اخبار السياسه سماح أبو بكر عزت: السيسي يريد النشء واعيا.. وهذا أساس أدب الأطفال «حوار»

سماح أبو بكر عزت: السيسي يريد النشء واعيا.. وهذا أساس أدب الأطفال «حوار»

أكدت سماح أبوبكر عزت، الكاتبة والأديبة المتخصصة فى أدب الأطفال، أنها تشرفت بمشاركتها فى مبادرة «حياة كريمة»، وذلك لاقتناعها بأن بناء الإنسان أساسى مثل بناء المبانى وتعديل الطرق.

وقالت، فى حوار لـ«الوطن»، إن لقاءها بالرئيس عبدالفتاح السيسى جعلها تشعر بأنه إنسان يحترم الطفولة، ويحترم أن الطفل يجب أن يعرف الحقيقة، وألا نخدعه.. وإلى نص الحوار:

 لماذا اتجهتِ إلى الأطفال وأصدرتِ لهم روايتك الأولى؟

- منذ فترة تشغلنى مسألة الأعمال الموجّهة للأطفال، والتى تتناول خصوصاً الشق العلمى الذى يقدم بشكل جاف وثقيل، ورؤيتى أن المستقبل فى العلم طبعاً، ففكرت فى كيفية تقديم عمل للأطفال، مغامرة علمية ومشوقة فى قالب إنسانى أو مغامرة لطيفة، من هنا كانت رواية «رحلة إلى قارة الدهشة»، ومقصود بقارة الدهشة الكلمة التى قالها أرسطو «الدهشة هى بداية المعرفة»، فهى دائماً التى تصنع العالِم والمُكتشف والفنان، وتدور الرواية حول ولد يذهب فى مغامرة يقابل العلماء ما بين أجانب وعرب، الذين قدّموا لنا أكبر الاختراعات، ويكتشف أن العلم سلسلة متصلة، وفى سبيل الوصول إلى هدف يكتشف أن الرحلة التى قضاها هى التى أفادته ولا يحتاج إلى الكنز.

الرئيس السيسي إنسان يحترم الطفولة

 فى أبريل الماضى كان هناك لقاء لكِ مع الرئيس عبدالفتاح السيسى والحديث حول مشروع الأطفال، ما آخر مستجدات هذا الملف؟

- المشروع جاهز، وهناك فعاليات يجرى البدء فيها، وكانت فى حقيبة وزيرة الثقافة، وستُستكمل فى الفترة المقبلة، وستكون هناك أعمال مقدّمة للأطفال قريباً، لا أستطيع الإفصاح عنها الآن، ولكنها ستُطرح فى القريب العاجل.

وفى لقائى مع الرئيس «السيسى»، أشعرنى بأنه إنسان يحترم الطفولة، ويحترم أن الطفل لازم يعرف الحقيقة والأمور أمامه واضحة، ولا نخدعه، وأننا نستطيع تنفيذ كل شىء، ومفيش ضرر ولا عيب نلجأ للمساعدة.

 وماذا عن مشاركتك فى مبادرة «حياة كريمة»؟ وما أهم ما قدمتيه خلالها؟

- أتشرف بمشاركتى فى هذه المبادرة الرائعة، وذلك من اقتناعى بأن بناء الإنسان أساسى مثلما نهتم ببناء المبانى وتعديل الطرق، خاصة أن أهم مرحلة فى بناء الإنسان هى الطفولة، ورسالتى هتكون إنى أقعد مع الأولاد بقرى «حياة كريمة»، وأتكلم معاهم ونحكى، والحكى مش هدفه حكى قصة، لكنه تفاعل، والقصة مدخل لحاجات كتير حياتية، فالجانب الإنسانى يكمل الجانب التنموى الذى تقدمه المبادرة.

 هل كتبتِ عن المبادرة؟

- بما أتابعه عن المبادرة أرى أنها من المبادرات السعيدة، وعبرت عنها من خلال قصة «حياة وكريمة»، وهى قصة فتاتين، إحداهما من أسوان والأخرى مصرية تعيش فى الخارج وتلتقيان فى أسوان، لتبدأ الأخيرة فى رؤية الإنجازات وتتوالى أحداث القصة، فهى مبادرة تخلق الأمل وتبعث روحاً فى نفوس الأهالى التى يشملها التطوير، ورسالة تصل إلى المصريين فى الخارج، فالبطلتان مصريتان، وإحداهما ترى الإنجازات، وأنها حياة غير ما توقعت، وتأخذ منتجات أسوانية وتنظم مزاداً فى الخارج، والعائد لدعم مشروع مبادرة «حياة كريمة».

