على الناحية العسكرية أيضًا".

 

العبادي قام بهذه الخطوة - يرى أرسلان - نتيجة ضغوط إيرانية، لا سيّما أنّ العراق مقبل على إجراء انتخابات إيرانية، وبخاصةً أنّ هذه القوات لها شعبية كبيرة في الشارع العراقي الشيعي، لذلك فقرار العبادي يمكن اعتباره سياسيًّا أكثر من كونه إجرائيًّا أو وظيفيًّا.

 

هذا القرار - يرجّح أرسلان - أن يكون بضغط خارجي، يكون بدايةً بدخول الحشد الشعبي إلى الحياة السياسية وتشكيل أحزاب.

 

ويوضح: "العبادي أراد الخروج من الانتخابات بالحصول على أعلى نسبة أصوات للبقاء في منصبه رئيسًا للحكومة.. هذا القرار سياسي انتخابي شعبوي، فهو أصدره من أجل النجاح في الانتخابات لا سيّما أنّ هناك منافسة قوية مع نوري المالكي، وكل طرف تدعمه جهة معينة، أحدهما مدعوم من أمريكا والآخر من إيران".

 

يُزيد هذا القرار - بحسب أرسلان - من الهيمنة الإيرانية على العراق، ويقول: "إذا لم يتخذ العبادي هذا القرار لما جرت انتخابات في البلاد، وسيعود العراق مرةً أخرى إلى التفجيرات والقتل والاغتيالات السياسية والحزبية، وبالتالي فالعبادي كان مضطرًا لهذا القرار، مع أنّ الولايات المتحدة أعلنتها صراحةً أنّها ستعمل على تحجيم هذه القوة في العراق، وحتى في سوريا".

 

ويمكن النظر إلى هذا التطور على أنّه قرار عراقي، لكنّه في الوقت نفسه صراع إيراني أمريكي في المنطقة بحسب المحلل العراقي، الذي يستنتج أنّ كل ذلك سيؤدي إلى مزيدٍ من الصراعات، وبخاصةً التطورات العسكرية الكبيرة في الغوطة الشرقية وعفرين بسوريا، ما يعني أنّ المنطقة تمر بحرب بالوكالة، تنفّذ أجندات خارجية إن كانت روسيا أو إيران أو تركيا أو الولايات المتحدة.

 

ويتابع: "الساحتان السورية والعراقية مرتبطان ببعضهما.. الجغرافيا واحدة لدى القوى الدولية، بالتالي فإنّ الغرب يسيّر مشروعاته طبقًا لمصالحه الخاصة في البلدين تحديدًا، فنرى إيران وأمريكا تهتمان بالعراق وسوريا، وتركيا تسعى لاستقطاع الشمال العراقي والشمال السوري، وروسيا تريد السيطرة على سوريا والعراق كاملتين".

جميع الحقوق محفوظة لمصدر الخبر مصر العربية وتحت مسؤليتة ونرجوا متابعتنا بأستمرار لمعرفة أخر الأخبار علي مدار الساعة مع تحيات موقع موجز نيوز الأخباري

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق #فيتو - #اخبار العالم - مصر تدين الهجوم الإرهابي في شمال شرق نيجيريا
التالى خلال 3 أشهر..هذه أعداد صواريخ الحوثيين على السعودية