أخبار عاجلة
بعثة المنتخب الأرجنتيني تصل جدة.. صور -

اخبار السياسه الفصحاء في السينما.. (2) أسماء الأفعال على الشاشة

اخبار السياسه الفصحاء في السينما.. (2) أسماء الأفعال على الشاشة
اخبار السياسه الفصحاء في السينما.. (2) أسماء الأفعال على الشاشة

الفصحاء في السينما.. (2) أسماء الأفعال على الشاشة

لأن حديثنا عن السينما واللغة، فسنسبح مع أيهما متجاهلين شدَّة التيار، ولنستطرد كما شئنا، وليأخذنا الحديث كيفما يرضى.. اليوم الحلقة الثانية في سلسلة «الفصحاء في السينما» نتحدث فيها عن  أسماء الأفعال!

(وي، دواليك، حنانيك، أواه) تبدو للوهلة الأولى ألفاظًا سريالية، لا علاقة لها بلغة الشارع، ولا بمفردات السينما..  لكنها ألفاظ عربية، نسميها «أسماء أفعال».. وهو في اللغة العربية باب عجيب، دعا البعضُ إلى إلغائه، والآخرون إلى جعله تبويبًا منفصلًا، وهي - باختصار - كلمات تسلك مسلكَ الأفعال في معناها، ومسلكَ الأسماء في قبول بعضها التنوين (والتنوين من علامات الأسماء، وعدم قبولها علامات الأفعال (مثل تاء التأنيث ونون التوكيد وغيرهما).. حيَّر العلماء هذه الظاهرة، فسموها أسماءً وأفعالًا، أو قل مثلما قالوا: (أسماء أفعال).

ولأنه في البدء كانت السينما محض احتراف بحق، فلم تخلُ شاشتها الذهبية من الإشارة إلى هذه الكلمات، وجرى ترديدها في غير فيلم، ونعرض فيما يلي – حسب ما تسمح به المساحة والذاكرة معًا – أبرز أسماء الأفعال التي جرى ترديدها في مشاهد كُتب لها الخلود..

• أحمد أباظة: حنَانَيْكَ يا زهر!

«غُصْن الزيتون» فيلم رومانسي يعالج مشكلة الغيرة والوسواس القهري الذي ينتاب البطل عبده (أحمد مظهر) المعلِّم بإحدى المدارس الخاصة بالقاهرة، تجاه زوجته، التي كانت طالبة لديه مشهورة بخفة ظلِّها، ليظلَّ مرتابًا بأنها على علاقة بصديقه جمال (عمر الحريري) حتى بعد زواجها، ليتبين له في نهاية الأمر أنه واهم.

على مقهى يجلس البطل مع مدرِّس اللغة العربية الأستاذ بهبهاني (أحمد أباظة)، الذي يلعب الطاولة «على المشاريب»، وكلما رمى رمية صاح: (حنانَيْكَ يا زهر)، و«حنانَيْكَ» اسم فعل أمرٍ بمعنى رحمتِك أو رحمةً منك أو ارحَمْنا، والمقصود بـ(الزهر) هنا زهر الطاولة الذي كان يعانده، وهو يلعب ويتكلم في وقت واحد.

اشترك عملاقان في كتابة سيناريو هذا الفيلم، هما محمد مصطفى سامي صاحب أفلام تبرُزُ الفصحى في عناوينها: «نعيمة فاكهة محرمة» و«دماء على الثوب الوردي»، و«دعاء المظلومين»، و«دمي ودموعي وابتساماتي» و«بالوالدين إحسانًا»، و«كرامة زوجتي»، وغيرها كثير.

والثاني هو السيد بدير، ذلك الممثل القروي الطيب صاحب المقولة الأشهر: «سلامات.. طيبون»! لو تحدَّثْنا عنه فسنخرج من مضمون «حنانَيْكَ» إلى الحديث عن عَظَمة الراحلين، فليكن ذلك في مقال آخر، يكفي أن نعرف أنه إلى جانب احترافه التمثيل، كان كاتب سيناريو ومؤلفًا ومخرجًا لعديد من الأفلام المصرية التي كُتِب لها البقاء!

الفيلم من إنتاج 1962، ومن إخراج السيد بدير أيضًا!!

• نعيمة وصفي: وهكذا هكذا.. دوالِيك دواليك!

يعود المهندس مجدي (فؤاد المهندس) من أسوان إلى لقضاء إجازته مع زوجته الدكتورة ليلى (شويكار) التي تأخذ عملها في المستشفى على محمل الجد، فترغمها ظروفها على الانشغال عنه، يعاني الزوج من غيابها، فيجد نفسه منساقًا للجارة الحسناء إلهام التي تعيش وحدها، وزوجها كثير السفر والترحال، وعبر مجموعة من المواقف الظريفة والطريفة تتبلور فكرة فيلم (إجازة غرام)، وينتهي بعودة الزوجة إلى أحضان زوجها.

