أخبار عاجلة

بعد ارتفاع أسعار 164 سلعة.. هل تشتعل «انتفاضة الخبز» في الأردن؟ 

[real_title] في الأردن، رفعت أسعار النقل والمواصلات بنسبة 10% ،  بعد ساعات من قرار آخر يقضي برفع رسوم استهلاك الكهرباء للشرائح التي يزيد استهلاكها على ثلاثمئة كيلوواط ساعة/شهرياً ، إلا ان  لائحة الأسعار الجديدة للخبز صعدت من حدة الاحتجاجات الشعبية في المملكة ، فهل تشهد الأردن انتفاضة جديدة للخبز؟.

 

على نحو غير مسبوق، بدأ سريان حزمة القرارات التي اتخذتها حكومة هاني الملقي، برفع أسعار مجموعة من المواد الأساسية في حياة المواطن الأردني، وهو الإجراء الثالث في أقل من 24 ساعة، بعد رفع أسعار المحروقات والكهرباء مساء السبت.

 

ووصل سعر الكيلوجرام من أحد أنواع الخبز إلى 40 قرشاً، فيما الأنواع الأخرى ارتفعت إلى الضعف فمن 16 قرشاً إلى 32 قرشاً مثل الخبز العربي الكبير، أما خبز الطابون فوصل إلى 35 قرشاً بعد أن كان سعره 18 قرشاً، على نحو يُثقل كاهل أُسر أردنية محدودة الدخل.

 

وتأمل الأردنية، التي لم تتخذ مثل هذه الخطوة منذ نحو عقدين، في أن تخفف هذه الخطوة الضغط على ميزانية البلاد وتوفر نحو 70 مليون دولار.

وفي محاولة رسمية لتبرير قرارات الرفع، التي تسعى إلى تضييق الفجوة المالية (العجز) في موازنة العام الجاري، البالغة 1.75 مليار دولار،  نشرت رئاسة الوزراء صورة على موقعها، تضمنت أسعار الخبز في عدد من الدول العربية، كأنها تسعى لإقناع مواطنيها بأن زيادة أسعار خبز موائدهم أمر يشابه أسعار الخبز في دول عربية مجاورة، وزادت على ذلك، أنها صرفت دعم الخبز لمستحقيه نهاية الشهر الماضي.

 

ويبلغ استهلاك الأردن من الخبز، نحو عشرة ملايين رغيف يوميا، مع وجود أكثر من ثلاثة ملايين سوري وفلسطيني ومصري ويمني وعراقي، بين السكان البالغ عددهم 9.5 مليون بنهاية 2015، وفق دائرة الإحصاءات العامة الأردنية.

 

ارتفاع أسعار 164 سلعة 

لم تتوقف عند حد رفع أسعار الخبز؛ بل زادت على ذلك برفع الضريبة على 164 سلعة؛ وصلت لـ10%، في حين أن هناك سلع أخرى، لم تكن محمَّلة أساساً بالضريبة، أُخضعت لنسبة ضريبة تتراوح بين 4 و5 في المائة.

 

ووفق ما نُشر بالجريدة الرسمية، فإن الأصناف التي خضت لضريبة الـ10 في المائة؛ شملت الألبان والجميد والبيض، وكذلك أصناف الخضر كالبصل والبندورة الطازجة أو المبردة والثوم الطازج والمبرد والخس والفجل والخيار والبالاء والسبانخ وغيرها.

 

وتشمل أيضاً قائمة ضريبة الـ10%؛ الفواكه والبرتقال والليمون والحمضيات، والبطيخ والشمام والتفاح والسفرجل والكرز، لتكون الفواكه ضمن تلك القائمة.

 

وأخضع القرار الحكومي عدداً من الأصناف، كانت مُعفاة من الضريبة، لقائمة 10%، مثل البطاطا والفول والثوم والخيار والبندورة والجزر واللوبيا والفاصوليا وبيض المائدة، إضافة لملح الطعام، وحتى أقلام الحبر الجاف وأقلام الرصاص وأقلام التلوين!

 

وتضم السلع التي أُخضعت لضريبةٍ نسبتها 4%؛ الأسماك الطازجة والمبردة والزيوت والسمن والبرغل والفريكة والمحايات والحقائب المدرسية والدفاتر المدرسية ودفاتر المحاضرات الجامعية والبرايات والعلب الهندسية والمساطر، إلى جانب أجهزة تقويم الأعضاء، ومن ضمنها العكاكيز والأحزمة والأربطة الطبية والجراحية، وأصناف أخرى لجبيرة كسور العظام، وأجهزة وأصناف لترميم أعضاء الجسم الاصطناعية، وأجهزة تسهيل السمع والصم، وأجهزة أخرى تمسَك باليد أو تُحمل أو تُزرع في الجسم لتعويض نقص أو عجز، إضافة إلى الزي المدرسي وأقمشة الزي المدرسي.

 

أما قائمة السلع الخاضعة لضريبة المبيعات 5%، فضمت كلاً من الفضة بجميع أشكالها، أو الذهب نصف المشغول، والماس غير المشغول. 

 

ارتفاع أسعار المحروقات

وجاء قرار رفع أسعار المواصلات بعد ساعات قليلة من قرار حكومي آخر برفع أسعار المحروقات، كالبنزين بأنواعه والسولار (الديزل)، مع الإبقاء على أسعار الغاز المنزلي والغاز بحسب ما نقله موقع الجزيرة نت.

 

ودخلت الأسعار الجديدة للمحروقات حيز التنفيذ في السوق الأردنية، بارتفاع سعر لتر البنزين (90 أوكتان) بمقدار 15 فلساً وصولاً إلى 765 فلسا (1.07 دولار)، وسعر البنزين (95 أوكتان) بمقدار 25 فلساً وصولاً إلى 982 فلساً لليتر (1.3 دولار).

 

كما رفعت سعر الديزل (السولار) بمقدار 15 فلساً إلى 565 فلساً للتر (0.8 دولار)، وأبقت على أسعار الغاز المنزلي والغاز دون تغيير.

وتراجع هيئة تنظيم قطاع النقل البري أجور النقل بشكل دوري، لقياس أثر النسبة التراكمية (ارتفاعاً أو انخفاضاً) لأسعار المحروقات.

 

وتشترط الهيئة حدوث تغير تراكمي من آخر تعديل، بنسبة 20% أو أكثر في أسعار المحروقات، لتعديل أجور النقل في البلاد.

 

ورفعت أجور النقل العام آخر مرة، في 5 يناير  من العام الماضي وبنسبة 10% أيضاً، على ضوء رفع أسعار المحروقات في تلك الفترة.

 

ويشهد الشارع الأردني حالة من السخط، تزامناً مع تنفيذ زيادة في ضرائب قائمة وفرض رسوم جديدة، ورفع الدعم عن الخبز، الذي ارتفعت أسعاره بنسب وصلت 100 بالمائة الأسبوع الماضي.

 

 الاحتجاجات الشعبية

 شهدت بعض محافظات المملكة، خاصة جنوب الأردن، احتجاجات دعت رئيس لأخذ العبرة من مسئولين سبقوه في اتخاذ قرارات تمس جيوب المواطنين، فكان مصيرهم مغادرة بقولهم: "يا ملقي يا غدار..ال كباريتي قبلك طار"، في إشارة إلى رئيس الوزراء الأسبق، عبد الكريم الكباريتي، في التسعينيات، الذي رفع أسعار الخبز المواطنين في قراراته الرسمية.

 

ورفع المتظاهرون الأعلام الأردنية وحملوا اللافتات وأرغفة الخبز وهتفوا بشعارات تطالب بإسقاط حكومة الرفاعي. وقد كُتب على لافتة رفعها بعض المتظاهرين عبارة "الخبز خط أحمر".

 

وقالت إحدى المشاركات في مظاهرة عمان، واسمها بثينة افتيال وتبلغ من العمر 24 عاما وتعمل موظفة مدنية: "لقد خرجت الأسعار عن نطاق السيطرة، وخصوصا أسعار الغازولين و والمواد الغذائية، ونحن نصبح أكثر فقرا يوما بعد يوم".

 

وقال آخرون إنهم خرجوا للاحتجاج على البطالة والغلاء، وذلك على الرغم من الإجراءات التي اتخذتها مؤخرا لخفض الأسعار وإيجاد فرص عمل جديدة.

 

وضرب عناصر من الشرطة، ارتدوا ملابس مدنية، أطواقا حول المتظاهرين بغرض تطويق الاحتجاجات والحيلولة دون اتساع رقعتها. إلا أن التقارير لم تفد بوقوع أعمال عنف، كم لم تجر اعتقالات خلال المظاهرات

 

ودفعت الاحتجاجات الحالية إلى الذاكرة "انتفاضة الخبز" مدينة الدار البيضاء في سنة 1981 ،إضافة إلى الأحدات التي شهدتها انتفاضة 1989؛ عندما شهدت البلاد صدامات بين متظاهرين وقوات الأمن، راح ضحيتها عدد من المواطنين، بسبب إقدام آنذاك، برئاسة زيد الرفاعي، على رفع الأسعار.

واندلعت احتجاجات واسعة في عام 1996 عندما أقدمت على خطوة مماثلة استجابة لشروط صندوق النقد الدولي ومن أجل الحصول على قروض جديدة.

 

كما اندلعت احتجاجات أخرى في عام 2012 عندما رفعت الدعم عن أسعار الوقود للحصول على قرض من الصندوق.

 

وعلى الرغم من أن صندوق النقد لم يطلب هذه المرة رفع الدعم عن الخبز، إلا أنه ظل يكرر لوقت طويل أن قدرة الأردن على الحفاظ على نظام الدعم تتضاءل من دون تدفق رؤوس الأموال الأجنبية أو المساعدات الخارجية.

 

وجاءت هذه الخطوة بعد 10 أيام من إعلان مجلس الوزارء الأردني عن حزمة اصلاحات ضمن صفقة مع صندوق النقد تتضمن زيادة في الضرائب، تقول إنها ضرورية لتحقيق خفض تدريجي في الدين العام وإحياء الاقتصاد الذي تضرر من النزاعات والاضطرابات التي تشهدها المنطقة.

 

وقال عضو الأردني (الغرفة الأولى للبرلمان) عن مدينة السلط، جمال قموه (مستقل)، إن ما حدث من احتجاجات "هو ردة فعل مباشرة على الارتفاع الكبير في قيمة ضريبة المبيعات ورفع الدعم عن الخبز".

 

وأضاف "أنا متابع لهذه المسيرة من بدايتها وكانت فيها كلمات تعبر عن معاناة الشعب وعدم قدرته على الاستمرار"، معتبرا أنه “من الطبيعي أن يحدث في مثل هذه الفعاليات شغب مقصود أو غير مقصود

 

الخبير الاقتصادي ورئيس مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية أحمد عوض، يرى أن السياسات الأخيرة للحكومة ضغطت على المواطن، وستحمل معها تأثيراً سلبياً على حقوق المواطنين الاقتصادية والاجتماعية.

وتابع أن ذاك الرفع لأسعار السلع سيؤثر سلباً على حق المواطن في التمتع بمستوى معيشي لائق؛ لكونها سياسات غير عادلة لم يراعَ تأثيرها الاجتماعي على المواطن، وعلى مستوى الاستقرار الاجتماعي والسياسي، وهو ما يحمل معه توقعات بحدوث اضطرابات؛ بسبب زيادة مستويات الفقر والتسول، وتراجع القدرات على الإنفاق على الأمور الأساسية، في ظل تراجع جودة الرعاية الصحية والخدمات التعليمية ، بخسب" هاف بوست" عربي.

 

وتصاعدت تحذيرات الأوساط الاقتصادية والشعبية من تداعيات توسيع إجراءات التقشف ووصولها إلى الخطوط الحمراء برفع الدعم عن أسعار الخبز والتي تنذر باضطرابات اجتماعية وتكشف بوضوح عن جسامة الخلل المالي المزمن الذي تعاني منه الدولة.

 

واعتبرت أوساط أردنية مطّلعة أن الأردنية غامرت بهذه الخطوات، التي يمكن أن تقابل بردات فعل عنيفة من الشارع، لكونها لا تمتلك أي بدائل لتطويق الأزمة العميقة التي تعيشها المملكة.

 

جميع الحقوق محفوظة لمصدر الخبر مصر العربية وتحت مسؤليتة ونرجوا متابعتنا بأستمرار لمعرفة أخر الأخبار علي مدار الساعة مع تحيات موقع موجز نيوز الأخباري

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى الشروق - يمنيون يطلقون حملة إلكترونية تطالب بالخروج «بثورة جياع ضد الجميع» الشرق الاوسط