«الصلح الصعب».. ما خيارات دول الخليج لإنهاء حرب اليمن؟ (فيديو)

[real_title] بعد سنوات من الفرقة والانقسام داخل دول مجلس التعاون الخليجي كُللت بمصالحة خليجية قبل أيام، جمعت قطر والرباعي المقاطع (السعودية والإمارات والبحرين ومصر)، تقف دول التعاون الخليجي أمام اختبار صعب، بالسعي وراء رأب الصدع اليمني وإنهاء الحرب المدمرة التي كلفت اليمن الآلاف من الضحايا.

 

إنهاء الحرب اليمنية ليست بالمسألة السهلة وفق مراقبين، لما تلك المنطقة من تدخلات عربية ودولية وإيرانية، ومصالح ومطامع دول كبرى كلها تلعب داخل اليمن.

 

مراقبون يرون أن الخليج ليس لديه خيارات سوى وقف الحرب الدائرة في اليمن منذ 6 سنوات، خصوصا وأن سياسة الإدارة الأمريكية الجديدة ربما تضغط على الدول المشاركة في التحالف العربي باليمن، ولذلك سيحرص مجلس التعاون الخليجي على وقف تلك الحرب تحت أي ضغط وبأي تنازلات.

 

ويعد اليمن بمنزلة البوابة الجنوبية الغربية لمجلس التعاون الخليجي، فيما تُعد دول الخليج العمق الاستراتيجي لليمن والضامن للاستقرار والاستمرار الاقتصادي، وهو ما جعل تدخلاتها في اليمن حاضرة منذ ستينيات القرن الماضي.

 

ولعل موقع اليمن الاستراتيجي الحيوي، وتجاوره مع منطقة الخليج العربي من جهة، وتدهور الأوضاع الداخلية من جهة أخرى، يجعل الأزمات والنزاعات اليمنية الداخلية تؤثر مباشرة في الأوضاع في الجوار الخليجي، والعكس صحيح.

 

 

ودفعت أحداث 2011 المرتبطة بثورة الشباب السلمية التي جاءت ضمن ثورات شهدها الوطن العربي، دول الخليج للتدخل بمبادرة أنهت بموجبها حكم الرئيس السابق، وجاءت بالرئيس الحالي، إلا أن بنودها توقفت عقب انقلاب الحوثيين، وصولاً إلى تدخل تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية وما تلاه من أزمة خليجية كبيرة.

 

مثلت المبادرة الخليجية التي تقدم بها دول مجلس التعاون الخليجي عام 2011 عقب اندلاع الثورة الشعبية وسقوط نظام الرئيس السابق  علي عبد الله صالح، طريقاً لإنهاء الصراع والتوتر في اليمن.

 

المبادرة حظيت بتأييد من الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، وتشكل لأجلها العديد من الجهات المشرفة على تنفيذها؛ أبرزها ما عرف لاحقاً بالدول العشر الراعية للمبادرة الخليجية، كما أن تخصيص مبعوث أممي إلى اليمن جاء في البداية للإشراف على تنفيذ تلك المبادرة.

 

 

كانت المبادرة الخليجية عندما طرحت حلاً مناسباً في نظر البعض، إذ إنها تلبي مطلب الثوار المطالبين بتغيير النظام، وتحفظ القوى اليمنية من الانخراط في الصراع الدموي، كما تضمن وجود عملية انتقال سلس للسلطة برضا مختلف الأطراف اليمنية.

 

ووفق تقارير إعلامية، فقد تضمنت المبادرة تفاصيل عديدة لعملية التنفيذ، وألحقت بها آلية لتنفيذها، ورغم التباطؤ في التوقيع عليها من قبل الرئيس الراحل فإنه وقع عليها أخيراً في العاصمة السعودية الرياض، في 23 نوفمبر 2011، وكانت أولى مراحل تنفيذها تشكيل حكومة الوفاق الوطني التي تشكلت في الثالث من يناير 2012، برئاسة محمد سالم باسندوة، ثم أعقبها انتخابات توافقية فاز بها الرئيس عبد ربه منصور هادي، في الـ21 من فبراير 2012.

