اخبار السياسه بعيداً عن الصخب الدرامي.. « كابول» تجربة حِرفية مهمة وممتعة

بعيداً عن الصخب الدرامي.. « كابول» تجربة حِرفية مهمة وممتعة

قبل بدء عرض مسلسلات موسم دراما 2021 ويتنافس فيه ما يقترب من 27 مسلسلاً، كل المؤشرات كانت تعكس أننا سنكون أمام موسم درامى مختلف مبشر ومتنوع، فهناك «الأكشن والإثارة والدراما الاجتماعية والكوميديا، وأيضاً قضايا شغلت الرأى العام (مسلسل الطاووس)، حيث هناك إشارة إلى قضية «الفيرمونت» وشخصيات أثارت جدلاً كبيراً (اللى مالوش كبير) الشخصية التى يجسدها أحمد العوضى «الخديوى»، وهى تحمل ملامح من شخصية «صبرى نخنوخ».

ولكن مع عرض أولى الحلقات (شاهدت 17 حلقة من الأعمال المتنافسة)، وهو ما استهلك الكثير من الوقت، للتعرف على ملامح ودلالات البدايات، وبالطبع هناك أعمال تُعد على أصابع اليد يمكن أن نطلق عليها أعمالاً مختلفة لا يزال صنّاعها يحترمون ويُخلصون لأصل «الشغلانة» إن جاز التعبير، دون الالتفات لأى صعوبات يواجهونها، وبالطبع هناك أعمال تظل فى منطقة خاصة جداً، لارتباطها بأحداث معاصرة، ونقصد تحديداً مسلسل «الاختيار 2: رجال الظل»، وهناك «لعبة نيوتن» و«نجيب زاهى زركش» و«قصر النيل»، و«ضل راجل»، و«موسى».. وهى الأعمال التى سنتوقف عندها تباعاً.

وبعيداً عن المبالغات فى صياغة بعض الأعمال، أو بعض النجوم الذين باتوا يفضلون الجلوس فى منطقة آمنة مع فريق عمل ثابت يكاد يقدم لهم ما يحبون أنفسهم فيه فقط، إضافة إلى استسهال كافة التفاصيل المتعلقة بالشخصيات وأداء عدد من أبطال ونجوم هذه المسلسلات، فهناك حالة من الصراخ والتبريق للمشاهدين طوال الوقت وكأن صنّاع هذه الأعمال يعيشون فى مكان آخر بعيد عنا.

وبعيداً عن هذا الصخب والضجيج يقدم صنّاع « كابول» مسلسلاً مصنوعاً بحرفية يحتاج إلى مشاهدة حلقاته أكثر من مرة بعيداً عن مهرجان الإعلانات الذى يغتال الدراما فعلياً، فالمسلسل قائم على الحوار فى العديد من المشاهد، وهناك الكثير من التفاصيل المتعلقة بالشخصيات الأربع التى يقدمها المسلسل وتحتاج إلى تركيز شديد.

براعة الاستهلال

تنطبق جملك «براعة الاستهلال» على مسلسل « كابول» الذى يلفت الأنظار إليه بداية من التتر، حيث يقدم صناع العمل تتراً شديد الخصوصية ويحمل الكثير من الدلالات الدرامية المتعلقة بأبطال العمل فى صياغة بصرية مميزة وواعية لنوعية العمل وطبيعة شخصيات المسلسل وعلاقاتها ببعضها البعض، مثلاً التكفيرى والمتشدد رمزى، يجسده طارق لطفى، يبدو متحصناً بجبال أفغانستان ويرفع إصبعه فى مواجهة العالم، ورجل الأمن، يجسده خالد الصاوى، وراءه شعار ختم الجمهورية، وكتابة تبدو كمحضر مكتوب بخط اليد وصورة غائمة لرئيس الجمهورية، ذلك التتر يجبرك أن تركز فى الكثير من تفاصيله قبل مشاهدة الحلقة لأنك فى كل مرة تبذل محاولة لاكتشاف تفصيلة جديدة.

« كابول» الذى صاغ أحداثه بوعى مؤلف السيناريو عبدالرحيم كمال يعرض حكاية 4 أصدقاء، عاشوا طفولتهم معاً كجيران فى السيدة زينب، تزاملوا فى الدراسة واللعب فى الشارع وفوق السطوح، وعاصروا أحداثاً منذ الطفولة حتى الشباب، شهدوا النكسة وأجواء الهزيمة وعاشوا تفاصيلها مع وجوه أهاليهم المهمومة وظهورهم المحنية، ووفاة أم كلثوم، واغتيال الرئيس السادات، منهم من ترجع جذوره لصعيد مصر، خالد المخرج المهموم بقضايا التطرف والإسلام السياسى يجسده بحرفية أحمد رزق، والآخر الإعلامى طارق كساب يجسده فتحى عبدالوهاب، والده يبدو «فهلوى» ولا يختلف طارق عنه، فهو يحاول أن يصنع تاريخاً مزيفاً لنفسه بأنه كان من المهجَّرين من مدن القناة، ورمزى المتطرف يجسده طارق لطفى، الذى ينتمى لأسرة متوسطة، وكذلك عادل ضابط الأمن يجسده خالد الصاوى، نشاهد الخيوط التى جمعت الأصدقاء، وكيف تفرّقت بهم السبل، حيث يتنقل المسلسل فى الأزمنة بين نهاية الستينات والسبعينات والعام 2011، ليستعرض التغيرات الحادة التى طرأت على بعض شخصياتهم وأصبحت تصل إلى حد التناقض.

تلك الصياغة الدرامية المتماسكة، اللهم إلا فى بعض المشاهد التى حملت قدراً من السذاجة فى تركيباتها أو غلب على بعضها لغة الخطابة، إلا أن المخرج الواعد والموهوب حسام على نجح هو الآخر فى تقديم صياغة بصرية متميزة، مع مدير التصوير كريم أشرف، والمونتير أحمد الطرابيلى وصنّاع العمل، مراعياً التفاصيل المتعلقة بالتنقل بين الأزمنة من حيث الشكل، واختياره للأطفال والمراهقين الذين قدموا شخصيات أبطال العمل فى مشاهد الفلاش باك، وأعتقد أن وجود نجوم موهوبين وأصحاب قدرات تمثيلية مميزة أضاف الكثير للمخرج حسام على وللعمل، خصوصاً فى ظل وجود مشاهد تعتمد على الحوارات والسجالات السياسية والحياتية، وباحتراف شديد قاد حسام على نجوم عمله ليعزفوا معاً بتناغم شديد تمثيلاً واعياً وهادئاً بعيداً عن أى استعراض أو صراخ غير مطلوب.

وهو ما ظهر فى مشهد الحلقة الثانية، عندما اجتمع الأصدقاء فى منزل طارق كساب فى لندن بعد طول غياب، وهو المشهد الذى تم تصويره فى مكان واحد وأبطاله جالسون دون حركة فى الكادر، والحوار هنا هو البطل والكاشف لطبيعة العلاقة والتحولات والذكريات التى تظهر دون ترتيب، والجمل التى يكملها بعضهم لبعض، والضحك على تفاصيل خاصة بهم، وتصاعد الحوار بين رمزى (قدم هنا طارق لطفى واحداً من أجمل مشاهده) وعادل، وتدخلات خالد الهادئة والواعية، والحديث عن منال، تجسدها حنان مطاوع، الحب الوحيد فى حياة رمزى، (مشاهد حنان مكتوبة بنعومة وفهم كبير، وهو ما انعكس على أداء حنان التى تزداد تألقاً ووهجاً مع كل عمل جديد).

التمثيل هنا مع هذه المواهب زاد من تأثير المشهد، وجعلنا لا نلتفت كثيراً للسذاجة فى تنفيذ بعض من مشاهد الفلاش باك.

وهناك أيضاً مشهد جنازة خالد (أحمد رزق)، الذى أكد التناقضات الحادة بين الأصدقاء وكيف تحوّل طارق كساب الإعلامى إلى تاجر همه مجده الشخصى وجمع المزيد من الأموال، ومشهد حواره مع أرملة خالد، تجسدها رشا سامى، وجه شديد الموهبة، وتؤدى أداء ناضجاً ولافتاً بعيداً عن الصراخ أو الزعيق، والحقيقة أنه أداء متميز فى مشهد تلقيها خبر وفاة زوجها من عادل صديقه، وفى مشهد الجنازة لم يفلت منها المشهد، وجسّدت هذا الانفعال المكتوم وحالة ما بين التصديق وعدمه.

ولا يزال العمل فى حلقاته الأولى، ولكن يبدو أنه احتل مكانة مميزة ستتأكد فى الأسابيع المقبلة.

جميع الحقوق محفوظة لمصدر الخبر الوطن وتحت مسؤليتة ونرجوا متابعتنا بأستمرار لمعرفة أخر الأخبار علي مدار الساعة مع تحيات موقع موجز نيوز الأخباري

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى اخبار السياسه مدن البحر الأحمر تمنع الاقتراب من شواطئها خلال شم النسيم