اخبار السياسه مصر تُحدِّث استراتيجيتها للطاقة وتدخل سباق إنتاج «الهيدروجين الأخضر»

مصر تُحدِّث استراتيجيتها للطاقة وتدخل سباق إنتاج «الهيدروجين الأخضر»

«التحول لمركز إقليمى للطاقة»، حلمٌ سعت مصر لتحقيقه على مدار السنوات الخمس الماضية، حيث قامت بوضع استراتيجية مستدامة ومتكاملة الأركان للوصول إلى هذا الهدف حتى 2035، وذلك من خلال مصادر متنوعة للطاقة النظيفة، خاصة الطاقة المتجددة، لتصبح من خلال هذه الاستراتيجية نقطة مركزية على خارطة الطاقة تصل بين أوروبا وآسيا وأفريقيا. وظهرت بوادر لإمكانية تحقيق هذا الطموح مع استغلال الدولة اكتشافات حقل ظهر شرق البحر الأبيض المتوسط فى أن تصبح مصر مركزاً لإنتاج وتداول الغاز الطبيعى فى المنطقة، والذى أسفر عن تحويل منتدى غاز شرق المتوسط إلى منظمة رسمية مقرها ، لتراهن بذلك الدولة على موقعها الجغرافى وعلى اكتشافات المتوسط، وتصبح لاعباً أساسياً فى سوق الغاز.

ومكنت العوامل والثروات الطبيعية مصر من المضى قدماً فى خطتها للتحول إلى مركز إقليمى للطاقة، حيث نفذت الدولة عدداً من المشروعات القومية لتوليد الطاقة المتجددة من الرياح والشمس، وذلك ضمن خطتها لرفع نسبة مشاركة الطاقات المتجددة فى الحمل الأقصى من 20% بنهاية عام 2022، إلى ما يزيد على 42% بحلول عام 2035، والذى قال بشأنه الدكتور محمد شاكر وزير الكهرباء والطاقة المتجددة إن القطاع نجح بالفعل فى الوصول لنسبة الـ20% بنهاية هذا العام 2021، حيث تصل القدرات إلى حوالى 6378 ميجاوات، وتبلغ القدرات الحالية حوالى 5878 ميجاوات، كما أضاف أنه يتم حالياً إجراء الدراسات اللازمة لزيادة النسب المستهدفة فى 2035. وأوضح «شاكر» أن مصر تتمتع بثراء واضح فى مصادر الطاقات المتجددة، التى تشمل بشكل أساسى طاقة الرياح والطاقة الشمسية، حيث تم تخصيص أكثر من 7600 كيلومتر مربع من الأراضى غير المستغلة لمشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، لتصل القدرات الكهربائية التى يمكن إنتاجها من هذه المصادر إلى 90 جيجاوات، ويمكن تصدير الفائض فى الطاقة المتجددة إلى أوروبا عن طريق الربط الكهربائى مع قبرص أو كريت باليونان.

الدولة تبدأ خطوات فعلية لتوطين إنتاج الهيدروجين الأخضر وتستعين بالخبرات الأوروبية عبر اتفاقيتين ألمانية وبلجيكية

اليوم؛ وبعد مرور خمس سنوات من إطلاق استراتيجية الطاقة 2035، تبدأ مصر عقدها الجديد بالدخول فى سوق إنتاج «الهيدروجين الأخضر» لتوليد الطاقة، لتصبح من أوائل الدول فى الاعتماد على هذا النوع من الطاقة، بل وتستهدف أن تكون مركزاً لتصديره للعالم، وذلك بعد أن قامت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة بتحديث استراتيجية الطاقة فى مصر لتشمل الهيدروجين الأخضر، وفقاً لتصريحات الوزير.

ولكن فى البداية ماذا نعرف عن الهيدروجين الأخضر؟ ولماذا تسعى الدول لتطوير تقنيات إنتاجه ليصبح متاحاً للاستخدام بتكلفة منخفضة؟ الهيدروجين الأخضر هو عبارة عن وقود خالٍ من الكربون، مصدر إنتاجه هو الماء، وتشهد عمليات الإنتاج فصل جزيئات الهيدروجين عن جزئيات الأكسجين بالماء، بواسطة كهرباء يتم توليدها من مصادر طاقة متجددة، ويتوافق الهيدروجين الأخضر مع أهداف حماية البيئة ومكافحة الاحتباس الحرارى، لكونه يعتمد إزالة الكربون وتقليص نسبته فى الهواء.

وكشف تقرير لـ«بلومبرج» أن هناك مجموعة من الصناعات المرشحة للاستفادة من هذا الوقود، تشمل الطائرات، والسفن، والشاحنات، التى تقطع مسافات طويلة، والصناعات الثقيلة، التى عادة ما كانت تواجه مشكلات فى استغلال طاقة الشمس والرياح، نظراً للكم الهائل الذى تحتاجه من الطاقة الذى يتعدى القدرات الحالية لهذه الأنواع.