 

وبموجب المبادرة خاض اليمنيون ماراثوناً لمدة عام فيما عرف بمؤتمر الحوار الوطني، خلال العام 2013، والذي خرج بوثيقة متكاملة للوضع في اليمن، وجرى الانقلاب عليها لاحقاً، مع إسقاط جماعة الحوثي للحكومة نهاية العام 2014 بالتحالف مع الرئيس السابق صالح.

 

 

ويعتقد اليمنيون أن الخلاف الخليجي ربما ساهم في إطالة أمد الحرب، وأثر على الحياة السياسية والأمنية في البلاد، في وقتٍ يُعد فيه ملف الاقتصاد والإغاثة هو التحدي الأكبر أمام اليمنية الجديدة المنهكة بالحرب.

 

وربما يلقي إعلان المصالحة الخليجية بظلاله على الأوضاع في اليمن، ولا سيما أن نار الخلاف امتدت إليه، كونه حلبة الصراع في سلسلة الأزمات التي تشهدها دول الخليج العربي، وهو ما يدفع للتفاؤل لدى اليمنيين بتحرك خليجي لإنهاء الحرب.

 

ومساء 11 يناير 2020، بحث نائب وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان، مع المبعوث الأممي مارتن غريفيث، مستجدات الشأن اليمني، في إطار تحركاته لحل الأزمة الراهنة وإيقاف الحرب.

 

 

وقال خالد بن سلمان في تغريدة عبر حسابه على "تويتر": "حرص السعودية على التوصل إلى حل سياسي شامل في اليمن وفق المرجعيات الثلاث يحقق الأمن والاستقرار لليمن وشعبه ويحافظ على أمن المنطقة".

 

والمرجعيات الثلاث هي مخرجات كل من مؤتمر الحوار الوطني (2013-2014)، والمبادرة الخليجية، وقرارات مجلس الأمن الدولي الخاصة باليمن.

 

وأضاف، استقبلت اليوم السيد مارتن غريفيث المبعوث الأممي إلى اليمن، بحثنا خلال اللقاء المستجدات في الشأن اليمني وجهود المملكة الإنسانية، وأكدت له حرص المملكة على التوصل إلى حلٍ سياسي شامل في اليمن وفق المرجعيات الثلاث، يحقق الامن والاستقرار لليمن وشعبه العزيز ويحافظ على أمن المنطقة.

 

 

من جهته، يقول أستاذ الإعلام، عبد الرحمن الشامي، إن دول الخليج العربي لها دور فاعل ومؤثر في اليمن طوال العقود السابقة، وذلك على الصعيد التنموي والسياسي وغيره، "وإن تم ذلك على نحو متفاوت بين هذه الدول لاعتبارات عديدة".

 

وتطرق الشامي إلى المبادرة الخليجية في عام 2011، التي قال: إنها تعد "من أهم الأنشطة الدبلوماسية التي قامت بها دول الخليج في أعقد الصراعات التي عرفتها اليمن في تاريخها المعاصر".

 

وفي تصريحات صحفية، يرى "الشامي" أن التئام البيت الخليجي مؤخراً، بعد قطيعة استمرت لأكثر من ثلاث سنوات، "يجدد الآمال في أن تؤدي دول الخليج مجتمعة دوراً فاعلاً في إنهاء الحرب المدمرة في اليمن والدائرة منذ أكثر من ست سنوات".

 

وأضاف: "هذا التدخل يمكن أن يتم من خلال الدفع بالمبادرة الخليجية السابقة وآليتها التنفيذية، أو من خلال إجراء تعديل على هذه الاتفاقية بما يتناسب والمستجدات التي رافقت هذا الصراع، وبما يفضي إلى إنهاء هذه الحرب المدمرة للإنسان والبنيان في اليمن".

