أخبار عاجلة

اخبار السياسه طبيب بـ"عزل بلطيم": بكيت لوفاة مريض بكورونا ومات بالاكتئاب

طبيب بـ"عزل بلطيم": بكيت لوفاة مريض بكورونا ومات بالاكتئاب

فى الثالث عشر من مايو الجاري، كان الطبيب أيمن طلال، أخصائي الأمراض الصدرية والمناعة بمستشفى كفر الشيخ العام، ينهي بعض الإجراءات البنكية، بأحد البنوك، دق هاتفه، إذا بموظف شؤون العاملين، يخبره بأنه وقع عليه الاختيار ليكون ضمن الفريق الطبي الذي سيتوجه لمستشفى عزل بلطيم، المخصص لعلاج مرضى الوباء العالمي فيروسكورونا المستجد، لم يستوعب الطبيب البالغ من العمر 45 عاما، المكالمة، حيث لم يتوقع أنه سيترك زوجته ووالدته وأطفاله الـ4 فى نهاية شهر رمضان، ويضطر لقضاء عيد الفطر بين جدران المستشفى.

ورغم أن الطبيب كان يتمنى المشاركة ليكون بين الصفوف الأولى للجيش الأبيض ويعالج مرضى الفيروس، إلا أنه لم يتوقع أن يأتي دوره فى شهر رمضان والعيد، لحظات فقد فيها التركيز، ولم يستطع الرد سوي بكلمة واحدة وهى "حاضر.. احنا تحت أمر البلد".

كانت المهمة الأصعب بالنسبة له، إقناع والدته وزوجته، كيف سيتركهم فى هذه الأيام؟: "لما جالى التليفون قبل الذهاب للمستشفى بـ48 ساعة، مقدرتش أركز، اتصدمت من توقيت المشاركة، أنا متوقع أن دوري جاى لكن التوقيت صعب، أنا عندي 4 أطفال كان نفسى أقضى آواخر رمضان والعيد معاهم، لكن قلت دا واجبي، وبدأت أجهز نفسى، لكن كان صعب أقنع أهلي، والحمدلله كانوا مؤمنين بقدر ربنا، والدتي وزوجتى وأطفالي ودعونى بالبكاء، زوجتى جالها شبه انهيار عصبي، كان الموقف صعب جدا علينا كلنا".

حين وصل الطبيب الذي تخرج في كلية طب قصر العيني عام 2002، لمستشفى عزل بلطيم، وعلى الرغم أنه متخصص في الأمراض الصدرية والمناعة، إلا أنه شعر برهبة وخوف من هدوء المكان: "وصلت للمستشفى وحسيت بخوف، المكان هادئ إلا من صافرات سيارات الإسعاف، ورغم تخصصي في أمراض المناعة وخلفيتى الجيدة لفهم المرض وطبيعته، وتأثيره على الجهاز التنفسي والمناعي، لكن شعرت برهبة، لكن يقينى أنه واجب شرعي ووطني تجاه البلد، كسر حاجز الخوف، ووجود زملاء لي، اطمنا واستلمت شغلي، وبدأت أمارس مهام عملي، وكل شوية اتذكر أن الله جعلنى فى هذا المكان، لأن المرضى يحتاجون الكثير".

بطل الجيش الأبيض: "بعدي عن أطفالي في العيد أوجعني.. وأهلي ودعوني بالبكاء"

يتعامل الطبيب مع المرضى بشكل غير نمطي، فقبل بدء العلاج يحاول طمأنتهم ودعمهم نفسيا، لأنه يؤمن أن الدعم النفسي أهم من العلاج حسب وصفه: "المستشفى كامل العدد، وكلنا بنتعامل مع مرض كورونا بشكل غير نمطي، كل طبيب عارف خط سيره داخل المستشفى، كيف يتعامل مع المرضى؟ والأهم التزامه بأدوات الوقاية والحماية الشخصية، لمكافحة العدوى، بنطمن المرضى وندعمهم نفسيا، فجأة اتنقلوا لمستشفى مش في محافظتهم، وفجأة أصبحوا بلا حركة وتنقل، يجلسون بين جدران مستشفى عزل، معزولون إجباريا، يقضون أوقاتهم فى غرفهم، يتلقون علاج ربما أغلبهم كان يكرهه، نحاول التخفيف عنهم، وأن نكون بديلاً عن ذويهم، يعرفون أصواتنا جيدا، ولا يرون وجوهنا، يتعاملون معنا ونحن خلف الملابس الواقية، لذلك نطمأنهم أولا".