 هل هناك تحركات فعلية لتنفيذ مشاركتك فى المبادرة؟

- ذهبت إلى أكثر من مكان من القرى، التى تمّت فيها فعاليات «حياة كريمة»، ومنها قرى فى محافظات شمال سيناء، وفى القاهرة الكبرى ذهبت إلى قرى بالجيزة والقليوبية، وذهبت للأسمرات، ولمست التطوير الذى حدث على أرض الواقع، وتحدثت مع الأطفال فى موضوعات مختلفة، منها إزاى نحافظ على التطوير اللى حصل فى القرية، والهدف إننا نفهم الأطفال إزاى يحافظوا على كل تلك التطويرات، لأن «بكرة بتاعهم»، وأسعى خلال الفترة المقبلة لاستكمال الزيارات.

برنامج «رحلة سعيدة» معنىّ بالأسرة المصرية.. والشركة «المتحدة» تتأهب له بكل الإمكانات

 ماذا عن برنامجك «رحلة سعيدة»، وما رؤيتك لمشروع الشركة المتحدة فى ما يخص الأطفال؟

- برنامج «رحلة سعيدة» معنى بالأسرة المصرية وليس بالأطفال فقط، لأن الأسرة بالكامل تشارك فى البرنامج، الأب والأم والأطفال، فى مقابل أسرة ثانية. والبرنامج لا يكون تنافسياً بمعنى أن هناك جوائز للأسرة الفائزة، فجائزتنا الترابط والحب، لكن الغرض أن الأسرة تتعاون مع بعضها، وستكون هناك ألعاب للأطفال يشاركون فيها، والأب يساعد ابنه، والابن يساعد والدته، وهذا يعنى أنه ستكون هناك حالة من البهجة تجمع الأسرة المصرية.

 هل البرنامج سينافس البرامج الأخرى على القنوات الأخرى؟

- البرنامج توجد به معانٍ لا تصل إلى الأطفال بشكل دقيق، نحن نحاول فى البرنامج تأسيسها، وسيكون البرنامج مختلفاً، وهذا لأنه لأول مرة يكون هناك برنامج كبير للأطفال تقدّمه الشركة المتحدة، تتأهب له بكل ما تملك من إمكانات لكى يخرج إلى النور، وينافس البرامج على القنوات الأجنبية الأخرى، وسيجد كل طفل نفسه فى البرنامج حتى إن لم يكن مشاركاً بشكل مباشر، فحينما يشاهد البرنامج سيشعر أن الأطفال فى هذا البرنامج يكملونه.

«قنال لا تعرف المحال» لاقت نجاحا فاق كل توقعاتي.. والأطفال فهموا جنوح «إيفر جرين»

 كيف تنظرين إلى أدب الطفل والكتابة له؟

- الكتابة للطفل ليست سهلة، والأصعب هو توصيل إنجازات حقيقية على أرض الواقع فى عمل للأطفال لا يكون مباشراً وإلا أصبح نشرة أخبار، فكيف ندمج الإنجازات داخل القصة فى أحداث بها تشويق ومغامرة، وبها المعنى أو الهدف الذى تتضمنه، ومثال على ذلك قصة «قنال لا تعرف المحال».

 تحاولين دائماً ربط الأطفال بالأحداث مثلما فعلتِ مع جنوح سفينة «إيفر جرين» فى قناة السويس.. كيف تصنعين الفارق؟

- قصة «قنال لا تعرف المحال» لاقت نجاحاً فاق كل توقعاتى، وتفاعل الأطفال معها، حققت هدفها بمعرفة الأطفال أكثر عن الحدث وتعبيرهم عنه من خلال الأدب والرسم، رسالة جميلة جداً أن هذا الحدث يظل خالداً فى نفوسهم وليس عابراً، فهذا الحدث أثبت أن الإنسان المصرى قادر على مواجهة الأزمات، وأوضحت للأطفال أنه ليس من الخطأ أبداً أن نلجأ للمساعدة، لكن نحاول الأول وفى حال عدم التوفيق أن نطلب المساعدة من جهات أخرى.