 

 

ويؤكد أن المبادرة الخليجية "هي إحدى المرجعيات الأساسية التي يعترف بها العالم لحل الصراع الدائر في اليمن، وبعد كل هذه السنوات تدرك القوى المتصارعة اليمنية استحالة الحسم العسكري لهذه الحرب".

 

وخلص إلى أن "هذه الخيوط بيد القوى الإقليمية، ودول الخليج مجتمعة هي أبرز هذه القوى".

 

ووفق مراقبين، فلا يمكن الحديث عن دور دولي في اليمن بمعزل عن دول الخليج، وفي الوقت ذاته لا يمكن أيضاً الحديث عن وساطة خليجية في اليمن بمعزل عن دور الفاعلين الدوليين، وخصوصاً الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

 

كما يعكس الفراغ الأمني في اليمن مخاوف دول مجلس التعاون الخليجي من فقد السيطرة على مضيق هرمز وخليج عدن ومضيق باب المندب، وتحولها لمخاطر العمليات الإرهابية من القرصنة البحرية، وهو ما لجأت للسيطرة عليه منذ بدء الحرب، في مارس 2015.

 

وكان للحرب الدائرة في اليمن، ومشاركة جميع دول الخليج خلال انطلاق الحرب، بقيادة المملكة العربية السعودية، الأثر الأكبر على اقتصاد الرياض بشكل خاص، واقتصاد دول مجلس التعاون الخمس الأخرى.

 

 

عبد العزيز العريقان، ناشط حقوقي يمني قال في تصريحات سابقة لـ"مصر العربية" إن اليمن كله يحتاج للمساعدة وليس الأطفال وحدهم، اليمنيون يموتون من الجوع والفقر والمرض بسبب الحرب، فهم مجبرون على البقاء في بلدهم المحاصر من قبل التحالف والحوثي.

 

وأوضح أن غالبية من قتلوا في الحرب الدائرة منذ سنوات من الأطفال والنساء، وللأسف العالم كله يشاهد القتل والانتهاكات ولا يتحدث أحد، قائلا: الخليج والغرب من صالحهم استمرار الحرب في اليمن.

 

يذكر أن تحالفا عسكريا تقوده السعودية يقوم، منذ 26 مارس 2015، بعمليات عسكرية لدعم قوات الجيش اليمني الموالية لرئيس البلاد عبد ربه منصور هادي لاستعادة مناطق سيطرت عليها جماعة "أنصار الله" في يناير من العام ذاته.

 

وبفعل العمليات العسكرية، التي تدور منذ مارس 2015، يعاني اليمن حالياً أسوأ أزمة إنسانية في العالم، فبحسب الأمم المتحدة قتل وجرح آلاف المدنيين ونزح مئات الآلاف من منازلهم.

 

وفشلت كل المفاوضات ومحاولات التوصل إلى وقف لإطلاق النار منذ سيطرة مليشيات الحوثيين على العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014، وتدخُّل تحالف عسكري بقيادة السعودية بالنزاع في مارس 2015، بحجة دعم حكومة هادي.

 

وتصف الأمم المتحدة الأزمة الإنسانية في اليمن بـ"الأسوأ في العالم"، وتؤكد أن أكثر من 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة.

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لمصدر الخبر مصر العربية وتحت مسؤليتة ونرجوا متابعتنا بأستمرار لمعرفة أخر الأخبار علي مدار الساعة مع تحيات موقع موجز نيوز الأخباري

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق بدعم تايوان.. بايدن يؤجج الصراع الأمريكي مع الصين
التالى #المصري اليوم -#اخبار العالم - الألمانى «هوزينفيلد».. احتل بولندا فكرَّمه البولنديون واليهود وقتله السوفييت «وللحرب العالمية أسرارها» (10) موجز نيوز