اقتصاد - فيديريكا موجيرينى وأيمن الصفدى وناصر كامل يكتبون لـ«الشروق»: نحو عقد جديد من التعاون الأورومتوسطى اقتصاد

اقتصاد - فيديريكا موجيرينى وأيمن الصفدى وناصر كامل يكتبون لـ«الشروق»: نحو عقد جديد من التعاون الأورومتوسطى اقتصاد
اقتصاد - فيديريكا موجيرينى وأيمن الصفدى وناصر كامل يكتبون لـ«الشروق»: نحو عقد جديد من التعاون الأورومتوسطى اقتصاد

[real_title] عشر سنوات من العمل الفعال فى إطار الاتحاد من أجل المتوسط
اجتمع قادة حوض البحر الأبيض المتوسط ​​والاتحاد الأوروبى، دولا ومؤسسات، منذ عشر سنوات فى باريس لبحث تعزيز التعاون الإقليمى استنادا إلى عملية التى تم تدشينها فى منتصف التسعينيات، حيث شهد هذا الاجتماع إطلاق الاتحاد من أجل المتوسط.
ويتضح اليوم، بعد مرور عشر سنوات، أن هناك حاجة أكبر للمزيد من التعاون الأورومتوسطى، حيث تشهد المنطقة مرحلة انتقالية شاقة وصعبة، ونقدر أن تنافس القوى فى المنطقة وغياب آليات فعالة للحوار والتعاون لن يترتب عليه سوى تفاقم الصراعات الحالية وتأجيج صراعات جديدة، وعليه فإن الحاجة ملحة لتعزيز العمل المشترك باعتباره السبيل الوحيدة لوضع حد للصراعات، وخلق الوظائف وتحقيق النمو المستدام لشعوب المنطقة.
وقد كانت هذه المنطقة ــ الغنية بتاريخها وثقافتها ــ مهد الحضارات والثقافات النابضة بالحياة، والتي أثرت الحضارة الإنسانية عندما قدمت للعالم الأبجدية، والديمقراطية، والفلسفة، فضلا عن أولى المكتبات والمؤسسات الأكاديمية الكبرى فى العالم. ومما لا شك فيه أنه لا يمكن تجاهل الثقل الاقتصادى للمنطقة لما تزخر به من ثروات، سواء على صعيد الموارد الطبيعية أو البشرية. وعلى الرغم من ذلك، فقد واجهت هذه المنطقة فى السنوات الأخيرة تحديات جمة أثرت سلبا على فرص استغلال إمكاناتها الهائلة.
وسنعقد فى المنتدى الإقليمى الثالث لدول الاتحاد من أجل المتوسط ​ على مستوى وزراء الخارجية ولا شك أن الاتحاد من أجل المتوسط ​ يعد منبرا فريدا للحوار، وهو الحيز الوحيد الذى تستطيع فيه كل دول المنطقة، شمالا وجنوبا وعلى قدم المساواة، أن تمضى قدما فى التركيز على مصالحها المشتركة فى تحقيق الأمن المستدام والتنمية البشرية من خلال التعاون فى إطار عدد من المشروعات المشتركة.
ويعد التنوع الفريد لمنطقتنا هو جزء من ثرائنا، فلا شك أن هذا التنوع الذى قد يمثل للبعض تحديا يعد فى الواقع فرصة يجب استغلالها، وهناك العديد من نقاط التماس التى توحدنا أكثر من تلك التى قد تدفع لتشتيت جهودنا. فعلى الرغم من الانقسامات العرقية والثقافية والدينية، فنحن نسعى جميعا لمواجهة خطر الإرهاب والتطرف، وإيجاد حلول سياسية للأزمات، في سوريا واليمن وليبيا وأماكن أخرى فى الشرق الأوسط، للحد من المعاناة و الحروب وما خلفته من دمار وخسائر فى الأرواح البشرية، كما أننا عازمون على حل الصراع الفلسطينى ــ الإسرائيلى على أساس حل الدولتين باعتباره السبيل الوحيدة للأمن والسلام الشامل، كما أننا نتطلع جميعا إلى التعامل مع قضايا الهجرة بطريقة أكثر استدامة وإنسانية، سواء بالنسبة للمهاجرين الذين يتركون بلادههم أو فى المجتمعات المستضيفة لهم، كما نشترك فى الاهتمام بالاستثمار في شبابنا، وتوفير فرص التعليم والوظائف الجيدة للجميع.