فى تقرير ديسمبر الماضى، لمجلة فوربس، قيل إن المستقبل وصل بمحاولة توسيع استخدام الهيدروجين الأخضر، حيث اجتمع سبعة من أكبر مطورى مشاريع الهيدروجين الأخضر لإطلاق مبادرة Green Hydrogen Catapult فى محاولة لزيادة إنتاجه بمقدار 50 ضِعفاً فى السنوات الست المقبلة.

الشركات الدولية تُبدى اهتمامها لضخ استثمارات وتؤكد: الموقع المتميز يؤهل مصر لتصبح مركزاً محورياً للطاقة الهيدروجينية الخضراء

تهدف المبادرة الجديدة إلى خفض تكلفة الهيدروجين الأخضر إلى أقل من 2 دولار / كجم، مما سيساعد على خفض الانبعاثات من الصناعات الأكثر كثافة فى الكربون فى العالم، بما فى ذلك صناعة الصلب والشحن وإنتاج المواد الكيميائية وتوليد الطاقة.

مصر.. والهيدروجين الأخضر

على أرض الواقع؛ حضر الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، الخميس الماضى، مراسم توقيع اتفاقية بين وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة ووزارة البترول والثروة المعدنية والقوات البحرية مع شركة «ديمى» البلجيكية، وذلك للبدء فى الدراسات الخاصة لمشروع إنتاج الهيدروجين الأخضر وتصديره من مصر، حيث أكد رئيس الوزراء أن التوقيع على هذه الاتفاقية يأتى فى إطار تنفيذ استراتيجية الدولة التى تهدف إلى التوسع فى مجالات الطاقة النظيفة والخضراء، وزيادة مساهمة نسبة الطاقة المتجددة فى مزيج الطاقة الكهربائية.

وتعتبر هذه الاتفاقية هى الثانية فى هذا الصدد بعد توقيع مصر اتفاق نوايا مع شركة سيمنز الألمانية للبدء فى المناقشات والدراسات لتنفيذ مشروع تجريبى لإنتاج الهيدروجين الأخضر فى مصر، خلال الشهر الماضى.

كما قام الرئيس عبدالفتاح السيسى، مؤخراً، بمباحثات مع الرؤساء التنفيذيين لعدد من الشركات البلجيكية، للتعاون مع تحالف يضم شركة «ديمى» لأعمال التكريك، وشركة ميناء «أنتويرب»، وشركة «فلوكسى»، للاستثمار فى مجال إنتاج الهيدروجين الأخضر لتوليد الطاقة، حيث أكد أعضاء هذا التحالف اهتمامهم بالتوسع فى إنتاج الهيدروجين الأخضر ونقله وتخزينه ضمن جهود إزالة وتقليص نسبة الكربون فى الهواء، وحرصهم على التعاون مع مصر فى هذا المجال، لما تتمتع به من خصائص ومقومات طبيعية مثالية، مشيرين إلى الفوائد المتعددة التى ستعود على مصر فى هذا الإطار من نقل معرفة وتدريب الكوادر وتعزيز حركة الموانئ والنفاذ الاستراتيجى إلى سوق الطاقة الأوروبية.

وقال الدكتور محمد شاكرس إن قطاع الكهرباء والطاقة المتجددة يولى اهتماماً كبيراً لتنويع مصادر إنتاج الطاقة الكهربائية، والاستفادة من ثروات مصر الطبيعية، وبخاصة مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة، التى من بينها إنتاج واستخدام وتصدير الهيدروجين الأخضر، مشيراً إلى أن الاتفاقيات التى قامت مصر بتوقيعها، تمكن الدولة من البدء فى الدراسات لتنفيذ مشروع تجريبى لإنتاج الهيدروجين الأخضر فى مصر كخطوة نحو التوسع فى هذا المجال وصولاً إلى إمكانية التصدير، وذلك اتصالاً بالتوجه العالمى للحد من انبعاثات الكربون وتخفيف آثار تغير المناخ، وتماشياً مع استراتيجية الاتحاد الأوروبى لخفض انبعاثات ثانى أكسيد الكربون المعروفة بـ«الاتفاق الأخضر» خلال الفترة الزمنية 2035-2050. وأكد شاكر أن الهيدروجين الأخضر سيكون ذا أهمية عالمية كمصدر واعد للطاقة فى المستقبل القريب، وصرح بأن هناك لجنة وزارية على المستوى الوطنى لدراسة الهيدروجين كمصدر للطاقة فى المستقبل القريب فى مصر، والبحث فى جميع البدائل الممكنة لتوليد واستخدام الهيدروجين، والاستفادة من التجارب الدولية فى هذا المجال.