مواقف كثيرة يمر بها بطل الجيش الأبيض خلال يومه، منها الطريف ومنها الصعب، يحاول وزملائه قضاء ما تبقى من اليوم، بعد انتهاء مهمة المرور على المرضى، فى الحديث حول ما يدور حول العالم فى ظل انتشار الفيروس.

يقول طلال: "بنمر بمواقف كتير فى المستشفى، وبنحاول نقضى وقتنا فى الحديث عن العالم، في ظل كورونا، من المواقف الطريفة، أثناء العمل، أننا أثناء المرور والعمل بالأقسام الخاصة بالمرضى لمدة 3 أيام متتالية، كنت بتعامل مع التمريض المسؤول في القسم اللي كان بدون ملامح أو هوية، لأن الكل زي واحد يخفي أي ملامح مميزة، لكن اكتشفت بعد كدا من نبرة صوتهم، إنهم من طقم العمل بمستشفى كفر الشيخ العام، وأنهم مكلفين في نفس المجموعة اللي أنا مكلف فيها لمستشفى العزل".

ويسرد موقف طريف آخر، "معي اثنين من زملاء فترة الإعدادية، زملاء دراسة قدامى، مشوفتهمش من أكتر من ٢٠ سنة، وسعدت بانتظام العمل منظم، لأن كل فرد من طاقم العمل سواء أطباء أو فنيين أو عمال، عارف دوره وعراف بيعمل ايه وامتى وازاي، العمل كخليه نحل منظمة".

طبيب المناعة: "الفيروس غير طبيعي وسيغير العالم.. وأتمنى القضاء عليه"

وعن أصعب المواقف التى مر بها الطبيب، "أصعب موقف لحظة انهيار زوجتي ووالدتي، لكن الأصعب منه، إني كنت بمر على الحالات، وكانت كلها كويسه، وكان في مريض مش بيتكلم مع حد، وجالس على الأرض، ورافض ينام على السرير، والمرضى اللي جنبه بيقولوا لي ابعته في عنبر تاني غير دا، لانه مش بيتكلم مع حد، حاولت اتكلم معاه مردش فعلاً، كنت بتكلم كتير وبحاول اطمنه دون استجابة، الممرض اللي بيمر معايا، قال لي مش هيرد عليك، كشفت عليه واطمنت إن كل حاجة كويسة، وقسنا الضغط والحرارة والأكسجين كله كان تمام، وبعد ما خلصت مرور ورجعت سكن الأطباء، اتصل بيا الممرض، وقال لي الراجل مات، للأسف لم يمت بكورونا، لكنه مات بالاكتئاب، كان أكثر موقف اثر فيا وأبكانى، يعنى الراجل جاى مصاب بكورونا، لكنه لم يتقبل وتوفى من الاكتئاب".

طلال: "طفلتي أصيبت بكسر ذراعها ولم استطع الوقوف بجانبها"

كما يحكى الطبيب عن صدمته حينما سمع بأن طفلته أصيبت بكسر ذراعها: «بلغونى أول امبارح، ان بنتى دراعها اتكسر، فصعب عليا أكون موجود هنا فى المستشفى، ومش قادر اطمن على بنتى، كلمتها اطمن عليها بكيت، دى بنتى وحيدة على 4 أولاد، لكن الحمدلله قضاء ربنا، وانا محتسب عملى عند الله".

يصف طبيب الأمراض الصدرية والمناعة، كورونا بأنه فيروس غير طبيعى، ويتمنى أن ينتهى: "العالم قبل كورونا كان شيء وبعد انتهاء الجائحة هيبقى شيء آخر، لان الفيروس غير طبيعي، يخالف في كثير من مضاعافاته وتأثيراته المفاهيم الأساسية المعروفه في علم البيولوجيا الدقيقة، وعلم أمراض الفيروسات، وأعتقد أنه هيفتح المجال أوسع في كثير من العلوم الطبية الدوائية، بل مختلف العلوم، بتمنى أنه ينتهى دون حصد المزيد من الأرواح، وأن يتم استخدام الأبحاث التى نُجريها للقضاء عليه".

 

جميع الحقوق محفوظة لمصدر الخبر الوطن وتحت مسؤليتة ونرجوا متابعتنا بأستمرار لمعرفة أخر الأخبار علي مدار الساعة مع تحيات موقع موجز نيوز الأخباري

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى اخبار السياسه الإجراءات المنتظرة من مجلس الأمن لسد النهضة.. أستاذ قانون دولي يوضح