أخبار عاجلة
صورة.. الزمالك يتسلم الاستغناء الخاص بمحمد حسن -
فرحة المصريون بفوز فرنسا بكأس العالم 2018 -

إخفاء "أول سعودية"

إخفاء "أول سعودية"
إخفاء "أول سعودية"

إخفاء "أول سعودية"

تخالجني فكرة أن اختفاء عناوين «أول سعودي» و «أول سعودية» من الإعلام التقليدي والاجتماعي ستكون نقلة نوعية جديدة في المجتمع السعودي، ومجتمع المقيمين فيه، حيث ستتلاشى الدهشة من تفوق ابنة لنا علمياً، لأن الحق أن المتفوقات في الطب والأبحاث العلمية، وكذا المتفوقين، كثير.

وسيندثر العجب إن شمر شاب عن ساعديه، أو شابة عن موهبتها، ودخلا في مهن حرة يعتقد البعض أنها المرة الأولى، والحق أنها «الاستعادة» الأولى لأننا رجالاً ونساء كنا نعمل في كل المهن قبل النقط بالنسبة إلى بعضها وللجنسين، وقبل «الصحوة» بالنسبة إلى بعضها الآخر وللنساء في شكل أكبر.

ربما أكون قد كتبت أو غردت عن إحدى أوائل السعوديات، أو السعوديين في مجال علمي أو عملي ما، وأجدني اليوم بعد تأمل طويل أوقف هذه العادة، لقناعتي أنها خطأ اتصالي يحمل في ظاهره الفرح والاحتفاء، لكن باطنه يحمل اعترافاً ضمنياً أن هذا الشعب مرفّه كثيراً، ومدلل، ولا يحب العمل ومواجهة التحديات.

يختلف الأمر عند الحديث عن إحراز جائزة عالمية، أو تحقيق منجز رياضي فردي، أو شيء ظريف وطريف أو غريب، مثلما تتناقل وكالات الأنباء عن أي « أول فرنسي» أو «أول مصرية» يحقق أو تحقق شيئاً من هذا القبيل، أو شيئاً مستنكراً وغريباً في العالم إجمالاً، وفي حالات معينة في العالمين العربي والإسلامي.

هذا الإخفاء أو الاختفاء سيساعد الأجيال الجديدة ممن لم يروا في العقدين الماضيين أو الثلاثة عقود ربما من مواطنيهم من يقوم بمهنة معينة هجرت بأسباب الرخاء أو سيل الاستقدام غير المقنن، أو التستر التجاري الذي استشرى حدّ حيرة الكثيرين حول اعتباره عرفاً مقبولاً أو جريمة تجارية وأخلاقية.

سيساعد من لم يروا أخواتهم ذوات المؤهلات المتوسطة أو الضعيفة دراسياً لكنهن ذوات همم عالية وعزة نفس قوية في أعمال ووظائف مرتبة ومقننة حُرِمن منها لهواجس اجتماعية ضخمتها مرحلة ما قبل اكتشاف أن التضخيم بالون أجوف.

بالفعل، يجب أن نعترف أن من بين أبنائنا من لم يشاهد كثيراً من أبناء وبنات وطنه في كثير من الأعمال، الأعمال الجيدة والمربحة، وأنهم ينظرون اليوم إلى الأمر على انه « اول سعودي» يقوم بأعداد شطيرة في مطعم او في عربته، واول سعودية تبيع في محل تجاري على سبيل المثال.

إخفاء أو اختفاء تلك الجملتين سيجعل الأولوية التي يجب إبرازها حقاً هي شيء بالفعل معجز، أو مؤثر في حياة الإنسانية جمعاء، وليس فقط مثيراً للعناوين الصحافية، أو أحاديث المجالس.

السعودية الجديدة المتجددة بشبابها، ونظراتها «المؤتلفة» لاقتصادها وثقافتها ومجتمعها، سيكون «الأوائل» فيها أكثر من الأوائل في مراحلها السابقة، وبالتأكيد سيكونون نوعية مختلفة.

هذا ليس نكراناً لأول طبيب/ة في التاريخ السعودي الحديث، أو أول مهندس/ة، أو طيار، أو عميدة كلية، أو غيرهم في أي مجال، لكنه اعتداد بالذات الجمعية أولاً، والخروج بخطابنا من ظلال أفكار البعض السابقة أو النمطية عنا، بخاصة تلك التي يريد تكريسها البعض ممن تعرفون شرقاً وغرباً، بل وحتى عرباً.

* نقلا عن "الحياة"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى حجاج قطر.. كارت الدوحة المحروق وقصة كل عام