13932119121664218667.jpg

 وماذا عن المسابقات التى أقيمت لكتابة قصص عن جنوح «إيفر جرين»؟

- هناك أكثر من مسابقة أقيمت على هامش هذه القصة تحديداً فى مدن القناة الثلاث «إسماعيلية، السويس، بورسعيد»، ونظمت ورشاً فى هذه المدن، وأطلقنا مسابقة بعنوان «القناة فى عيونهم» تقدّم لها أكثر من 60 طفلاً بقصص حكّمنا فيها، ورئيس هيئة قناة السويس تبنى المسابقة ودعمها بكل الإمكانيات، وأهديناهم شهادات تقدير وجوائز من الكتب والقصص، وتميّز 5 منهم أهديناهم جوائز مالية إلى جانب العينية.

 ما سر إهدائك روايتك الأولى لليافعين إلى والدتك الكاتبة الراحلة كوثر هيكل؟

- الرواية تحمل لمحة إنسانية جداً، من خلال علاقة «علاء» وأمه المتوفاة من بداية الرواية، وعرفت أننى أستحضر أمى فى كل لحظة، فبطل الرواية يحادث والدته فى صورها، مثلما أفعل أنا الآن بمحادثتى لها فى صورها طوال الوقت، وللمفارقة أنا كتبت هذه الرواية فى حياة أمى، وفى نهاية الرواية أقول على لسان «البطل»: أمنيتى التى لن تتحقق، وهى أن تعود أمى، مش ممكن يحصل إن أمى ترجع.. اللى أقدر أعمله أحقق الحاجات اللى كانت بتتمناها أو بتتمنهالى إنى أحققها.

 وفيمَ كنتِ تفكرين؟

- فكرت أن أول كتاب أو رواية تصدر لى بعد رحيلها يجب أن تكون لها، فهى صديقتى وأختى، ومع تغير الأعوام أصبحت أنا أمها، علاقتنا كانت قوية جداً ومتينة جداً، بافتقدها فى كل لحظة، وأشاهد أعمالها حتى أسمع جمل حوارها الجميلة، وإذا أكرمنى الله بإنجاز أشعر أنه من رضاها علىّ، وأنه قطرة فى بحرها، وكنت أتمنى أن تكون موجودة حتى تقرأها بنفسها، وكان لجدتى أيضاً أم أمى مكانة خاصة فى قلبى، فكنت ألازمها دائماً لطبيعة عمل أمى فى التليفزيون، ولم أتركها حتى آخر يوم فى حياتها.

 كيف أثرت طفولتك فى تكوينك لتصبحى من أهم كُتّاب أدب الطفل؟

- كانت أمى تعشق القراءة وواسعة الاطلاع، تقرأ فى أكثر من مجال، جعلتنى أحب القراءة والكتابة، قبل النوم، كانت أمى تقرأ وممكن تغفو وهى تقرأ بالليل، أحببت القراءة من خلالها، ووالدى أيضاً كان «قارئ هايل»، وكان الكتاب صديقاً لى منذ صغرى مثلما كان صديق أمى فى طفولتها، وفى مرحلة الصبا كنت أقرأ لأنيس منصور، وجعلته أمى يهدينى كتاباً من كتبه وكتب الإهداء بخط يده، والشاعر الكبير فاروق شوشة كان أيضاً صديقاً للأسرة، أحببت الشعر من خلاله فهو راقٍ إنسانياً.

 وكيف كانت علاقتك بـ«شوشة»؟

- أذكر أن الشاعر الكبير فاروق شوشة كان أول مَن علّمنى وفتح لى آفاق الشعر من خلال الشاعر مصطفى صادق الرافعى، الذى يلقب بشكسبير العرب، وكانت لغة مصطفى الرافعى رصينة جداً كشاعر ورومانسى كبير، من هنا كانت عندى لمحات من الرومانسة والشجن، مع أن كاتب الأطفال لازم تكون الطفولة غالبة عليه، ولكن الطفولة لا تمنع هذه الأحاسيس الشفافة.

 لماذا لم تستغلى لغتك الفرنسية فى ترجمة قصص للأطفال من فرنسا؟

- لم أفكر فى الترجمة، واعتذرت عن عدم الترجمة من الفرنسية، مش عاوزة أحصر نفسى فى ده، ومش عاوزة أتأثر، قراءتى الشخصية قد تكون بعيدة عن الأطفال، أقرأ فى السير الذاتية، والتراجم، والشعر، وأحب القراءة عن تأثير الطفولة فى كل واحد وإزاى أثرت فيه الفترة دى، لأنها أهم فترة فى حياة الإنسان.

