إقالة محافظ البنك المركزي واستقالة صهر أردوغان.. هبوط الليرة يهز تركيا

[real_title] كثيرة هي العوامل السياسية والاقتصادية التي ساعدت على هبوط الليرة التركية إلى مستويات قياسية، ما أدى إلى إطاحة محافظ المصرف المركزي، مراد أويصال، من منصبه، الخطوة التي يرى مراقبون أنها مقلقة للمستثمرين والأسواق، فيما يؤكد أخرون أنها جيدة وستكون لها انعكاسات إيجابية.

 

ومنذ بداية أكتوبر الماضي، فقدت الليرة حوالي 7% من قيمتها مقابل ، إذ يدور سعر العملة التركية حاليا حول 8.5 ليرات مقابل ، حيث هبطت ما يزيد عن 30% منذ بداية العام الجاري.

 

تواصل الليرة التركية النزيف منذ مطلع الشهر الماضي لتصل إلى النقطة الأضعف، وسط مخاوف من استمرار النزيف أمام والعملات الأجنبية.

 

وذكرت وكالة "رويترز" أن أصبح يساوي 8.19 ليرة تركية، وهذا أسوأ مستوى تحققه الليرة التركية منذ عام 1999.

 

وكانت العملة التركية قد سجلت، 8.05 مقابل ، بسبب قلق المستثمرين حيال قرار البنك المركزي إبقاء سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير الأسبوع قبل الماضي ومخاوف جيوسياسية.

 

ويرى مراقبون أن التوترات في العلاقات مع الولايات المتحدة والخلاف مع فرنسا والنزاع مع اليونان على الحقوق البحرية والمعارك في ناغورني كاراباخ أدت إلى إثارة قلق المستثمرين، وهو ما انعكس سلبا على أداء العملة التركية.

 

في حين يرى البعض أنه بدأ استهداف الليرة التركية منذ انقلاب تركيا الفاشل عام 2016 ، ليصل سعر صرفها إلى 2.94 ليرة، وتفقد حينها نحو 4% من قيمتها، قبل أن تتحسن بأول يوم عمل بعد يومي عطلة عقب الانقلاب، بنحو 3%، إلا أن حاجز 3 ليرات للدولار لم يكن بعيداً، رغم ما اعتبره مراقبون وقتذاك "حاجزاً نفسياً" إن تعدته الليرة فستستمر بالتراجع.

 

وأتت تفجيرات عدة تفجيرات بمناطق تركية بعد الانقلاب، ربما أهمها وأخطرها في إسطنبول، التي شهدت تفجيري السلطان أحمد وبشكتاش ليتراجع سعر الصرف تباعاً ليصل إلى 3.521 ليرات.

 

وحافظت الليرة على هذا المستوى، مع تذبذبات طفيفة، حتى مطلع مايو 2017 وقتها سجلت العملة المحلية أعلى سعر أمام في 5 شهور عند 3.531 ليرات، بعدما فقدت 3% من قيمتها لتغلق عام 2017 على نحو 3.8146 ليرات للدولار على خلفية أزمات سياسية مع أمريكا.

 

 

بعد التفجيرات التي طالت مناطق متفرقة بتركيا، أعلنت سفارة الولايات المتحدة في أنقرة تعليق جميع خدمات التأشيرات في مقرها والقنصليات الأميركية في تركيا "باستثناء المهاجرين"، وعلى الفور ردت السفارة التركية في واشنطن بإجراء مماثل يتمثل في تعليق إجراءات منح التأشيرات للمواطنين الأمريكيين في مقرها وجميع القنصليات التركية بالولايات المتحدة.

 

واندلع هذا التوتر بين البلدين، بعد صدور حكم قضائي تركي بحبس "متين طوبوز" الموظف في القنصلية الأمريكية العامة في إسطنبول، بتهم مختلفة بينها "التجسس".

 

ودخلت الليرة عام 2018 بتحسن نسبته 1.16% بعد انتهاء أزمة التأشيرات بين أنقرة وواشنطن، ليبلغ 3.7711 ليرات، لتحافظ الليرة على استقرارها نهاية 2018 بنحو 3.8 ليرات للدولار، لتبدأ العام الماضي مشوار التراجع لتتعدى 5 ليرات حتى شهر إبريل وقت هوت إلى ما دون 7 ليرات، لتتحسن وتنهي عام 2019 عند 5.8 ليرات مقابل العملة الامريكية، ليكون عام 2020 الأكثر تراجعاً، بعد أن خسرت الليرة أكثر من 30% من قيمتها هذا العام وتتهاوى إلى نحو 8.5 ليرات للدولار.

 

العملة التركية واصلت تدحرجها وسط خلاف واضح بين الرئيس رجب طيب أردوغان، وقيادات المصرف المركزي، إذ يرى أردوغان ضرورة خفض سعر الفائدة من أجل إنعاش الاقتصاد، في حين يلجأ قيادات المصرف المركزي إلى رفع سعر الفائدة للحد من نزيف الليرة.

 

 

وكان سعر الفائدة المصرفية قد بلغ في يوليو 2019 نحو 24 بالمائة، ولم يعتمد محافظ المركزي وقتذاك، مراد تشتين قايا، أي أدوات مالية أو نقدية، لتحسين سعر الصرف الذي تهاوى لنحو 5.7 ليرات مقابل ، سوى رفع سعر الفائدة.

 

فما كان من الرئيس التركي، المعروف أنه ضد رفع أسعار الفائدة المصرفية ومع تحفيز الاقتصاد والاعتماد على الإنتاجي منه، إلا أن تدخل وقبل انقضاء الأربع سنوات، فترة تشتين قايا فقام بعزله ليصدر في 6 يوليو من العام الماضي، مرسوماً رئاسياً يعين خلاله، نائب المحافظ المقال، مراد أويصال صاحب التجربة الكبيرة بالمصارف منذ عام 1998.

 

وفعلاً، تناغم المحافظ أويصال مع توجهات الساسة الأتراك، وبدأ بالتخفيض التدريجي لسعر الفائدة، لتتراجع من 24 بالمائة إلى 8.25 بالمائة الشهر الماضي، فيما بدأت الليرة تنفلت من قبضة المركزي وتتراجع على نحو متسارع رغم التدخل المباشر، وضخ كتل دولارية أثرت على حجم الاحتياطي لدى المصرف المركزي.

 

عاود المركزي استخدام سعر الفائدة، كأداة نقدية فاعلة ومباشرة، لوقف تدهور سعر العملة التي تعدت ثماني ليرات مقابل ، ليرفع سعر الفائدة ولأول مرة منذ توليه منصب المحافظ، بنحو 200 نقطة أساس لتصبح الفائدة 10.25 بالمائة.

 

وعلق وزير الاقتصاد التركي السابق، زعيم حزب الديمقراطية والتقدم (ديفا)، علي باباجان، على إقالة أردوغان لمحافظ البنك المركزي بعد مواصلة تراجع الليرة التركية أمام العملات الأجنبية، قائلا: "لا يمكن الهروب من المسؤولية بإقالة محافظ المركزي، وإلقاء اللوم على البيروقراطية، هذه الأمة ليست ساذجة".

 

 

وأضاف باباجان خلال حديثه في مؤتمر الحزب بمدينة "ماردين" قبل يومين: "لقد غيروا المحافظ السابق لأنه لم يكن يستمع لتعليماتهم، وجلبوا محافظًا جديدًا للبنك المركزي ليفعل ما يقولونه، ماذا حدث؟ سعر صرف العملة يزداد سوءًا، والبطالة آخذة في الارتفاع".

 

وفي المقابل، يرد المحلل التركي، يوسف كاتب أوغلو: "من حق رئيس الدولة دستورياً، تغيير محافظ المصرف المركزي، وليس في ذلك تدخل، بل القرار جاء للمحافظة على سياسة الدولة بالاعتماد على الاقتصاد الإنتاجي وليس الخدمي أو المصرفي فقط، وعدم الاستجابة للهزات والأسباب المتبدلة لتغيير نهج اقتصادي ترسمه تركيا ليوصلها لحلم المئوية عام 2023".

 

ويضيف كاتب أوغلو في تصريحات لوسائل إعلام عربية، أن رفع سعر الفائدة المصرفية لن يحسن من سعر الليرة، لأن الأسباب سياسية واقتصادية، وأهمها لها علاقة بآثار عام كورونا التي طاولت الاقتصادات الكبرى أكثر من تركيا بكثير، معتبراً أن سعر الفائدة اليوم، 10.25% هو جيد بل عال نسبياً.

 

واعتبر المحلل التركي أن الربع الأخير من العام الجاري، سيشهد تحسناً بتوازن العملات الأجنبية بالسوق التركية، سواء عبر الصادرات التي ارتفعت الشهر الماضي بشكل كبير (17.3 مليار دولار) أو ما يمكن أن تجذبه تركيا من السياحة العلاجية.

 

في الغضون، أكد رئيس البنك المركزي التركي، ناجي آغبال، عزمه على مواصلة استخدام جميع أدوات السياسة النقدية تماشيا مع الهدف الرئيسي لاستقرار الأسعار.

 

محافظ البنك المركزي الجديد

 

وقال آغبال في بيان، اليوم الاثنين: "إن الأهداف الرئيسية للبنك المركزي هي ضمان والحفاظ على استقرار الأسعار، وتماشيا مع الهدف الرئيسي سنستخدم جميع أدوات السياسة بشكل حاسم".

 

وأضاف أنه سيتم تعزيز الاتصال في السياسة النقدية في إطار مبادئ الشفافية والمساءلة والقدرة على التنبؤ.

 

وأوضح أنه يتم مراجعة الوضع الحالي ومتابعة التطورات عن كثب حتى تاريخ اجتماع لجنة السياسة النقدية في 19 نوفمبر الجاري.

 

وأشار بهذا الخصوص إلى أنه سيتم اتخاذ القرارات الضرورية في ضوء البيانات والتقييمات التي سيتم تشكيلها.

 

على الجانب الآخر، ووفق وسائل إعلام تركية، فقد ، انتعشت الليرة التركية الاثنين بشكل قوي بعد تصريحات رئيس البنك المركزي ناجي آغبال، لتبلغ 8,1840 مقابل .

 

وكان سعر صرف ارتفع إلى 8.5832 ليرة الجمعة وأغلق عند 8.5253 ليرة، ليسجل ارتفاعا بـ 1.2 بالمئة أمام الليرة، مقارنة بسعر الإغلاق الذي قبله.

 

وشهدت الليرة التركية، انتعاشا كبيرا صباح الاثنين، إثر تصريحات رئيس البنك المركزي، ليتراجع سعر صرف إلى 8,1840 ليرة، أي ما يعادل انخفاضا في مقابل الليرة بنحو 4 بالمئة مقارنة بسعر الإغلاق الأخير.

 

كما تراجع اليورو أمام الليرة بواقع 3.7 بالمئة، ليصل إلى 9.7530 ليرة، فيما انخفض الجنيه الاسترليني 3.5 بالمئة ليصبح 10.8140ليرة.

 

يشار أنه صدر مرسوم عن الرئاسة التركية، فجر السبت، قضى بإقالة رئيس البنك المركزي، مراد أويصال، من منصبه وتعيين ناجي آغبال، رئيس إدارة الاستراتيجية والموازنة بالرئاسة، خلفًا له.

 

أيضا، وبعد يوم من إقالة محافظ البنك المركزي، فقد أعلن وزير المالية التركي، بيرات البيرق، صهر الرئيس أردوغان استقالته من منصبه، تزامناً مع هبوط حاد بقيمة الليرة التركية أمام العملات الأجنبية.

 

وقال البيرق في بيان نشره عبر حسابه في انستجرام، أمس الأحد، إن استقالته من منصب وزارة المالية تأتي لـ"أسباب صحية".

 

وجاء في نص الاستقالة: لقد قررت عدم الاستمرار في وظيفتي الوزارية التي كنت أشغلها منذ حوالي خمس سنوات، بسبب مشاكلي الصحية، سأكرس وقتي لأمي وأبي وزوجتي وأولادي.

 

 

جميع الحقوق محفوظة لمصدر الخبر مصر العربية وتحت مسؤليتة ونرجوا متابعتنا بأستمرار لمعرفة أخر الأخبار علي مدار الساعة مع تحيات موقع موجز نيوز الأخباري

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق #المصري اليوم -#اخبار العالم - دراسة: كورونا ينتشر بشكل أسرع مما كنا نعتقده في السابق..ما السبب؟ موجز نيوز
التالى أوباما يُخير الأمريكان بين الأنانية والأمان