في مشهد مهم من الفيلم، تقتحم الأستاذةُ زهيرة عبد الخالق، التي تعمل رئيسة جمعية تحديد النسل، خلوةَ الباشمهندس مجدي، وهو يستعدُّ لمقابلة زوجته في جلسة رومانسية على النيل، لتنفرد به محدثة إياه عن مخاطر زيادة النسل، قائلةً: «الخطُّ البياني للازدياد الكبير في عدد النسل يهدِّد بظاهرة خطيرة هي تضاعُفُ عدد السكان في أقلِّ عدد ممكن من السنين. إن ازدياد النسل مشكلة كبيرة»، ثم تسأله إن كان يعرف «نظرية ملتس».. وتشرحها هي: «تزايد السكان في متوالية هندسية.. بمعدل 2 – 4 – 8 - 16 – 32 وهكذا هكذا.. دَوَالِيك دَوَالِيك دواليك»!

لنكتشف في النهاية أنها جاءت في يوم خاطئ؛ يوم الاثنين، بدلًا من الثلاثاء! ونكتشف أن لديها هي 8 أولاد، وأنها حبلى في الشهر التاسع! قامت بالدور الممثلة القديرة نعيمة وصفي (عنايات هانم في مسلسل «ميزو» لو تذكرونه).

(دوالَيْكَ) تعني (تداولًا بعد تداول) أي (وهكذا سارَ الأمر)، لكنها كانت تتعمَّدُ كَسْر اللام (دوالِيك) بدلًا من (دوالَيْك) ناقلةً اسم الفعل من التثنية، ومشوِّهَةً نطقه، مما يتماشى مع كونها تدعي الثقافة، وهي لا تلتزم بأبسط ما تدعو إليه.

الفيلم إخراج محمود ذو الفقار، وكان مساعده عبد المنعم مدبولي!!

أما السيناريو فللعظيم فاروق صبري، كاتب قصة وسيناريو وحوار مسرحية «الزعيم» وفيلم «إحنا بتوع الأوتوبيس»، وسيناريو فيلم «الظالم والمظلوم»، وشاركه في السيناريو محمد أبو يوسف صاحب أفلام «امرأة على الطريق»، و«إشاعة حب»، و«آه من حواء»، و«معبودة الجماهير».

• فؤاد المهندس: هيا بنا هيا!

أمينة رزق (أم خديجة) في فيلم (التلميذة) خادمة تعمل عند ناظرة مدرسة لتُنفِقَ على طفلتها (شادية) التي تكبر وتصير متمرِّدة، تُعجب بالثري حسن يوسف، ويُعجَب هو بها، لكن أسرته تركية الأصل وأمه العنيفة تمنعه من الزواج من ذات أصل متدنٍّ مثل (شادية)، لتنحرف شادية، وتتشابك خيوط الفيلم.

في مشهد يحاول عارف (فؤاد المهندس) ابن خالة حسن أن يُخرِجَه من جوِّ التأثر بغياب نعمت، فيناشده بأن يسهر لينسى محبوبته الغائبة، وعندما بدأ الانصياع، أنشده فؤاد المهندس:

هيّا بنا هيا *** نطوي الغرامْ طيًّا

لا خيرَ في الدنيا *** هيا يا شيخْ هيَّا

لقد تكررت لفظة (هيا) في غير مكان من حجرات بيت السينما، ولم يتناولها أحد هذا التناوُلَ الفنيَّ المتقَنَ.. وقد أدَّى فؤاد المهندس المقطوعة بطريقة غنائية مميزة، كأنه يشير إلى أصلها، فهي تنويع على أغنية حدائيَّة قديمة، كان الشاعر يقول فيها:

هلّا هلا هيّا *** نطوي الفلا طيّا

فاستبدل بـ(هلّا) كلمة (هيا)، وهي اسم فعل أمر بمعنى (أسرع)، كما استبدل بـ(الفلاة) كلمة (الغرام). يُلاحَظ أن فؤاد المهندس أو السيناريست استطاع أن يستبدل بالكلمة ما يوازيها وزنًا عروضيًّا، بل إنه أضاف (لا خير في الدنيا) شطرةً كاملةً بالوزن ذاتِهِ، سوى أن كلمَتَيْ (الغرامْ وشيخْ) لا بدَّ من تسكينهما خلافًا لطبيعتهما التي تستدعي نصب الأولى باعتبارها مفعولًا به، وضمَّ الثانية، لأنها منادى في محل رفع، من أجل إقامة الوزن العروضي، غير أن ذلك لا يقدح في المقدرة الشعرية الواضحة.

وكيف لا يكون المهندس فصيحًا، وهو ابن عضو مجمع العربية وعميد (دار العلوم) زكي المهندس، تلك الكلية التي تخرج فيها كاتب هذه الأسطر، وقد أنجب إلى جانب فؤاد، صفية المهندس (صاحبة الصوت الرائق الفصيح في البرنامج الإذاعي «إلى ربات البيوت») وزوجها «بابا شارو» (ثاني اثنين همسا في أذن الأطفال بعوالم خيالية وقصص من التراث في الإذاعة المصرية)، فهو محاط باللغة العربية من جميع جوانبه، ولولا أن لنا وقفةً قريبةً معه، لطال معنا وبنا الحديث.