 وما قصة المعلم الفرنسى الذى جعلك تحبين الشعر العربى؟

- دراستى فرنساوى، وأحببت الشعر العربى بسبب معلم الفرنساوى وهو فرنسى، وفى يوم كان يمسك كتاب بين الحصص يقرأ فيه، وشاهدنى وأنا أقف بعيداً أنظر إليه، وكان المعلمون يحبوننى لكونى تلميذة شاطرة وهادئة، فندهلى وقالى عاوزة تشوفى باقرأ إيه، وكان كتاب أشعار للمتنبى، ونصحنى أقرأ له ونصحنى أقرأ لأى شاعر أحبه بلغته الأم على قد ما أقدر.

 درستِ الصيدلة والتجارة وعملتِ فى مجالات بعيدة، فما القصة؟

- أنا خريجة كلية تجارة خارجية قسم محاسبة لغة فرنسية، لكن فى البداية التحقت بكلية الصيدلة، لأن حلم والدى أبوبكر عزت كان أن أصبح صيدلانية وأملك صيدلية، وكنت بالفعل شاطرة جداً فى المواد العلمية وعمرى ما حصلت على دروس خصوصية، ولأنى تربية مدرسة راهبات بنات فلم أتحمل الجو العام بالكلية بسبب السخرية منى، فكنت طالبة أمسك كشكولى وأسأل عن الجدول، فطلبت من والدى الالتحاق بكلية التجارة الخارجية بعد نصيحة زملائى بالمدرسة، واجتهدت فيها وكنت متفوقة وأحصل على الامتياز دائماً، وأنظم الندوات وأجرى الأبحاث.

 وكيف تحولتِ إلى أدب الطفل؟

- بعد إنهاء الدراسة، وجدت الطيران الكورى يبحث عن متدربين، وذهبت مع والدى وقدّمنا وتم قبولى، ودرست لتقوية اللغة الإنجليزية، ثم سافرت كوريا أكثر من مرة، وكان هذا من أوائل الأشياء التى حوّلت شخصيتى، ومن أول وهلّة كنت مهتمة بالأطفال، وعندما ذهبت إلى كوريا كنت مرتبطة بالأطفال، كل ما أشوف طفل أقعد معاه، فى صورة فى محل عرايس كنت كل يوم أروح أشترى عروسة مثلاً، الطفولة كانت حيّة بداخلى دائماً، وبعد تفوقى فى هذا المجال تركته، لأنه لم يرضِ طموحى ووصلت فيه إلى المنتهى.

 وماذا بعد؟

- فى هذا التوقيت كان التليفزيون المصرى يطلب مترجمين، قدمت والتحقت بالقطاع الاقتصادى فيه، وترجمت فى فترة من الفترات كارتون أطفال من الفرنسية إلى العربية بالتعاون مع الأستاذ يوسف شريف رزق الله، ثم انتقلت إلى الإسماعيلية وكانت القناة الإقليمية فى بدايتها، وأول ما نفذت كان برنامج أطفال، ومستمرة فيها حتى الآن ككبير معدّى ومقدمى البرامج فى تليفزيون القناة.

«رحلة سعيدة» 

البرنامج يأتى من منطلق أن الأطفال فى هذه الفترة لا يجدون من يتحدث معهم أو بمعنى أصح، لا يجدون من يسمعهم، فالأهل منشغلون بظروف الحياة والعمل، فالبرنامج فرصة ورحلة لطيفة نترك فيها وسائل التواصل الاجتماعى تماماً، ونقضى رحلة من اللعب والمتعة مع الحكاية التى تحمل معنى وهدفاً، وفيها قيمة، ونتناقش فيها مع الأطفال، لنخرج منها بمفهوم فى الحلقة، مثل التسامح والانتماء والوطن والمفاهيم التى قد تختلط على الأطفال، ونعرف الفرق بين الطموح والتنافس غير الشريف.

  

جميع الحقوق محفوظة لمصدر الخبر الوطن وتحت مسؤليتة ونرجوا متابعتنا بأستمرار لمعرفة أخر الأخبار علي مدار الساعة مع تحيات موقع موجز نيوز الأخباري

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى