اخبار السياسه خبير سكان: الجهل والاستسلام للمفاهيم الخاطئة وراء زيادة معدلات الإنجاب

خبير سكان: الجهل والاستسلام للمفاهيم الخاطئة وراء زيادة معدلات الإنجاب

قالت الدكتورة فاطمة الزهراء جيل، خبير السكان ومدير مشروع تسريع الاستجابة المحلية للقضية السكانية، إن الزيادة السكانية ثروة بشرية مهمة، وتصبح معرقلة لجهود التنمية إذا لم يحسن استخدامها والاستثمار فيها، وتنمية الإنسان تحقق المعادلة الصعبة وهي التوازن بين معدلات النمو السكاني والنمو الاقتصادي، وحل المشكلة السكانية يكمن في التنمية وأهمها التنمية في العقول والصحة والدخل، بما يؤدي إلى خفض الزيادة السكانية ورفع معدلات التنمية الاقتصادية.

وأشارت الدكتورة فاطمة الزهراء، لـ«الوطن»، إلى أن الدراسات والأبحاث العلمية تؤكد أن هناك علاقة عكسية بين المستوى الاقتصادي للأسرة ومعدلات الإنجاب، ولكن هذا لا يعني أن تحسين المستوى الاقتصادي فقط هو الذي يؤدي إلى تغيير رغبات الأسر تجاه رغباتها الإنجابية، ولكن لا بد أن يصاحبه تقديم معلومات ورفع الوعي لتغيير طريقة أفكار الأسر تجاه العدد المرغوب فيه من الأطفال، وتمكينهم من اتخاذ التدابير والقرارات الرشيدة في حياتهم تجاه الاستثمار في أولادهم وتنمية قدراتهم في ضوء ظروف الأسرة والدولة، وتغيير الفكر تجاه تفضيل الذكور والعادات والتقاليد المغلوطة والأفكار الدينية الخاطئة تجاه كثرة الإنجاب وزواج وعمالة الأطفال، وتشجيع الأسر والأطفال على الاستمرار في الالتحاق بالتعليم للقضاء على الأمية، وتشجيع ريادة الأعمال ورفع مساهمة الإناث في سوق العمل وخاصة المرأة الريفية لتواجه التغيرات الاقتصادية والبيئية التي تؤدي إلى عبء اقتصادي وصحي كبير عليها.

القضية السكانية لا تُحل من المكاتب

وأوضحت أن القضية السكانية لا تحل من المكاتب ولكنها تحل من على أرض الواقع وهذا يتم حاليا من خلال انطلاق مشروع تسريع الاستجابة المحلية للقضية السكانية التابع لوزارة التنمية المحلية منذ عام 2019، وأتولى إدارته، حيث تم تأسيس 22 وحدة سكان في المحافظات لإدارة البرنامج السكاني من خلال رصد المشكلات والتنسيق لحلها ومتابعتها، حيث يوجد 4200 منسق سكان بالقرى والمراكز والأحياء والمديريات وممثلون من الشباب المتطوع داخل اللجان السكانية بالمراكز وأيضا منسق مسؤولية مجتمعية لتفعيل دور القطاع الأهلي والخاص.

وأوضحت أن أهم تحدٍ يواجه عملية المتابعة والتقييم للقضية السكانية هو عدم إتاحة الكثير من المعلومات المهمة لقياس النمو السكاني والخصائص السكانية وفجوات التنمية، مشيرة إلى أن صياغة الأهداف وجعلها واقعية وقابلة للتطبيق خلال فترة زمنية محددة لن يتحقق إلا من خلال إتاحة المعلومات والمؤشرات بجميع قرى ومراكز ومدن وأحياء المحافظات وبناء منظومة متابعة وتقييم للمؤشرات حتى أقل وحدة محلية.