وقد أثبتت التجربة أن السياسات الوطنية وحدها لم تعد قادرة على التصدى للتحديات الإقليمية الجديدة التى شهدتها المنطقة بشكل فعال، مما يستوجب اتباع نهج إقليمى يتسم بالتنسيق والاتساق والشمول.
ويعد هدفنا الأساسى هو وضع شعوب المنطقة فى صدارة تعاوننا الإقليمى، حيث نعمل معا على الاستجابة لتطلعات الشباب ومنحهم الفرص التى يستحقونها من أجل مستقبل أفضل، وخاصة أن العواقب الوخيمة للتطرف والفقر والصراع لا يقتصر أثرها على المدى القصير، بل يمتد أثرها المدمر للأجيال القادمة، وعلى الرغم من أننا لا نزعم أننا قادرون على التوصل لحلول لكل التحديات، إلا أننا يجب أن نكون أكثر جرأة في استكشاف سبل جديدة لمعالجة هذه التحديات المشتركة سويا.
وفى هذا السياق المعقد، عمل الاتحاد من أجل المتوسط ​​ بشكل مكثف فى عدد كبير من القطاعات، حيث أنشأنا جامعات أورومتوسطية لتنشئة جيل جديد من الشباب لديه رؤية شاملة للمنطقة الأورومتوسطية، كما وفرنا الفرص والتدريب لأكثر من 100.000 شاب وشابة ودعمنا تطوير ما يزيد عن 800 من المشروعات الصغيرة والمتوسطة. وقد اجتمع وزراء الاتحاد من أجل المتوسط فى عدد كبير من مختلف القطاعات للعمل سويا فى مجالات متنوعة، من ضمنها النقل والموصلات والتنقل، وتمكين المرأة، وتغير المناخ، والطاقة المتجددة، وحماية البيئة، وإدارة الموارد، والربط الإقليمى للبنية التحتية، والتنمية الحضرية. وقد عزز هيكل وأسلوب إدارة الاتحاد من أجل المتوسط​​، برئاسته المشتركة التى يتولاها الأردن والاتحاد الأوروبى، من مفهوم المسئولية المشتركة بين مختلف الشركاء، كما كان التزام وتفانى الأمانة العامة للاتحاد من أجل المتوسط تجاه قضية وأهداف المنظمة عنصرين مهمين لتحقيق ما تم إحرازه من تقدم فى العمل الأورومتوسطى من خلال إطلاق مبادرات ومشروعات ملموسة ذات نتائج حقيقية على أرض الواقع.
نحن على ثقة من أن الاتحاد من أجل المتوسط ​​سيواصل جهوده لتنفيذ برنامج أعماله الإيجابى بأسلوب يتسم بالبراجماتية مستفيدا من تنوع الخبرات والثروة البشرية والدعم السياسى المستمر من الدول الأعضاء، وما تراكم خلال الفترة الماضية من دروس مستفادة فى العمل الإقليمى. وختاما، رغم أننا ننظر بواقعية لصعوبة الوضع فى المنطقة إلا أن هذا لا يعنى الاستسلام والرضوخ للفوضى، وكما يقال «فإن سلوك كل فرد من شأنه أن يؤثر فى مصير الجميع» أكثر من أى وقت مضى.
............................
فيديريكا موجيرينى: الممثلة السامية للاتحاد الأوروبى للشئون الخارجية والسياسة الأمنية ونائبة رئيس المفوضية الأوروبية.
أيمن الصفدى: وزير الخارجية والمغتربين، المملكة الأردنية الهاشمية.
ناصر كامل: الأمين العام للاتحاد من أجل المتوسط

جميع الحقوق محفوظة لمصدر الخبر بوابة الشروق وتحت مسؤليتة ونرجوا متابعتنا بأستمرار لمعرفة أخر الأخبار علي مدار الساعة مع تحيات موقع موجز نيوز الأخباري

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى اقتصاد - «اقتصادية النواب»: قرار رفع الدولار الجمركي يحمي الصناعة المحلية اقتصاد