#المصري اليوم -#اخبار العالم - الألمانى «هوزينفيلد».. احتل بولندا فكرَّمه البولنديون واليهود وقتله السوفييت «وللحرب العالمية أسرارها» (10) موجز نيوز

الألمانى «هوزينفيلد».. احتل بولندا فكرَّمه البولنديون واليهود وقتله السوفييت «وللحرب العالمية أسرارها» (10)

اشترك لتصلك أهم الأخبار

223 شارع «نيبولدوشكى» داخل بناية بالعاصمة البولندية وارسو، وتحديدا في 17 نوفمبر 1944، بدأ رجلان يحدقان ببعضهما البعض، أحدهما ألمانى، والآخر بولندى، وعندما تلاشت الدهشة بينهما، كسر الألمانى- باللغة البولندية- الصمت: «هل أنت يهودى؟»، فأجاب الآخر مرتجفًا: نعم، وبادر الأخير بسؤال: هل أنت «ألمانى»، قال: «نعم.. أنا ألمانى»، عندها استسلم اليهودى الذي كان متعبًا، يحمل جسدًا نصفه جائع ونصفه بارد، ونظر إليه بضعف وقال: «هيا افعل ما تريد معى»، إلا أن «الفيرماخت» الألمانى فاجأه وقال له: ما الذي تبحث عنه هنا في أنقاض بناية مدمرة؟ ورد بأنه كان يبحث عن علب يتواجد بها أكل لكى يغذى بها جسده الذي أنهكته الحرب.

شبيلمان وهو يجسد بعد الحرب الطريقة التي عزف بها لهوزينفيلد

هذا لقاء أصبح شهيرا بعد ما يقرب من 60 عاما، بين الضابط الألمانى، فيلهلم هوزينفيلد، والموسيقار البولندى اليهودى، فلاديسلاف شبيلمان.

لم يقتل النازى، اليهودى كما كان معتادًا وقتها، ولم يعذبه أو يحرقه، بل كان شبيلمان المنهك غير القادر على الفرار، لم يعلم أنه محظوظ لأنه تقابل مع شخص لا ينوى إلحاق الأذى به، ووصفه الجميع بعد ذلك بالإنسان، بل سأله: ما مهنتك؟ فأجاب: «عازف بيانو»، وعلم الضابط أن شبيلمان الممزق كان موسيقارًا في هيئة الإذاعة البولندية قبل تدميرها بداية الحرب، إلا أنه ومن حظه كان يوجد بيانو في الغرفة المجاورة للبناية المختبئ بها، وطلب منه هوزينفيلد أن يعزف شيئًا، وهنا عزف له شبيلمان مقطوعة موسيقية، وهى «شوبان» المقدسة التي تتخذها بولندا رمزًا وطنيًّا لها بعد معاهدة فرساى التي أنهت الحرب العالمية الأولى، ورغم أن العزف كان على بيانو بأصابع خشنة ومتسخة، إلا أن الموسيقى هزت روح الضابط، لتنقذ المقطوعة حياة العازف المغلوب على أمره، حتى سمح له الضابط بعد ذلك بالاختباء أعلى المنزل الخالى حتى لا يلاحظه أي ألمانى آخر، لينتظر الجيش الأحمر الروسى، الذي كان بدأ يشارف على حدود العاصمة، مع استعداد الألمان للانسحاب.

معسكرات اعتقال بولنديين كان يرأسها هوزينفيلد .. شبجيل الألمانية

خلال الأسابيع القليلة التي تلت ذلك اللقاء، استمر الضابط في إحضار الطعام إلى مخبأ عازف البيانو حتى قامت القوات البرية الألمانية، «ألفيرماخت»، بإخلاء وارسو، ولكن شبيلمان لم يعرف اسم منقذه إلا بعدها بسنوات.

