أخبار عاجلة
إحباط سرقة قضبان خط الترام القديم بحلوان -

«العلاقات الأمريكية-التركية»| مصالح متفرقة واستراتيجيات متعارضة.. وصدام مستبعد

«العلاقات الأمريكية-التركية»| مصالح متفرقة واستراتيجيات متعارضة.. وصدام مستبعد
«العلاقات الأمريكية-التركية»| مصالح متفرقة واستراتيجيات متعارضة.. وصدام مستبعد

[real_title] «بوجه متجهم.. وبيان مقتضب».. أسدلت الرئاسة التركية الستار على زيارة وزير الخارجية الأمريكي إلى أنقرة، مشددة على أنها أوضحت لأمريكا «أولوياتها»، لا أولويات الحليفين؛ .. بدون ذكر حتى تفهّم أو إدراك لأولويات الطرف الآخر.

 

«قطعت الولايات المتحدة تعهدات لتركيا من قبل ولم تف بالكامل بتلك الالتزامات.. سنعالج ذلك من خلال مجموعة العمل وسيكون لمنبج الأولوية».. هكذا وقف وزير الخارجية الأمريكي «ريكس تيلرسون» مقرا بالتلاعب الأمريكي مع تركيا في أنقرة، الاعتراف جاء أملا في أن يبدد سحب الخلافات الكثيفة.. لكن آماله اختنقت بعدها بدقائق بسبب الرد التركي.

 

وزير الخارجية «مولود جاويش أوغلو» لم يدع فرصة الآمال في لين الموقف التركي تستمر طويلا، إذ بادر إلى وأدها سريعا بقوله إن «أمريكا قدّمت وعودًا في السابق لم يتم الالتزام بها، وتركيا تصر هذه المرة على أن تغادر القوات الكردية بلدة منبج السورية وتتحرك إلى شرقي نهر الفرات».

 

وعلى وقع تزايد الشقاق.. تواترت أيضا اللقاءات بين الحليفين اللدودين خلال الأسابيع القليلة الماضية، وشكلت اللقاءات محاولات جادة من البلدين العضوين في منظمة حلف شمال الأطلسي «الناتو»، لإنهاء الخلاف، ما يعكس إدراك الطرفين ضرورة وقف تدهورها، لكنه على يبدو كانت هناك ملفات لا تحتمل إرجاء جديدا وتحتاج لحسم سريع.

 

ووصلت ذروة تلك الاتصالات المتبادلة بزيارة وزير الخارجية الأمريكي، «ريكس تيلرسون»، العاصمة التركية أنقرة، منتصف فبراير الجاري 2018، بينما شكلت ذروة الخلاف والتوتر في رهان الولايات المتحدة على القوى المسلحة الكردية في سوريا، بحسب (تقدير موقف صادر عن المركز العربي).

 

غصن الزيتون يلهب الخلاف

 

وتصاعدت حدة هذا التوتر المتبادل بعد إطلاق تركيا عملية «غصن الزيتون» في منطقة عفرين، شمال غرب سوريا، الخاضعة لسيطرة «وحدات حماية الشعب» التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري الذي تعتبره أنقرة امتدادًا لحزب «العمال» الكردستاني التركي، والذي تصنفه أنقرة إرهابيا وتعتقل زعيمه «عبدالله أوجلان».

 

العملية التركية بدورها جاءت إثر إعلان الولايات المتحدة نيتها التعاون مع قوات سوريا الديمقراطية «قسد»، التي تمثّل وحدات حماية الشعب عمودها الفقري، لإنشاء وتدريب قوة أمنية حدودية سورية قوامها 30 ألف عنصر، ما أسهم في مزيد من التدهور في العلاقات بين البلدين.

 

وتحظى «قسد» بدعم أمريكي، تسليحي وتدريبي، في حين ترى تركيا أن سيطرتها على الشمال السوري مقدمة لقيام كيان كردي انفصالي.

 

وإذا كانت أمريكا قد رضخت على ما يبدو إلى الدخول التركي إلى منطقة عفرين، فإن التهديدات التركية بدخول منبج ترفع حدة مخاطر الصدام بين البلدين، فدعوة تركيا للقوات الأمريكية الموجودة فيها إلى الانسحاب منها، رفضته أمريكا بقوة، وقررت البقاء في تلك المناطق التي تسيطر عليها «قسد»، والتي تحاربها تركيا.

 

وإذا كان الكثيرون يعولون على انضباط الطرفين لتجنّب الصدام بين قوات البلدين، فإن التعويل على ضبط الفصائل السورية المدعومة من كليهما يبدو رهانا خاسرا.

 

عفرين ليست وحدها السبب.. 6 عوامل أخرى

 

ولكن الخلاف الأمريكي - التركي لا يقتصر على السياق السوري، فثمة عوامل أخرى تسهم في توتير العلاقة بين الطرفين وانعدام الثقة بينهما الطرفين، ويمكن اختزالها في 6 أسباب، نصفها أمريكي والآخر تركي.

 

ولعل أهم تلك النقاط، الانفتاح التركي على روسيا والتنسيق المشترك معها في سورية بعيدًا عن الولايات المتحدة، خصوصًا في مسار مفاوضات أستانة، وهو الانفتاح الذي يراه أنصار تركيا مفهوما بعد انحياز أمريكا لأعداء تركيا في سوريا وتسليحها للمليشيات التي تهدد أمن تركيا.

 

أضف إلى نقاط الخلاف المساعي التركية لشراء نظام الدفاع الصاروخي الجوي الروسي أس – 400، إذ صرحت الولايات المتحدة وحلف الناتو مرارا أن هذا النظام لا يتوافق مع أنظمة الحلف، كما أن الولايات المتحدة تقول إنّ مضيّ تركيا في الصفقة مع روسيا قد يجعلها عرضةً لعقوبات أمريكية بموجب القانون الأمريكي الذي أقرّه الكونجرس عام 2017 لمعاقبة روسيا بذريعة تدخّلها في الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2016.

وينص القانون على معاقبة الشركات والدول التي تتعامل مع بعض الصناعات العسكرية الروسية. أما تركيا فتقول تتفهم القوانين الأمريكية، لكن الدفاع الجوي يمثل مصدر قلق لها، وهي لم تتمكن من الحصول على بدائل أخرى من العرض الروسي.

 

ويعد استمرار تركيا في احتجاز بعض الموظفين الأتراك العاملين في القنصلية الأمريكية في إسطنبول أحد أوجه الخلاف أيضا، إضافةً إلى احتجاز مواطنَيْن أمريكيين، تتهمهم السلطات التركية بالتجسس والتورط في دعم المحاولة الانقلابية التي شهدتها تركيا صيف عام 2016، وقد أدت هذه الاعتقالات إلى تعليق خدمات التأشيرة بين البلدين في أكتوبر 2017. وقد طالب «تيلرسون» بالإفراج عنهم جميعًا.

 

وفي المقابل، لا تنظر تركيا بعين الرضا إلى استمرار الولايات المتحدة في إيواء «فتح الله كولن» الذي تتهمه أنقرة بالوقوف وراء المحاولة الانقلابية عام 2016. وما زالت الولايات المتحدة تماطل في فتح ملف غولن، إذ قال تيلرسون إن الولايات المتحدة ستواصل فحص الأدلة التي قدّمتها تركيا ضده.

 

كما لا يمكن تجاهل الغضب التركي من الموقف الأمريكي الغامض من محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا صيف عام 2016. وقد حاول تيلرسون التخفيف من حدة الغضب التركي في هذا الصدد، وذلك عبر إشارة البيان المشترك بين البلدين إلى إدانة الولايات المتحدة «محاولة الانقلاب الشنيعة»، وإعرابها عن تضامنها مع التركية.

 

كما لا ترضى تركيا عن إعلان واشنطن استياءها من تراجع منسوب الديمقراطية في تركيا وما تسميه النزعة السلطوية لدى الرئيس أردوغان. وقد لمّح تيلرسون إلى ذلك في مؤتمر صحافي مشترك مع تشاويش أوغلو، بقوله: "نحن ندعم، وسوف نواصل دعم الديمقراطية التركية"، مضيفًا: "احترام سيادة القانون واستقلال القضاء والصحافة الحرة هي مصادر قوة واستقرار".

 

لا استراتيجيات مشتركة.. ولا صدام مفتوح

 

على أي حال، فإن أكثر المتفائلين الذين يرون أن اللقاءات الدبلوماسية والعسكرية الرفيعة المستوى التي أجراها مسؤولون كبار من البلدين في الأسبوعين الأخيرين قد نجحت في تخفيف أزمة حادة بين الحليفين، يعترفون بأنه من غير المحتمل أن تتمكن من تبديد الأزمة بينهما كليًا؛ فالخلافات الحادة بين الولايات المتحدة وتركيا تتعلق بالرؤى والأولويات والإستراتيجيات في الإقليم؛ بدءا من العلاقات بروسيا وانتهاء بالموقف من الصراع الدائر في سوريا.

 

ولكنه في المقابل أيضا، لايزال أكثر المتشائمين يستبعدون أن تصل الأزمة إلى درجة الصدام وفقا للمعطيات الراهنة؛ فثمة آليات كثيرة لتجَنُّبه والتوصل إلى تسويات، فلا يبدو أنّ أيًا من الطرفين مستعد للاستغناء عن الآخر، أما التوصل إلى إستراتيجية مشتركة فهو أمر صعب المنال حاليًا.

 

جميع الحقوق محفوظة لمصدر الخبر مصر العربية وتحت مسؤليتة ونرجوا متابعتنا بأستمرار لمعرفة أخر الأخبار علي مدار الساعة مع تحيات موقع موجز نيوز الأخباري

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى عضو بـ«العفو الدولية»: التحالف العربي يتحمل جزءًا من مسؤولية مأساة اليمن