ليبيا.. لماذا يراهن الجميع على الحسم العسكري في سرت؟ (فيديو)

[real_title] مع مرور الوقت أصبحت مدينة سرت بؤرة الصراع في ليبيا، وذلك على خلفية تصريحات طرفي الصراع ومواقفهما، فكلاهما يعتقد أن بإمكانه حسم الصراع والحصول على المزيد من المكاسب والنفوذ من خلال القتال، رغم المناشدات الدولية بضرورة الذهاب إلى طاولة المفاوضات.

 

في إطار ذلك، شهدت جغرافيا شرق المتوسط، وعلى أطراف مسرح الأحداث، "بروفة" لهذا الطرح والسيناريو الأخير، "سيناريو المواجهات العسكرية" إذ إنّ الصدام العسكري يبدو كأنّه بات وشيكاً، في ظل مواصلة تركيا الإعلان عن قرب معركة سرت والجفرة، ما يعني تجاوز ما اعتبرته مصر "خطاً أحمر".

 

 

وتختلف تقديرات المحللين السياسيين والعسكريين لسيناريوهات الصدام العسكري، خاصة عقب قصف قاعدة الوطية، مطلع هذا الشهر.

 

الاعتماد على إنهاء الأزمة في ليبيا عبر المواجهات العسكرية، أكده المتحدث الرسمي باسم الجيش الليبي، محمد قنونو، والذي أكد إصرار حكومة الوفاق على بسط سيطرتها على كامل التراب الليبي، فيما دعا برلمان طبرق الجيش المصري للتدخل.

 

وقال قنونو، في تصريح نشرته الصفحة الرسمية لعملية "بركان الغضب"، اليوم الثلاثاء، إن قوات الوفاق تؤكد على موقفها الثابت والمستمر في الدفاع المشروع عن النفس.

 

 

وأضاف "حان الوقت ليتدفق النفط مجدداً، والضرب على الأيدي الآثمة العابثة بقوت الليبيين وإنهاء تواجد المرتزقة الداعمين لمجرم الحرب الذي أباح لهم أرض ليبيا وسماءها"، مؤكداً على مضي قوات "الوفاق" في "ضرب بؤر التهديد أينما وجدت وإنهاء المجموعات الخارجة على القانون المستهينة بأرواح الليبيين في كامل أنحاء البلاد".

 

وتعهد قنونو لليبيين بالقول "نبشر كل الليبيين الشرفاء، أننا ماضون إلى مدننا المختطفة، ورفع الظلم عن أبنائها، وعودة مهجريها، وسنبسط سلطان الدولة الليبية على كامل ترابها وبحرها وسمائها".

 

وتؤكد قوات الوفاق على موقفها الثابت والمستمر في الدفاع المشروع عن النفس.

 

ولا تزال محاور القتال في محيط مدينة سرت حتى الساعة تشهد هدوءاً حذراً منذ أكثر من شهرين، فقد أكد المتحدث الرسمي باسم غرفة تحرير الجفرة-سرت عبد الهادي دراه، أن الهدوء يخيم على مختلف محاور القتال في تخوم المدينة، مشيراً في تصريحات صحفية إلى إصرار قوات "الوفاق" على بسط سيطرتها على سرت والجفرة، خاصة بعد اكتمال الاستعدادات وانتظار الأوامر بشأن العمليات القتالية.

 

 

في المقابل، قالت قوات الجنرال الليبي خليفة حفتر، إن "الأيام المقبلة تحمل الهلاك للعدو"، حيث أعلنت شعبة الإعلام الحربي التابعة لقوات حفتر، أمس الاثنين، أنها "في حالة الجاهزية الكاملة لصد أي هجوم" على سرت والجفرة، مشيرة إلى أن "الحقول النفطية لا تزال مغلقة ولن تفتح إلا عند تنفيذ شروط القيادة العامة".

 

وتابعت في بيان أنه "على الرغم من الضغط الخارجي، فإن للجيش والقيادة لا تزال مستمرة في قضيتها المتمثلة في تحرير الوطن بالكامل، وليس الدفاع عن سرت والجفرة فقط"، مضيفة أن "الأيام المقبلة تحمل الكثير من الخير للجيش والهلاك للعدو".

 

في المقابل، أعلن اللواء أحمد المسماري الناطق باسم قوات حفتر أنهم رصدوا تصعيد تركي لإطلاق معركة ضد الجيش الوطني في سرت والجفرة.

 

 

وأشار المسماري في مؤتمره الصحفي، أن الجيش الوطني مستعد لأي تحركات تركية وأن وحداتهم في وضع دفاع شرعي عن الشعب والبلاد، ودعا الليبيين للتكاتف صفاً واحداً في وجه المخطط التركي.

 

وقال المسماري أن تركيا لديها أطماع بالنفط الليبي وتسعى للسيطرة عليه لإنعاش اقتصادها المنهار وتبتز الاتحاد الأوروبي بملف المهاجرين غير الشرعيين.

 

وأوضح المسماري أن هناك أنباء عن وصول مرتزقة أحضرتهم تركيا للقتال في ليبيا قدموا إلى أوروبا عن طريق البحر.

 

 

وكان الليبي في طبرق، شرقي ليبيا، المؤيد للجنرال المتقاعد خليفة حفتر، قد دعا مساء أمس الاثنين، الجيش المصري إلى التدخّل "لحماية الأمن القومي" للبلدين، مشدّداً على أهمية تضافر الجهود من أجل "دحر المُحتلّ الغازي" التركي.

 

وقال البرلمان في بيان إنّ "للقوات المسلّحة المصرية التدخّل لحماية الأمن القومي الليبي والمصري إذا رأت أنّ هناك خطراً داهماً وشيكاً يطاول أمن بلدينا".

 

ويوضح الباحث الليبي في العلاقات الدولية، مصطفى البرق، أن طلب برلمان طبرق التدخل من مصر يحمل معنيين، الأول أنه لم تعد لحفتر قوة يمكنها أن تواجه قوات "الوفاق"، والثاني رسالة موجهة للجانب الأمريكي مفادها أن برلمان طبرق وبقايا معسكر حفتر لا يوالون الروس الذين باتوا مصدر إزعاج للأمريكيين، خصوصاً أن واشنطن هددت بفرض عقوبات وعزلة على من يتمسك بالخيار العسكري.

 

 

ويرى البرق في تصريحات صحفية، أن مصر لن تتورط في المستنقع الليبي، ويبدو خيارها الوحيد حالياً هو التواصل والتشاور مع الأطراف الكبرى للتوصّل لتفاهمات بشأن مرحلة ما بعد سرت–الجفرة، وهو ما أشارت إليه تصريحات وزير الخارجية المصري سامح شكري، اليوم الثلاثاء، من أن بلاده تتواصل مع عدد من الدول لحل الأزمة الليبية، وعلى رأسها ألمانيا وفرنسا وإيطاليا ودول الجوار الليبي.

 

ويلفت الأكاديمي الليبي إلى أن تصريحات قنونو الأخيرة تحمل في طياتها ما يشير إلى التوصّل إلى تفاهمات بشأن أزمة النفط.

 

ويرى أن "بيان قنونو ركز الحديث على أزمة النفط التي تعتبر أزمة سياسية بعيداً عن العمل العسكري، ويبدو أن هناك تفاهمات بشأن عودة حفتر عن قراره الأخير بإعادة غلق المنشآت النفطية".

 

وبحسب البرق فإن قوات الوفاق ستدخل سرت–الجفرة دون حرب، فمن يسيطر عليهما هم مرتزقة "فاغنر" الروسية، مشيراً إلى تواصل روسي مع حكومة الوفاق عبر أنقرة.

 

من جهته، جاء تقدير العميد سمير راغب للمناورات العسكرية المصرية الأخيرة بالمنطقة الغربية، بأنّها "مؤشر على أنّ الصراع العسكري في ليبيا سينفجر لا محالة"، ووصف سياسة أردوغان بأنّها بمثابة "دبلوماسية البوارج الحربية"، والتي فرضت نفسها على كافة الدول المعنية والمنخرطة في الشأن الليبي.

 

 

وأضاف في تصريحات صحفية: "أردوغان لم يقم باستدعاء كل هؤلاء المرتزقة، وتلك المعدات العسكرية إلا من أجل الصراعات الخشنة، ليس ثمة شك أنّ الأطراف الدولية تنظر باهتمام بالغ للأزمة الليبية، سواء الولايات المتحدة، التي تحاول أنّ تستعيد ذاكرة أحداث شمال أفريقيا، أو موسكو التي تنخرط بكل ثقلها السياسي والعسكري لتحقيق أهدافها وطموحاتها الاقتصادية، بالإضافة إلى أوروبا التي تقع تحت وطأة هواجسها الأمنية واحتياجاتها من الطاقة، واستثماراتها في شرق المتوسط.

 

وتعيش ليبيا حالة من الفوضى منذ الإطاحة بالرئيس السابق معمر القذافي في 2011، وأصبح شرقها تحت سيطرة قوات حفتر، وغربها في أيدي حكومة الوفاق الوطني.

 

ولم ينجح الهجوم الذي شنته قوات حفتر للسيطرة على طرابلس في تحقيق الغرض منه، حيث تراجعت قوات الجنرال الليبي في الآونة الأخيرة، بعدما خسرت العديد من المناطق الحيوية، لعل أهمها قاعدة الوطية العسكرية، ومدينة ترهونة وبعض المناطق الأخرى.

 

وتعيش تخوم مدينة سرت الليبية حالة من التوتر والقلق بعد تزايد الحشد العسكري من قبل فرقاء ليبيا، وبعض الدول العربية والغربية.

 

 

جميع الحقوق محفوظة لمصدر الخبر مصر العربية وتحت مسؤليتة ونرجوا متابعتنا بأستمرار لمعرفة أخر الأخبار علي مدار الساعة مع تحيات موقع موجز نيوز الأخباري

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى التوتر يحتدم بين تركيا والإمارات.. إلى أين يصل التصعيد؟