لم يكن عازف البيانو الشهير شبيلمان، هو الأول من حيث المعاملة الإنسانية التي تلقاها من هوزينفيلد ولم يكن يعلم أن منقذه هو هوزينفيلد أحد قادة ألمانيا في بولندا، يتمتع بالإنسانية، رغم حبه للزعيم النازى أدولف هتلر، إلا أنه كان يعامل البولنديين واليهود بإنسانية من وراء القادة الآخرين حتى لا يلاحظ أحد ذلك، بعدما رأى هيئته كنصف مجنون ونصف جائع، منذ عام 1942، حتى وصل زحفًا إلى منزل محطم في وارسو عام 1944.

اتضح لاحقًا أن هوزينفيلد ساعد يهودًا آخرين أثناء خدمته في وارسو، ولكن عندما أسر السوفييت الضابط الألمانى بعد ذلك، لم يستطع شبيلمان ولا الناجون الآخرون مساعدته في الحرية.

ما هي القصة؟... فيلهلم هوزينفيلد، كان حاملا وسام الصليب الحديدى من الدرجة الأولى للشجاعة في الحرب العالمية الأولى، بعد إصابته، وكان ضابطًا نازيًا من أعلى طراز، كان يرى هتلر العبقرى الذي سيعيد حقوق الألمان، وقبل الحرب الأولى، كان يعمل مدرسًا، وينحدر من عائلة رومانية كاثوليكية متدينة، وتأثر بالعمل الكاثوليكى المستوحى من الكنيسة، وكذلك بالطاعة البروسية والوطنية الألمانية، وتزوج من امرأة من دعاة السلام تدعى آن مارى.

وعند بداية الحرب العالمية الثانية، تم تجنيده في القوات البرية، وكان منبهرًا تماما بكتاب «كفاحى» لهتلر، وكان من أشد أنصاره حين غزا فرنسا ليثأر للألمان من هزيمة الحرب الأولى، وفى تمركز هوزينفيلد عام 1939 في بولندا بعد احتلالها، وفى منتصف 1940 تم نقله إلى العاصمة البولندية واسو، ومن هنا ظهرت حقيقته الإنسانية لما رآه من عنف، حتى أصبح قائد كتيبتين عسكرية ورياضية داخل الجيش هناك، وفق ما ذكره المؤرخ الألمانى، توماس فوجيل.

وتابع فوجيل بأنه كان عضوا في الحزب النازى منذ عام 1935، ومع مرور الوقت خلال الحرب، أصيب هوزينفيلد بخيبة أمل من الحزب وسياساته لما رآه في الحرب، خاصة أنه رأى كيف يتم معاملة البولنديين، وخاصة اليهود، وشعر هو وبعض من زملائه من ضباط الجيش الألمانى بالتعاطف مع الشعب البولندى المحتل، خجلًا مما كان يفعله بعض أبناء وطنهم، فقد عرضوا المساعدة على من يستطيعون قدر الإمكان.

وأوضح فوجيل أن هوزينفيلد كونه بذل جهدا لتعلم اللغة البولندية لتكوين صداقات ومحاولة مراعاة البولنديين من البطش النازى، وتلقى القربان المقدس وأخذ اعتراف من الكنائس البولندية، وكان يسمح للأسرى البولنديين بالوصول وعارض اللوائح في الخفاء، ونجح بالإفراج المبكر عن شخص كان قريب أحد القساوسة الذين باركوه في بولندا، وأنقذه من الحرق، وكان يوفر للبولنديين المعادين للنازية أوراقًا ووظائف بالملعب الرياضى الذي كان تحت إشرافه هربًا من بطش البوليس السرى الألمانى «الجستابو» تجاههم، مما اعتبره البولنديون في مدينة بلونى غرب وارسو ملاذًا آمنًا لهم.

ووفق صحيفة «شبيجل» الألمانية، فإن هوزينفيلد في بداياته في بولندا أنشأ معسكرًا لأسرى الحرب في بولندا، وخلافًا للقواعد، سمح للنساء بالبحث عن أزواجهن هناك، وإدارة ملاعب ومدارس رياضية، واستخدم منصبه لحماية الأشخاص المضطهدين من الجستابو.

وذكرت الصحيفة الألمانية أن هوزينفيلد هو النازى الذي أنقذ اليهود والبولنديين، رغم أنه كان أحد المعجبين المتحمسين بهتلر بخوض الحرب، لكنه سرعان ما تحول إلى مشكك لسياسات الحزب بسبب ممارسات القائمين عليه.

وقالت زوجته بعد الحرب إن زوجها كان يرسل لها رسائل كثيرة أثناء تواجده في بولندا، حيث أوضحت أنه ما زال يرى أن هتلر عبقرى، موضحة أن هوزينفيلد كان يرى أن هتلر لم يكن يعرف شيئًا عن التعذيب والممارسات الوحشية للحزب في بولندا، بل كانت الأوامر تصدر من رئيس استخبارات ألمانيا النازية وقتها، هاينريش هيملر، الذي كان لا يتعامل مع أسرى الحرب وفق اتفاقية جنيف، بل كان يعامل البولنديين على أنهم متمردون وقطّاع طرق ولابد من قتلهم بالنيران، وكان يوضح لها أن هتلر عبقرى عظيم، لأنه انتقم لألمانيا من فرنسا.

هوزينفيلد وزوجته قبل الحرب

وسرعان ما تضاءل حماس هوزينفيلد للحرب والاشتراكية الوطنية، وأسرّ لها بأنه يجب على الجميع أن يشعروا بالعار ولو بشكل بسيط، بسبب ممارسات ألمانيا الوحشية، وذلك خلال إحدى رسائله عام 1943.

وقال المؤرخ الألمانى الشهير، هيرمان فينك، في كتابه: «دائمًا ما أرى الإنسان فقط أمامى.. حياة ضابط الفيرماخت فيليلهم هوزينفيلد»، إنه بعد غزو بولندا، أنشأ الألمان نظامًا، وحبسوا المثقفين البولنديين، مثل الأساتذة والكهنة، في معسكرات الاعتقال أو أطلقوا النار عليهم، وحُشر اليهود البولنديون في أحياء يهودية مثل «ألجيتو» حتى بدأت المحرقة، بلغة النازيين الساخرة «الحل النهائى للمسألة اليهودية» التي حضرها حامى الرايخ الثالث، رينارد هايدريتش..

وأكد في كتابه أن هوزينفيلد كان يتساءل دائمًا: من أين أتت هذه الخطط الشيطانية بحرق الناس؟ وشهد الكاثوليكى المتدين هوزينفيلد الجرائم النازية، وحاول المساعدة: «فقد سمح بشكل غير قانونى لامرأتين بولنديتين بالدخول إلى المخيم حتى يتسنى لهما البحث عن زوجيهما، وأطلق سراح رجل حتى يتمكن من مساعدة زوجته في المزرعة».

هوزينفيلد

كانت العنصرية اللاإنسانية نحو العديد من مواطنى بولندا غريبة على هوزينفيلد، هكذا روت ابنته يوتا، إحدى بناته الخمس، ما كتب إليها والدها، حين سألته في إحدى الرسائل عن أطفال بولندا، حيث قال: «أحيانًا آخذ الأطفال البولنديين بين ذراعى وأفكر فيكم يا فتياتى الصغيرات».

هوزينفيلد وهو يداعب اطفال بولندا

وقال فينك إن هوزينفيلد كان ضابطا استثنائيا وبقيت بوصلته الأخلاقية سليمة خلال الحرب، ففى عام 1941، وظف القس البولندى أنتونى سيسيورا، الذي نشط في المقاومة، باسم مستعار، ووصفه عماله البولنديون بأنه «أب جيد ومهتم» في شهادة قدموها لهوزينفيلد في عام 1944.

وأوضح أنه عندما ثارت المقاومة البولندية ضد المحتلين الألمان في وارسو في صيف عام 1944، كان على هوزينفيلد أن يعمل على استجواب السجناء، وأحيانًا يُعرض عليه المقاومون المصابون بجروح نازفة، وكان يعالجهم وكان يحاول تبرئة مقاتلى المقاومة الشباب في استجواباته، لأنه معجب بشجاعتهم للدفاع عن بلدهم، وقالت زوجته إنه أرسل لها أكثر من 800 رسالة لكنه لم يذكر عدد عمليات الإغاثة وتهريب السجناء الضعفاء لأسباب أمنية.

فيلهلم هوزينفيلد وهو يسمع الاذاعة البولندية

فيما أوضحت صحيفة «الديلى ميل» أنه ذات مرة كان يركب هوزينفيلد دراجة بالقرب من بلدة بابيانس البولندية، والتقى شابة يهودية تجرى يائسة على الطريق، وعندما أوقفها ارتعبت منه ولكنه قال لها: يا له من جبان من يستقوى على سيدة ضعيفة بهذا الشكل! كيف للنازيين أن يريدوا أن يكونوا الأفضل وهم يعاملون الناس بهذه الوحشية؟! الكل سيعاقب، الكل شريك في الذنب حتى الأولاد والأحفاد سيحملون هذا الذنب، وفق ما جاء في مذكراته التي أفرجت عنها زوجته.

وتابعت زوجته: عندما سألها: إلى أين تذهبين؟ أخبرته أنها حامل وأن زوجها كان سجينًا في معسكر اعتقال قريب، وكانت ذاهبة إلى المخيم لبدء إطلاق سراحه، وعلم منها اسم زوجها وقال لها إن زوجك سيعود في غضون 3 أيام، ووفق صحيفة «الديلى ميل» أوفى الرجل بكلمته وأفرج عن زوجها.

وفى يوم آخر، علم هوزينفيلد أن الجستابو قد اعتقل عددًا من الرجال، بمن في ذلك صهر كاهن كان يعرف أنه ضمن أفراد في أنفاق وسيتم نقلهم بالشاحنة إلى معسكر عمل، وكان من المقرر إعدام صهره، ورأى الشاحنة وهى تتحرك عبر المدينة، ولوح لها وأخبر قوات الأمن الخاصة أنه بحاجة إلى رجل للحصول على تفاصيل العمل واختار صهر الكاهن، كما لو كان عشوائيًّا، لينجيه من الإعدام.

وكانت صحيفة «فيلت» الألمانية ترى أن هوزينفيلد في صراع مع الضمير، وكان يحاول المساعدة في نطاق إمكانياته وكان يوزع على الأسرى الخبز والماء، وكان يحاول مساعدتهم بشتى الطرق.

واكتشف إنسانيته بالفعل عندما أنقذ عازف البيانو الموهوب، شبيلمان، بإحضار الطعام له والحفاظ على سر بقائه من فرقة الموت الألمانية التي كانت تجوب أنقاض العاصمة البولندية بحثًا عن يهود أو بولنديين معارضين لقتلهم قبل وصول السوفييت.

وقبل خروج الألمان في 12 ديسمبر 1944، رأى الاثنان بعضهما البعض للمرة الأخيرة وانسحب الألمان، بعد بضعة أسابيع، ولكن تم أسر هوزينفيلد من قبل السوفييت، ورغم أنه هو الذي دعا إلى معاملة السجناء معاملة إنسانية تم استجوابه بوحشية من السوفييت.

السوفييت لحظة اعتقال ألمان في نفس الشارع

وفى نهاية شهر يناير عام 1945، مر عازف الكمان البولندى زيجمونت ليدنيكى بسياج مركز استقبال وارسو، وسأله ضابط ألمانى عبر سياج الأسلاك الشائكة عما إذا كان يعرف عازف البيانو شبيلمان.

وكان هذا الضابط هو هوزينفيلد لأن شبيلمان لم يكن يعرف اسمه، وأجاب ليدنيكى بالإيجاب، فقال له هوزينفيلد «يجب أن ينقذنى» هذا ما وصفه هيرمان فينك خلال سرده في كتابه محاولة هوزينفيلد للهروب من الأسر، وقال «أتوسل إليكم»، وعرف شبيلمان بالأمر، لكن السوفييت منعوا هوزينفيلد قبل أن يصرح باسمه إلى ليدنيكى لكى يوصله إلى شبيلمان الذي كان قد عاد إلى عمله وأصبح مشهورا في الإذاعة البريطانية أكثر فأكثر، ولكن شبيلمان ذهب إلى المكان ولم يجده، ولذلك لم يستطع المساعدة، ولكنه كان دائم القول بأنه من «الصالحين بين الأمم».

وفى عام 1946 تحدث في كتاب «Tod einer Stadt» عن كفاحه من أجل البقاء، وكان يكتب عن الضابط الألمانى بأنه نمساوى، حتى يستطيع نشر الكتاب في بولندا التي كان يسيطر عليها السوفييت بعد الحرب، موضحًا في أحد لقاءاته أنه كان ينشر الكتاب في ألمانيا باسم الألمانى المجهول والنازى الوحيد الذي قابله ويطلق عليه لقب إنسان، وكان ينشره في بولندا باسم الضابط النمساوى، الذي حافظ على إنسانيته.

وفى ظل ذلك، حوكم الرجل الذي تحول إلى منقذ لكل من حاول إنقاذه في بولندا من النازيين، بالسجن 25 عاما وتم ترحيله إلى روسيا، وبعد ذلك عرف اسم الموسيقار وأرسل لزوجته اسمه حتى تستطيع المساعدة والوصول إليه، وبعد 5 سنوات، علم شبيلمان اسم الضابط الألمانى، بعد الكثير من البحث عن النفس، وسعى شبيلمان لإطلاق سراحه من خلال التوسط لدى رئيس الشرطة السرية البولندية، جاكوب بيرمان، للتوسط لدى السوفييت بأنه ليس مجرم حرب، بل إنسان صالح بين الأمم، وأوضح خلال كتابه «عازف البيانو» أن بيرمان قال: «إذا كان الألمانى الخاص بك في بولندا أستطيع المساعدة لكن في روسيا لن يتركوه لذلك لا يوجد شىء نستطيع فعله نحن البولدنيين نحن عاجزون عن ذلك لأن الروس يرون أن صديقك الألمانى متورط في خلية تجسس ألمانية».

رسالة شكر من البولنديين لهوزينفيلد .. شبيجيل الألمانية

وهذا الأمر- وفق فوجيل- لم يكن مقنعًا كيف لضابط أن يكون جاسوسًا للنازيين الذي هو منهم ولكنه صالح، ولم يصدق شبيلمان أبدًا مزاعم بيرمان بالعجز، ووصف شبيلمان بيرمان في لقاء تليفزيونى بأنه (جسر بين شبيلمان وهوزينفيلد) وبأنه كان يأخذ القوة بفضل الزعيم السوفييتى ستالين، وأعرب عن أسفه لزوجته التي ذهب إليها في فرنسا ومرات في ألمانيا وكان دائما يقول لها إن زوجها كان يعامله كإنسان وكان خجولًا ومهذبًا ويرفض أي شىء مقابل المساعدة حتى إنه رفض أن يأخذ ساعة هدية كان قد اقتناها شبيلمان من باريس عام 1937 قبل الحرب، ولكنه رفض أن يأخذ شيئًا مقابل المساعدة، موضحا أنه كان يقدم له الطعام والصحف والبطاطين لإنقاذه من البرد.

ووفق صحيفة «ريجيكشي» البولندية، فإن الضابط البولندى السابق، يواكيم بروت، الذي كان صديقًا لهوزينفيلد، دافع عنه أيضًا بعدما استولى السوفييت على بلاده، ولكن دون جدوى حتى مات هوزينفيلد في أغسطس 1952 بسبب التعذيب وقطع شرايين في صدره في معسكر سوفييتى.

الضابط البولندي السابق، يواكيم بروت، الذي كان صديقا لهوزينفيلد شيجبيل الألمانية

وقال موقع الهولولكست، التابع لمتحف المحرقى في بولندا، إن شبيلمان لم يكن أول يهودى دافع عنه هوزينفيلد، بل كان هناك هناك يهودى آخر وكان يعتبر اليهودى الأول الذي عومل بلطف من الألمان وهو ليون وارم، الذي هرب من قطار إلى تريبلينكا في بولندا خلال عمليات الترحيل عام 1942 من وارسو، وقدم له هوزينفيلد هوية مزورة ووظيفة في ملعب رياضى في وارسو لحمايته.

صورة للمبنى اللذان تقابلا فيه حاليا

وطالب نجل شبيلمان، بعد ذلك أندريه سزبيلمان، منذ فترة طويلة كل متاحف الهولوكست اليهودى في العالم بالاعتراف ببطولات هوزينفيلد وتكريمه باعتباره أحد الصالحين الذين خاطروا بحياتهم لإنقاذ اليهود وهو غير يهودى، وإلى جانبه، طالب آلاف آخرون بتكريم هوزينفيلد بهذه الطريقة على أفعاله اللطيفة طوال الحرب.

النصب التذكاري لهوزينفيلد في بولندا

وفى عام 2007 ذكرت صحيفة «فيلت» الألمانية، أن الرئيس البولندى ليخ كاتشينسكى، منح الضابط هوزينفيلد نصبًا تذكاريًّا في الشارع الذي وجد فيه شبيلمان في وارسو، ومنحه أكبر وسام في الدولة وهو ميدالية «بولونيا ريستيتوتا»، وأوضحت أن هوزنيفيلد ساعد 12 يهوديا وبولنديا على الفرار من الحرب، وكان بينهم فلاديسلاف شبيلمان الذي اشتهر حتى أصبحت مواقفه قصصًا لأفلام إلى أن توفى عام 2000 بعد مسيرة موسيقية كبيرة.

تكريم هوزينفيلد وشبيلمان

وتحدثت جوريند كريجى هوزنيفيلد، ابنة هوزينفيلد، التي قبلت الميدالية مع شقيقها ديتليف، عن «شرف عظيم»، وكان والدها غير سعيد للغاية بشأن ما حدث في بولندا باسم الشعب الألمانى.

وبعد ذلك تم تكريمه من قبل اليهود عام 2008، بطلب الاعتراف من شبيلمان عام 1998، بمنحه تكريما بأنه صالح، وانتظر اليهود من خلال لجنة الجوائز حتى يتأكد الروس من صحة عدم تورطه في التهم التي نسبت إليه، وبالفعل أكدت روسيا أنه كان صالحا، وذهبت لجنة الجوائز المختصة بالهولوكست على مستوى العالم إلى ألمانيا لتقديم الجائزة لعائلته.

هوزينفيلد و أطفاله

وفى 4 ديسمبر 2011، تم كشف النقاب عن لوحة تذكارية باللغتين البولندية والإنجليزية في 223 شارع نيبولدشتكى في وارسو، المكان الذي اكتشف فيه هوزينفيلد شبيلمان، بحضور ابنة هوزينفيلد جوريند.

هوزينفيلد و أطفاله

وفى الأخير أكد مؤرخون- وفق صحيفة لوفيجارو الفرنسية- أن الساعة التي كان يريد تقديمها شبيلمان لهوزينفيلد من نوع «أوميجا» وكان لها معنى خاص لشبيلمان، موضحين أن أولاده وضعوا في عام 2020 الساعة في باريس في مزاد علنى ليتم بيعها، مؤكدين أن والدهم كتب أن هذه الساعة رفضها هوزينفيلد مقابلًا لمساعدته وأنه كان يرتديها ليعرف ما هو الوقت لأنه كان في عزلة تامة وفقد كل مسارات الوقت، وأنها ساعدته كثيرا ليعلم مرور الوقت، وكان يضعها في أذنه ليستمع إلى آلية عملها، وأوضحوا أن بيع الساعة من أجل أن تذهب إلى شخص ما ليعرف قيمة أن الإنسان لا يحتاج إلى ساعة لأن العالم لن يكون في عزلة تامة لأنه يملك أمثال هوزينفيلد.

الوضع في مصر

اصابات

136,644

تعافي

111,451

وفيات

7,576

جميع الحقوق محفوظة لمصدر الخبر المصري اليوم وتحت مسؤليتة ونرجوا متابعتنا بأستمرار لمعرفة أخر الأخبار علي مدار الساعة مع تحيات موقع موجز نيوز الأخباري

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى #المصري اليوم -#اخبار العالم - رئيس إيران السابق يكشف أسرارا لأول مرة عن تفجير مفاعل نطنز وسرقة وثائق البرنامج الفضائي موجز نيوز