فيلم «التلميذة» من إنتاج 1961، من تأليف وإخراج المخرج العبقري حسن الإمام، المتهم دائمًا وأبدًا بإفساد روايات نجيب محفوظ، سنتناول ذلك عما قريب، وسيناريو وحوار محمد مصطفى سامي، هل لاحظتم شيئًا؟!

إنه سيناريست «غصن الزيتون».. ألا يستحق منا تأمله والوقوف معه، في حلقة منفصلة؟!

 • عبد المنعم إبراهيم: أوَّاه ووَيْ

كيف كنا سنمضي دون أن نلقي التحية على عبد المنعم إبراهيم؟!

في «إسماعيل يس في الأسطول» من إنتاج 1957، يجلس البطل (إسماعيل) إلى جوار عبد المنعم إبراهيم (الشيخ المعمَّم عبد البرّ عبد الواحد)، سائلِه في كلمة (أساس) هل بالسين أم بالثاء، فيفضي حوارهما إلى أن يُملِيَ عليه الشيخُ رسالتَه التي يريد كتابتها، ومن ثم يدلف كل منهما لحجرة من أجل توقيع الكشف الطبي عليه، لتحديد اللياقة في الأسطول (البحرية)، ممنيًا إسماعيل يس (رجب) نفسه بأن يفوز بحبيبته (زهرة العلا) من المعلم عباس الزفر (محمود المليجي) عبر الالتحاق بسلكها، يسأل الطبيب عبد المنعم إبراهيم أن يقول «آه» لينظر في فمه، فيُصرُّ على أن يقول: (أوَّاه)، وهي اسم فعل مضارع بمعنى «أتوجع»..

المؤلف هو حسن توفيق (نعم، الشاعر الكبير)، والسيناريو يشاركه فيه السيد بدير (نعم، ذلك القروي الطيب)، والإخراج بالطبع لفطين عبد الوهاب.

لقد تألَّق عبد المنعم إبراهيم في أداء دَوْر مدرس العربي في فيلم آخر هو «السفيرة عزيزة».. وكانَتْ له جُمَل صارت أشبه بالأيقونات (واللهِ بعقد الهاء) أو (انصرف وعليك اللعنة) وكذلك (الشاي يا صديقي الشاي)، ورغم كثرة الوعود بهذا المقال، فسنضيف وعدًا آخر، وهو أننا سنُفرِد له أكثرَ من حلقة نتناول فيها فصاحَتَه وبيانَه، وقدرتَه على إقناع الجمهور بامتزاجه وتماهيه في اللغة العربية.

و«السفيرة عزيزة» هي أخت المعلم الذبّاح عباس (عدلي كاسب) التي يمنع أحدًا من الحارة من النظر إليها، فإذا بحظِّ شكري سرحان العَثِر يضعه في غرفة مقابلة لها في بيت السفّاح، وما إن يعرض الأمر في غرفة المدرسين، حتى يحذره عبد المنعم إبراهيم (الأستاذ حِكَم) من مصيره على يد أخيها، شارحًا له أن تجربته الشخصية مع المعلم عباس كادت تودي بحياته، يحاول شكري سرحان ترك البيت، غير أنه يتعثر في «السفيرة عزيزة» ويتعلق بها في قصة حب تنتهي بالزواج رغم المشكلات، لتبدأ المشاحنات بينه وبين أخيها الأكبر السفاح الذي أكل ميراثها..

في مشهد محوري في الفيلم ينبري عبد المنعم إبراهيم لتخليص صديقه من براثن هذا السفاح، فيدبر له مكيدةً، ذاهبًا إلى قسم الشرطة، متفقًا مع الضابط على التلويح بالمنديل قبل هُجُوم المعلِّم عباس عليهما لتوريط المعلم في جريمة «الشروع في القتل»، ويكاد يحدث ذلك بالحرف، لولا أن مشاجرةً قامت في الشارع أعاقت البوليس عن سرعة الاستجابة، مما حدا بعبد المنعم إبراهيم، وقد شعر بالمأزق الذي وضع نفسه فيه، لا سيما بعد أن أهان السفاح، وسبَّه بأقذع الشتائم، إلى الصراخ: (وَيْ).. وهو اسم فعل مضارع بمعنى (أتعجَّب).

الفيلم من إخراج طلبة رضوان، ومن تأليف أمين يوسف غراب، وله هو الآخر قصة كبيرة سنرويها فيما بعد عن تعليمه الذي بدأه بنفسه بعد السابعة عشرة، دون أن يكون قد تَعَلَّم قبلها حرفًا واحدًا.

* ربما قلتُم «أفٍّ لك» من كثرة الوعود، وستكون «أفٍّ» اسمَ فعلٍ مضارع، بمعنى أتضجَّرُ وأَمَلّ!!

جميع الحقوق محفوظة لمصدر الخبر الوطن وتحت مسؤليتة ونرجوا متابعتنا بأستمرار لمعرفة أخر الأخبار علي مدار الساعة مع تحيات موقع موجز نيوز الأخباري

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى اخبار السياسه اللجنة الأولمبية تشدد على تنفيذ عقوبات رئيس الزمالك