ومن جانبه أوضح طارق الملا، وزير البترول، خلال مشاركته فى فعاليات مؤتمر (سيراويك)، الأسبوع الماضى، أن مصر تسعى إلى تحقيق التنوع فى مصادر الطاقة النظيفة بحلول عام 2025، فى ضوء استراتيجية الطاقة الجارى تطويرها، لافتاً إلى أن هناك مباحثات مع ألمانيا وبلجيكا لاستغلال وقود الهيدروجين النظيف، مؤكداً أن مصر تمضى قدماً على طريق التحول لمركز إقليمى لتجارة وتداول الطاقة، حيث استطاعت خلال السنوات الأخيرة عقد شراكات دولية وإقليمية تخدم هذا الهدف سواء مع دول شرق المتوسط أو الولايات المتحدة.

الجاذبية الاستثمارية لمصر

فيما قال آلان برنارد، رئيس مجلس إدارة شركة «ديمى»، إن الشركة قامت بإجراء دراسة متخصصة لأفضل المواقع التى تصلح لإنشاء مراكز محورية لإنتاج الهيدروجين الأخضر، وجاءت مصر فى مقدمة الاختيارات، نظراً لموقعها المتميز ولتمتعها بمصادر الطاقة المتجددة، لاسيما الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب توافر البنية التحتية البرية والبحرية المؤهلة، والأيدى العاملة الماهرة، فضلاً عن رصيد العلاقات المتميزة التى تربط بين مصر وبلجيكا.

ومن ناحية أخرى، أبدت فرنسا اهتمامها للاستثمار فى مصر بمجال الهيدروجين الأخضر، حيث اجتمع السفير الفرنسى بالقاهرة ستيفان روماتيه، وفابيو جرازى مدير فرع الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD) بمصر، مع وزير الكهرباء والطاقة المتجددة لمناقشة التعاون المشترك فى مجال إنتاج الكهرباء من الهيدروجين الأخضر، ودعم وتعزيز التعاون المستقبلى بين قطاع الكهرباء والشركات الفرنسية ومناقشة اتفاقيات التعاون ومشاركة تلك الشركات فى سوق الطاقة بمصر، بحضور عدد من قيادات القطاع. وأعرب سفير فرنسا بالقاهرة عن اهتمام بلاده بالمساهمة الفعالة للشركات الفرنسية للتوسع فى مشروعات توليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة، والتوسع فى آليات مشاركة القطاع الخاص فى المشروعات التى يقوم بتنفيذها، ومراكز التحكم، إضافة إلى المشاركة فى حوكمة قطاع الكهرباء والطاقة المتجددة المصرى وتقديم الدعم الفنى فيها.

ومن جانبه قال المهندس أشرف نصير، عضو المجلس الأعلى لنقابة المهندسين واستشارى الطاقة المتجددة، إن مصر تمتلك الطاقة اللازمة التى تمكنها من إنتاج الهيدروجين الأخضر، من أجل استخدامه بشكل مثالى كمصدر من مصادر الطاقة المتجددة، ليكون بديلاً عن الوقود الأحفورى، وذلك من خلال الـ5100 ميجا وات من الطاقة الشمسية، التى من المتوقع أن تصل إلى 6200 ميجا وات بنهاية العام الجارى. وتابع: «مصر فى صدد متابعة الثورة التكنولوجية الخاصة بالهيدروجين الأخضر الصديق للبيئة وبدأت خطوات حثيثة، من خلال الاستفادة من الخبرات الأوروبية بنسبة تبدأ من 100 ميجا وات، لذا كان لقاء الرئيس السيسى مع الشركات البلجيكية للوقوف على الأمر، كما وقعت مع شركة سيمنز من أجل استخدام الهيدروجين الأخضر». وأكد أن مصر لديها رؤية وقدرة استباقية لإنتاج الهيدروجين الأخضر، فمنذ عام 2014، الذى شهد وجود أزمة فى الطاقة، فكرت فى إيجاد بدائل جديدة، وأصبح لديها فائض بنسبة 25% بإجمالى 28 ألف ميجا وات، وهذا يعادل 15 ضعفاً لقدرة السد العالى، موضحاً أن القيادة السياسية كان لها دور فاعل فى دعم الدور الريادى لمصر فى مجال الطاقة فى المنطقة.

 

 

جميع الحقوق محفوظة لمصدر الخبر الوطن وتحت مسؤليتة ونرجوا متابعتنا بأستمرار لمعرفة أخر الأخبار علي مدار الساعة مع تحيات موقع موجز نيوز الأخباري

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى اخبار السياسه الإنسانية قبل القانون.. النقيب «رمضان» يحمل حقائب سيدة مسنة: واجبي