وتطرقت إلى أن الشفافية المطلقة بداية من توافر البيانات والمعلومات التي تساعد في تحديد المشكلات وأسبابها وتحليل المتأثرين بها والمسؤولين عنها، ووضع الخطط ومتابعتها وتقييمها ووجود إطار مؤسسي متكامل ومتعاون يعد من العوامل المهمة لحل كثير من المشكلات السكانية، مؤكدة أن حل القضية السكانية ليس توفير وسائل تنظيم أسرة بالمجان أو إجبار الأسر على تحديد عدد الأطفال سواء من خلال حوافز إيجابية أو سلبية، القضية هي خلق الطلب على تلك الوسائل بناء على رغبة حقيقية تولد لدى الأسرة في الاكتفاء بطفل واحد أو طفلين وتكون نابعة من قناعة حقيقية، وهذا يتجلى فيما تقوم به الدولة حاليا تجاه تنمية الأسرة المصرية من خلال المشروع القومى لتنمية الأسرة فوضع سياسات قوية للقضاء على الأمية ليس صعبا، ووضع ضوابط لضمان الالتحاق بالتعليم والاستمرار فيه حتى اكتساب المهارات المطلوبة لسوق العمل والتدريب وإتاحة فرص لزيادة مستويات دخل الأسرة وتحسين الحالة الاقتصادية للشباب والمرأة وكبار السن يكون له بالغ الأثر في خفض معدلات الإنجاب.

لا بد من زيادة نسبة التعليم ورفع الوعي

وأرجعت ارتفاع معدلات الإنجاب إلى الجهل والاستسلام للمفاهيم الخاطئة والعادات والتقاليد والموروثات والقيم الدينية المغلوطة، وعدم الأمان لدى كبار السن، وبالتالي لا بد من زيادة نسبة التعليم ورفع الوعي وتأمين كبار السن اقتصاديا عند الكبر لتفادي لجوء البعض إلى الإنجاب، رغبة في العزوة والتأمين الاجتماعي والاقتصادي عند تقدم العمر، أيضا ترتفع معدلات الإنجاب فى المجتمعات الفقيرة التي لا تستثمر في أبنائها فيصبح الإنجاب بالنسبة لهم أرخص من تعليم الأبناء، علاوة على أن التسرب من التعليم يخلق مجتمعا أميا غير قادر على أخذ قرارات مسؤولة تجاه حياته وغالبا تتزوج البنات في سن صغيرة ويصبح لديها متسع من الوقت لإنجاب مزيد من الأطفال وهي معرضة للوفاة في سن صغير، فضلا عن عدم قدرتها البيولوجية على تحمل مضاعفات الحمل والولادة.

وحول التعامل مع القضية السكانية، حددت الدكتورة فاطمة الزهراء نوعين من التدخلات وهي بناء الإنسان بربط التعليم بسوق العمل لتوفير فرص عمل بما يحقق الأمن الاقتصادي والاهتمام بالتعلم الفني كإنشاء وزارة له تضع استراتيجية واضحة، أيضا التوعية من خلال وضع استراتيجية إعلامية واعية تتبنى القضية السكانية وبناء الإنسان والحث على قيمة العمل والمواطنة، فضلا عن وجود تدخلات عاجلة تركز على حوكمة الملف السكاني من خلال بناء منظومة معلوماتية للمتابعة والتقييم حتى أدنى مستوى محلي، وبناء إطار مؤسسي حتى مستوى القرية قادر على رصد المشكلات وتحديد الأسباب وإطلاق مبادرات بالتنسيق مع المجتمع المدنى.

 

 

جميع الحقوق محفوظة لمصدر الخبر الوطن وتحت مسؤليتة ونرجوا متابعتنا بأستمرار لمعرفة أخر الأخبار علي مدار الساعة مع تحيات موقع موجز نيوز الأخباري

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى اخبار السياسه 30 يونيو نقطة الانطلاق.. 9 سنوات من مسيرة الإصلاح الثقافي