أخبار عاجلة

اللعبة المزدوجة.. هل اتفقت السعودية والإمارات على "تقسيم اليمن"؟

اللعبة المزدوجة.. هل اتفقت السعودية والإمارات على "تقسيم اليمن"؟
اللعبة المزدوجة.. هل اتفقت السعودية والإمارات على "تقسيم اليمن"؟

[real_title] "من يحارب من؟.. الحرب لمصلحة من؟.. من يدفع الثمن".. تلك تساؤلات من كثيرات برزت على الساحة اليمنية إزاء التصعيد الأخير الذي حلّ في مدينة عدن.

 

يدور الحديث عما يمكن تسميته "طعنة من الخلف" تلقّاها التحالف العربي بقيادة السعودية الذي قال إنّها تدخّل من أجل استعادة الشرعية، إلا أنّ العمليات العسكرية من قِبل ثاني أقوى طرف فيه وهي الإمارات استهدفت معسكر الشرعية، في تلك المدينة التي أعلنت عاصمةً مؤقتة لحين استعادة صنعاء من قبضة الحوثيين.

 

خلال يومين فقط، استطاع "المجلس الانتقالي" الجنوبي، الذي شكله محافظ عدن السابق عيدروس الزُبيدي، إحكام قبضته على "عدن"، وتقليص تواجد الشرعية في قصر "معاشيق" الرئاسي، الواقع في مدينة كريتر.
 

اللافت أنّ المجلس الانتقالي، الذي ينادي بانفصال جنوب البلاد عن شماله، حظي بدعم غير معلن من التحالف العربي، وبخاصةً من الإمارات، في أحداث عدن، وهو ما ساهم بترجيح كفته سريعًا.

 

ومنذ إقالته من منصبه كمحافظ لعدن في 27 إبريل الماضي، لجأ اللواء عيدروس الزُبيدي إلى تشكيل مجلس انتقالي جنوبي، في ما يشبه حكومة ظل لإدارة المحافظات الجنوبية والشرقية المحررة من الحوثيين، ثم قام المجلس بتشكيل برلمان جنوبي، حسب "الأناضول".

 

وخلال عدة أشهر، ظلّ المجلس المدعوم إماراتيًّا بحسب تاكيدات نشطاء موالين للشرعية، يلوح بتشكيل مجلس عسكري لإدارة المحافظات الجنوبية، لكن لجأ أخيرًا إلى استثمار تردي الخدمات في المحافظات الجنوبية، من أجل إسقاط الشرعية.

 

وعقب مهلة وجهها للرئيس عبدربه منصور هادي من أجل إقالة حكومة الدكتور أحمد عبيد بن دغر، دعا المجلس الانتقالي أنصاره للزحف من كافة المحافظات، إلى العاصمة المؤقتة عدن للبدء بفعاليات إسقاط ، لكن الأوضاع اتجهت إلى العمل المسلح، بعد رفض وزارة الداخلية في الشرعية السماح بالتجمهر ودخول أنصار الحراك إلى عدن.

 

استطاعت ألوية الحماية الرئاسية تقطيع أوصال عدن، لكن إمدادات ضخمة للمجلس الانتقالي من عدة محافظات جنوبية، تدفقت إلى عدن، بدأت بمهاجمة القوات الحكومية على مدار يومين، حتى وصل المعارك إلى محيط القصر الرئاسي في مدينة "كريتر".
 

ومع اقتراب المعارك من قصر "معاشيق" الرئاسي الذي تتخذ منه الشرعية مقرًا لها، تدخل التحالف العربي ودعا "جميع الأطراف إلى الوقف الفوري لإطلاق النار"، بعد يوم من دعوة سابقة اكتفى فيها بالدعوة لـ" ضبط النفس"، دون ان يدين صراحة تحرك الجنوبيين.
 

ووقعت مع المجلس الانتقالي، فجر الثلاثاء، على اتفاق لوقف إطلاق النار، وذلك برعاية قيادات قوات التحالف العربي بعدن، لكن الاتفاق الذي صمد على أسوار قصر معاشيق الذي تتواجد بداخله قوات سعودية وإماراتية، كان هشا في الجهة الشمالية من المدينة، حيث تعرض اللواء الرابع حماية رئاسية صباح الثلاثاء لهجوم من قوات المجلس الانتقالي.

 

وتحدثت الشرعية، في بيانٍ لها، أن "اللواء الرابع حماية رئاسية تعرض للغدر والخيانة من مسلحي الانتقالي بعد توقيع إتفاق وقف إطلاق النار الذي التزمت به ألوية الحماية الرئاسية و وزارة الداخلية".

 

ولم تتحدث ، عما تناقله نشطاء ووسائل إعلام محلية وعربية، حول مشاركة مقاتلات التحالف العربي، وتحديدًا إماراتية، في قصف مقر القوات الحكومية من أجل إفساح المجال لقوات المجلس الانتقالي للسيطرة عليه، لكنها أشارت، على لسان متحدثها الرسمي راجح بادي، إلى أنّ ما أسمتها بـ"مليشيات المجلس الانتقالي هاجمت مقر اللواء بأسلحة نوعية حديثة لا يُعرف مصدرها"، في تلميح ضمني إلى الدعم الإماراتي.
 

بدى لافتًا في كل هذه التطورات العسكرية أنّ ثمة اختلاف كبير قد وقع في سياسات التحالف العربي، وكانت أكثر التفسيرات تشير إلى أنّ السيناريو الأقرب للواقع هو رغبة التحالف في حل للأزمة اليمنية، لا يُسبتعد أن يكون التقسيم هو أحد عناصره الرئيسية.

 

تنقل وكالة "الأناضول" التركية عن مصدر حكومي - لم تسمه - أنّ تحركات المجلس الانتقالي الأخيرة تم التخطيط لها من قبل الإمارات.

 

المصدر قال: "الإمارات منذ قرابة 7 أشهر تطالب بنقل ألوية الحماية الرئاسية إلى خارج مدينة عدن، حتى تخلو الساحة لقوات المجلس الانتقالي المدعومة منها، وهو ما رفضه الرئيس هادي، ولذلك تمت مهاجمة هذه الألوية مؤخرًا".

 

وبالنظر إلى هذه المعلومات وحتى التسريبات الدبلوماسية عن تحركات المعسكر المناهض للحوثيين، يتضح أنّ التخلي عن الرئيس المعترف به دوليًّا عبد ربه منصور هادي ربما يكون مسألة وقت، وأنّ الرغبة جارفة للتحالف لا سيّما لدى السعودية، من أجل وقف الحرب سريعًا.
 

مصدر دبلوماسي عربي واسع الإطلاع فسّر لـ"الأناضول"، التغير في الموقف السعودي قائلًا: "يبدو أنّ السعودية صارت توافق الإمارات على مبدأ تقسيم اليمن إلى إقليمين فيدراليين، الأول في الشمال برئاسة نجل صالح، أحمد علي عبد الله صالح، وذلك من أجل حماية حدودها الجنوبية من الحوثيين، والإقليم الآخر برئاسة عيدروس الزبيدي رئيس المجلس الجنوبي، على أن يبقى منصور هادي رئيسًا صوريًّا لهذه الفيدرالية، ولا يبدو الأمر أنه انفصال واضح".

 

ويستند المصدر في هذا التفسير لرؤية أفصح عنها اللواء السعودي المقرب من دوائر الحكم أنور عشقي، في تغريدة على "تويتر"، تعكس على ما يبدو قناعة سعودية بأنّ هذا المخطط هو الحل الأمثل لمواجهة الحوثيين والقضاء عليهم بكيانين اثنين بدلًا من كيان واحد.

 

ولعل ما يؤكد هذه الرؤية - توضح الوكالة - تصريح الزبيدي بأنّ الجنوبيين سيساندون بقوة أبناء الرئيس الراحل علي عبد الله صالح وأقاربه حتى تحرير الشمال من الحوثيين، وهو الذي كان يرفض حتى وقت قريب دخول طارق صالح، ابن شقيق على عبد الله صالح، إلى عدن.

 

يتبادر إلى الأذهان البحث عن جواب للرغبة السعودية والإماراتية في وقت الحرب والبحث عن بديل للوضع الراهن، وقد يتخلص ذلك في كم الخسائر التي مُني بها هذا المعسكر جرّاء الحرب، فالتدخل العسكري الذي بدأ في مارس 2015 وقيل إنّه بطلب من المعترف بها، لم يحقق هدفه المعلن الأول المتمثل في استعادة الشرعية إذ استمرت المعارك في مدن يمنية عدة دون الاشتباك المباشر في العاصمة صنعاء إيذانًا بتحريرها.

 

كما أنّ التكلفة العسكرية الكبيرة للحرب تعجّل من مطلب إنهائها سريعًا، لا سيّما لدى السعودية التي لا يمر اقتصادها بحالٍ جيدة، وبالتالي فقد لا يحتمل بأكثر من ذلك، بالإضافة إلى الاتهامات التي تُوجه لهذا المسعكر بارتكابه ما وصلت إلى حد الوصف بـ"جرائم حرب".

 

من بين الاتهامات الموجهة لهم كذلك، أنّ الحصار الذي يفرضه التحالف على منافذ ومعابر اليمن قد أدّى إلى كارثة إنسانية هناك، قادت إلى اعتبار ملايين البشر هناك بين شبح المجاعة وتفشي الأمراض القاتلة، وتحديدًا الكوليرا.
 

يضاف إلى كل ذلك أيضًا أنّ السعودية بررت تدخلها في اليمن بأنّها تعمل على حفظ أمنها القومي من الهجمات الحوثية التي طالت حدودها الجنوبية، وهذا الخطر لم يتوقف أيضًا، بل يمكن القول إنّه زاد كثيرًا في الفترة الأخيرة، لا سيّما الصواريخ البالستية التي بلغت العاصمة الرياض.

 

إذًا، تدخل الأزمة اليمنية وضعًا أكثر تعقيدًا، ولا يبدو أنّ حلًا سريعًا يلوح في الأفق لحلها.

 

الكاتب والمحلل السياسي اليمني جمال حسن يرى أنّ التحالف لم يتخلَ عن الشرعية مؤخرًا، بل لم يكن حاميًا لها من الأساس.

 

وقال: "التحالف أدار اللعبة وفق تصوراته وأجندته الخاصة، وهي أجندة تتعارض مع ما تطمح إليه الشرعية في اليمن، حتى أنه لم يساعدها من أجل العودة إلى العاصمة المؤقتة في عدن، وجعلها مرهونة تحت قبضته في الرياض".

 

وأضاف: "هو يريد شرعية صورية فقط، رغم أنّه المسيطر فعليًّا في عدن، مع هذا يدعم تشكيلات عسكرية تدعو للتقسيم".

 

وأوضح حسن: "من خلال ما يجري في عدن، لا يبدو أنّ المعارك ستهدأ، وحتى في طريقة حسمها، أي من خلال التدخل المباشر لقوات التحالف المساندة للمجلس الانتقالي الجنوبي، ضد الشرعية، وذلك سيفتح أبواب الصراع على مصراعيها".

 

وتابع: "يبدو أنّهم يخططون لوضع اليمن على برميل متفجر من الصراعات والأزمات المتوالدة والمتفجرة، لأنهم يساندون أكثر الأشكال اختلالًا.. من تلك الفجوة سيفتح التحالف لمنافسيهم جسورًا للحصول على حلفاء وهذا ثمن التخلي على حليف يمثله كيان سياسي شرعي لصالح كيانات انتجتها الصراعات".

 

وتحت عنوان "تشعب اليمن"، نشر الكاتب أليكسي كوبريانوف مقالًا في صحيفة "إزفستيا"، متحدثًا عما وصفها بـ"التعقيدات" الطارئة على تركيبة الحرب الأهلية في اليمن، وما يمكن أن تؤول إليه الأمور.
 

يقول الكاتب: "دعمت دولة الإمارات العربية المتحدة المتمردين، وهي إحدى أعمدة التحالف في اليمن للسنة الثالثة، وفي الوقت نفسه، فإنّ المملكة العربية السعودية التي حاولت في السابق تحقيق التوازن بين أطراف النزاع، لا تزال تلتزم الصمت. فما الذي يحدث؟
 

"نحن نعطي الرئيس عبد ربه منصور هادي أسبوعًا لإقالة .. تعلن قوات المقاومة الجنوبية حالة الطوارئ في عدن، وتعلن أنها بدأت بالفعل عملية إقالة واستبدال حكومة من التكنوقراط بها.. قوات المقاومة الجنوبية ستكون الأساس الذي سنبعث من خلاله المؤسسات العسكرية السابقة في جنوب اليمن".

 

هذا اقتباسٌ - يضيف الكاتب - من بيان نشره المجلس الانتقالي الجنوبي، وهو سلطة جديدة عينت نفسها في الجنوب اليمني، والأحد الماضي، دخلت قوات المقاومة عدن، العاصمة الفعلية لهادي، المعترف به رسميًّا من قبل المجتمع الدولي رئيسًا لليمن، وقد واجهتها مفارز الحرس الرئاسي، ووفقًا لأحدث المعلومات، يدور قتال شوارع عنيف في المدينة.
 

يتساءل الكاتب: "ما الذي جعل جنود هادي ومقاتلي قوات المقاومة، الذين حاربوا حتى الأمس القريب كتفًا إلى كتف ضد المتمردين الحوثيين، يرفعون أسلحتهم ضد بعضهم بعضًا؟".

 

ويجيب: " السعودية تلعب لعبة مزدوجة، فهي تدعم الرئيس هادي، الذي يدافع عن يمن موحد، بإحدى يديها، وبالأخرى تدرب مقاتلي الحراك الجنوبي، مدركةً أنّ الجبهة الجنوبية سوف تنهار بأكملها على الفور، من دونهم، وحتى وقت قريب تمكنت الرياض من تحقيق التوازن بينهما".

 

لكن الآن على ما يبدو - يشير الكاتب - انهار التوازن الدقيق، وعلاوة على ذلك، لوحظ الانقسام في الائتلاف نفسه، الذي ساعد هادي على العودة إلى السلطة.

 

ويذكر الكاتب: "اجتماع المجلس الانتقالي الجنوبي حضره ممثلون عن دولة الإمارات العربية المتحدة - الركيزة الثانية للتحالف المناهض للحوثيين، ودولة الإمارات العربية المتحدة أعلنت دعمها النشط للانفصاليين الجنوبيين، وإذا لم تتفق الحركة الجنوبية وهادي أو بالأحرى من يقف وراءهما، أي الإمارات العربية المتحدة والعربية السعودية، فسوف ينهار الائتلاف المناهض للحوثيين، والحرب الأهلية في اليمن، ستتحول من نزاع بين طرفين، إلى حرب الجميع ضد الجميع".

جميع الحقوق محفوظة لمصدر الخبر مصر العربية وتحت مسؤليتة ونرجوا متابعتنا بأستمرار لمعرفة أخر الأخبار علي مدار الساعة مع تحيات موقع موجز نيوز الأخباري

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى هل رفعت الإمارات الشارة البيضاء لـ«بقاء» بشار الأسد؟